37/06/04


تحمیل

الموضوع:- شرائط جريان الاصول العملية.

كان الكلام في شرائط الاصول العملية , ومر بنا ان هذا البحث عنوانه الآخر هو عبارة عن دراسة الحجج ، وهذا المبحث يرتبط بأولوية واهمية الحجج بعضها على بعض ، ومنها ينبثق مشارب لدى الفقهاء في الاستنباط والاجتهاد ، اذن هذا المبحث ليس خاص بالأصول العملية وانما عام لكل الحجج.

ومر بنا ان قطب الدين الراوندي (رحمه الله) في فقه القران انصافا قلم جزل ونكات جزلة في استخراج كثير من الاحكام ببركة الروايات من الفاظ الآيات فهو يركز وينبه على كيفية استخراج كثير من الفروع من الفاظ الآيات او كلمات الآيات وهذا بالاستعانة بإشارات المذكورة والمتضمنة لها الروايات.

وبالتالي عملية المقارنة بين المناهج الفقهية تكسب الباحث فراسة وبصيرة والتفات الى نقاط القوة ونقاط الضعف في المناهج وهذا مذكور في حكم امير المؤمنين (عليه السلام) ((عند مقابلة الاقوال يعلم الخطأ من الصواب)).

واما الاحتياط فقد ذكر الاعلام انه لا يشترط فيه شيء بتقريب ان الاحتياط هو ادراك للواقع على ما هو عليه واذا كان كذلك فلا يحتاج الى مقدمة سابقة ومن ثم عرف عندهم بان مشروعية الاحتياط[1] في عرض مشروعية الامارات سواء الاجتهادية او حجية التقليد بل بحسب بيانات الاعلام في كتب الفقه وكتب المنهاج لزوم الاحتياط ليس في طول الحجج بل في عرض الحجج سواء الاجتهادية او حجية التقليد ، ولذا عندهم ان المكلف يجب عليه اما ان يجتهد او يقلد او يحتاط ، اذن الالزام بالاحتياط جعل في عرض الحجج الاخرى باعتبار ان الاحتياط ادراك للواقع على ما هو عليه.

نعم يشترط في مسوغية الاحتياط عندهم ان لا يلزم محذور وعنوان ثانوي مثل العبث او الاستهزاء بأمر المولى او الحرج او اختلال النظام ففي مثل هذه الموارد تمنع مشروعية الاحتياط ، وهذه القيود ربما يقال انها اشبه بقيود الواجب وليست قيود للوجوب لان نفس مشروعية الاحتياط مطلقة.

في قبال ذلك ذهب الميرزا القمي (قدس سره) والميرزا النائيني (قدس سره) وربما جملة من الاعلام الى ان الاحتياط مشروعية ووجوبا ليس في عرض الحجج بل في طولها فالمكلف اما ان يجتهد او يقلد ولا يسوغ له الاحتياط.

واجمالا ان الاحتياط في الحقيقة انواع كما ذكر الشيخ الانصاري (قدس سره) فهناك احتياط مطلق وهذا يحتاج اما الى فقيه او مجتهد او الى معصوم في بعض الاحيان وهناك احتياط نسبي واكثر ما يقال بالاحتياط هو النسبي وليس المطلق , وانواع الاحتياط النسبي.

منها الاحتياط في اقوال الفقهاء وفتاوى الفقهاء وهذا ايضا نسبي لأنه ان كان المراد بها اقوال الاولين والاخرين من الفقهاء فهذا يحتاج الى فقيه او الاحتياط بلحاظ الاقوال المعروفة والمشهورة فهذا يمكن للفضلاء ان يقومون به او الاحتياط بين الموجودين المعاصرين من الاعلام وهذا مثل احتياط المقلد فكثيرا ما احتياط المقلدين يكون بالدقة بين اقوال المعاصرين وهذا بالدقة هو ليس ترك للحجج وانما هو احتياط في التقليد أي يقلد بنمط احتياطي وهذا بالدقة ليس احتياط بل هو نمط من التقليد احتياطي.

ومر بنا انه كما يمكن للمقلد ان يحتاط في التقليد يمكن للمجتهد ان يحتاط في الاجتهاد والاستنباط أي يستنبط ولكن بنحو احتياطي كما مر بنا انه في بعض الاحيان يوجد مجتهد ورع في الاستنباط ، وقد ذكرنا انه عندما يقال في بحوث الرجال عن شخص بانه ضبط او ضعيف فان الوحيد البهبهاني (قدس سره) يقول عندما يقال ضعيف فان مقصودهم ان هذا ليس لدية ورع في النقل أي في كيفية النقل وضبطها فقد يتساهل في النقل.

اذن هناك احتياط في العمل العلمي كما في البعض يحتاط في التصدي للمناصب الشرعية وكذا من الاحتياط فسح المجال لمن هو اهل للتصدي.

وكذا كثرة تحصيل العلم من الاحتياط في العلم وقل تحصيل العلم من عدم الورع في العلم فربما كتاب يكتبه الانسان ولكنه لا يراعي المسؤولية.

حتى في الجهاد يوجد احتياط فالامام الصادق (عليه السلام) يشير الى مسلكين عقلائيين مسلك هو التنجيز والتعذير أي يؤدي وضيفته بحيث لا يعاتب ومسلك اخر تحصيل المصلحة والواقع بقدر الوسع مهما امكن بكل حيلة وهذا نوع من الاحتياط ولكنه احتياط في تحصيل الاغراض والسيرة العقلانية قائمة على درك الاغراض ، يقول الامام الصادق (عليه السلام) ((اني اذا اوصيتكم بشيء فاستعملوا لطائف التدبير لتنجزوا ما اوصيتكم به)).

لذا هذا النمط من الاحتياط بالدقة قد يكون اوسع من الحجج والشيخ الانصاري (رحمه الله) يصطلح على هذا الاحتياط الذي هو عمل بالحجج مع زيادة وكل محتملات الواقع ولا يكتفي فقط بالحجج فيعبر عنه بالاحتياط الكبير وهذا الاحتياط الكبير يقر الشيخ الانصاري (رحمه الله) انه احوط من الاحتياط غير الكبير ، فلو اراد الانسان ان يحتاط بين قول الميرزا القمي (قدس سره) وقول الميرزا النائيني (قدس سره) الذين لا يسوغون العمل بالاحتياط في عرض الحجج وبين قول المشهور بالتخيير فيحتاط هنا بالاحتياط الكبير مما يعني ان الاحتياط الذي ذكره المشهور ليس احتياط كامل.

وبصراحه اكثر انواع الاحتياط التي يقررها الاعلام احتياطات نسبية وليست احتياطات شمولية.

اذن لابد من الفحص في الحجج وليس معنى الاحتياط عدم الفحص في الحجج ، وصح ما قاله الميرزا النائيني والميرزا القمي وكما اعترف بذلك الشيخ الانصاري من يريد ان يصور الاحتياط بعيدا عن الحجج غير صحيح.

وهناك احتياط بلحاظ الاحتمالات واحتياط بلحاظ المحتملات فتارة الفقيه يراعي درجة الاحتمالات وتارة الفقيه يراعي درجة اهمية المحتمل ، فليس الاحتياط دوما بمعنى الجمع بين مجموع المحتملات بل جملة من الاحتياط هو احتياط برعاية اهمية المحتمل.

 


[1] - وليس لزوم الاحتياط فان هذا ليس في عرض الامارات.