37/07/17


تحمیل

الموضوع: مناقشة السيد الخوئي ـ المعيار في المؤنة على الصرف فعلا لا مقدارها.

نعم يمكن ان يناقش السيد الخوئي (ره) بان قوله: "ان كلمة المؤنة ... منصرفة ... إلى المتعارف بحيث يصدق عرفا انه محتاج اليه بحسب شؤونه اللائقة به لنفسه ولمن ينتمي اليه". ان أراد به الانصراف الى عدم الصرف السفهي والاسراف، فكلامة متين، اذ لا يتصور وقوع الاسراف فيما صرف في سبيل الله من واجب او مستحب، بعد أداء ما عليه من مستحقات. وان أراد به الانصراف الى الصرف المتعارف، فلا اشكال في ان الصرف المتعارف لا يتسع لكل صرف في سبيل الله.

هل المعيار في المؤنة على المصروف فيها فعلا او على مقدارها

قال في الجواهر: " ولعله لا يخلو من وجه أو قوة فيه وفي سائر التقتيرات، لانصراف المئونة عرفا إلى ما يتلفه في حوائجه ومآربه...ولعله لذا قال الأستاذ في كشفه: (لو اقتصر في قوت أو لباس أو آلات مساكن أو أوضاع ولم يفعل ما يناسبه لم يحسب التفاوت من المؤونة على الأقوى)"[1] .

لكن ذكر الشيخ الانصاري (ره) انه "ولو قتر، فظاهر المصنف والشهيدين والمحقق الثاني أنه يحسب له، بل عن التذكرة الاتفاق عليه. واستظهر في المناهل عدم الخلاف فيه، ولعله لما مر في الاسراف من أن المستثنى هي المؤونة المتعارفة، فالخمس إنما يتعلق بما عداها، فمن ربح ألفا ومؤونته خمسمائة، فلم يتعلق الخمس إلا بنصف الالف، سواء صرف النصف أو أنقص منه أو أزيد منه. وتأمل في ذلك المحقق الأردبيلي رحمة الله عليه، وبعده جمال الدين الخوانساري"[2] .

ومن الظاهران قوله عليه السّلام "الخمس بعد المئونة" ظاهر فيما يصرف بالفعل في المئونة، لا مقدارها وان لم يصرف بعضها، فلو قتر على نفسه، او عجز عن شراء جميع مؤنته أو تبرع بها متبرع، لم يحسب له مقدار المؤنة وانما يحسب له خصوص ما صرف منها ويجب الخمس في الباقي.

وهذا على مذهبنا من عموم المؤنة لكل صرف سواء كان متعارفا ام لا واضح.

واما على مذهب من خصها بما يحتاج اليه بحسب المعتاد مع الاقتصاد، فلانصراف إطلاق المؤنة الى خصوص المصروف. وقد علل الانصراف في الجواهر بابتناء استثناء المؤنة على الإرفاق بالمالك، فإذا هو لم ينفق لم يبق موضوع للإرفاق. والظاهر ان التعليل بمحله. ولعله لهذا ونحوه كان تأمل الأردبيلي والخوانساري الذي ذكره الشيخ في كلامه المتقدم.

واما ما نسبه الشيخ الانصاري (ره) الى المصنف والشهيدين والمحقق الثاني من أنه يحسب له مقدارها وان لم يصرف ويخمس ما زاد على مقدارها. فهو منهم عمل بإطلاق المؤنة عندهم.

هذا كله في غير صورة التبرع بالمؤنة من قبل متبرع.