37/06/20


تحمیل

الموضوع:- شرائط جريان الاصول العملية.

كان الكلام في تصوير الوجوب وهل هو طريقي او وجوب طريقي او وجوب نفسي تهيئي ، ومر ان الصحيح كونه وجوب نفسي لان الطريقية المحضة يعني حكم وضعي من دون تكليف والحال انه حكم تكليفي ، نعم هذا النظام التعليمي يشتمل على هذه الاقسام لكن اصل التعلم والفحص يشتمل على الوجوب النفسي التهيئي وينضم اليه الطريقية وتنضم اليه الوجوب الطريقي فهذا امر لا مانع منه بل موجود ومقرر.

اذن هذه النكتة التي ذكرها المرحوم الاصفهاني نكتة صناعية فقهية بالغة الاهمية تتجاوز مبحث استعمال اللفظ في اكثر من معنى الى مبحث اصول القانون وهو ان الشارع اذا شرع حكما من فصل معين او من بند معين او من باب معين هذا يعني ان الشارع شرع كل ذلك الباب ونظام ذلك الباب وهذا وان لم يكن في بيان المرحوم الاصفهاني بلورة لهذا المطلب بشكل مركز وواضح ولكن فحوى كلامه وارتكاز كلامه يفيد هذا الشيء ، وذكرت لكم ان كلامه في موضوعين او ثلاثة في الآيات والروايات في حجية خبر الواحد وفي باب الاجتهاد والتقليد.

وذكرنا كلام الميرزا النائيني (قدس سره) اعتمادا على الوجه الذي اعتمده الاعلام وهو العلم الاجمالي فذكر الميرزا النائيني نكتة لطيفة في العلم الاجمالي وهي ان العلم الاجمالي اذا متعلقة وهو المعلوم بالعلم الاجمالي ذو عنوان او صفة بين متباينين فحينئذ هذا العلم وان كان بلحاظ مصاديقه اقل واكثر ولكنه بلحاظ عنوان وقالب واطار متعلقه المعلوم بالاجمالي يكون بين متباينين فلا يؤول الى الانحلال لان متعلقه ذو الصفة وذو العنوان بلحاظ ذلك العنوان يكون بين متباينين فلا ينحل العلم الاجمالي على الدوام حتى جل المسائل.

وتطبيقه على ما نحن فيه انه صحيح لدينا علم اجمالي بالأحكام الشرعية ولكن العلم بما في الكتب الحديثية كلها فهذا العنوان بالتالي يجعل المعلوم بالإجمال معلم بعلامة وصفة وعنوان وهذا العنوان مردد فلا ينحل بالأقل والاكثر ، وكذا يمثل بمثال اخر فيقول لو كان المكلف يعلم ان عليه ديون وقد كتبها في الدفتر الا انه ضاع الدفتر فحينئذ ليس له ان يقول اقل واكثر لان المفروض مقيدة بما دون وسجل في الدفتر وهذا السجل غير معلوم انه اقل او اكثر.

هذا تمام الكلام في اصل لزوم الفحص.

ما هي آثار لزوم الفحص؟

هناك اثار تكليفية وهناك اثار وضعية ، لاحظوا الان ان هذه الاثار ليست فقط تقرر هنا بلحاظ الاعتماد على الاصول العملية من دون الفحص عن الادلة الاجتهادية بل هذه الكلام مطرد حتى في الادلة الاجتهادية كالعام والخاص والمطلق والمقيد او أي دليل اجتهادي يعمل به المكلف من دون ان يفحص لان طبيعة الحجج مجموعية ومنظومية ومن يقول انها مستقلة مطلقا فهذا واهم فهي مقيد بعضها ببعض.

اما الاثار التكليفية فهو المؤاخذة والعقوبة ، نعم العقوبة ليست على الحكم الفقهي الواقعي بل هذا الوجوب النفسي التهيئي له عقوبة لأنه يحقق التجري ، والتجري على الاصح من القولين هو بنفسه حرام ولو كان معفو عن العقوبة في بعض مراتبه ، نعم فالعفو عن العقوبة لا ان الحرمة مرفوعة.

ذكرنا في التجري في مبحث القطع ان التجري في كل مراتبه الانسان مكلف به نحو ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[1] ، في الحقيقة عندما نقول حسنات الابرار سيئات المقربين فان هذا لا يعني ان الابرار غير مسؤولين بما يسأل عنه المقربين ، انما الله عز وجل تكرما يغضي النظر والعقاب والمؤاخذة بدليل السيئة سيئة سواء كانت من مقرب او من الابرار وسواء كانت من جاهل او عالم فالمبغوض مبغوض غاية الامر المبغوض من الطفل مغضى عنه وهذا لا يعني انه غير مبغوض.

وقع الكلام عند الاعلام في بحث القصر والتمام اذا ترك تعلم موارد القصر وموارد التمام وجهلا اتم او قصر في موارد وتفاصيل ذكروها لا مطلقا ن فقالوا كيف تجتمع الصحة مع العقاب طبعا اذا قصر في تعلم الاحكام ، وكذا في مبحث الجهر والاخفات في القراءة اذا قصر في تعلم الجهر أي متى يجهر ومتى يخفت فيعاقب ولكن صلاته تصح فقالوا كيف نجمع بين الصحة والمؤاخذة ، وهذا ليس خاص بالموردين ففي الحقيقة المشهور ذهبوا الى هذا المبنى في كل خلل الطواف والسعي كما مر بنا ففي موارد الخلل في السعي او الطواف غير العمدي فيشمل حتى الجهل التقصيري غاية الامر يقضى فكيف يجمع بل في جملة مسائل الخلل في الحج مع التقصير جهلا يصح عدا مزدلفة فيوجد عموم نبوي رواه الفريقان وهذا محكم لدينا في خلل الحج وان كان يقضى او يتلافى الجزء هذا بحث اخر.

بل كذا في باب الصلاة فان الصحيح لدينا كما هو مبنى جماعة من المتقدمين ان لا تعاد تجري حتى مع الجهل التقصيري فمادام ليس بعمد وشاك فإنها تجري.

اذن كيف يصور ، والاعلام ذكروا اقوال وتصويرات.