37/05/27


تحمیل

الموضوع:- قاعدة لا تنقض السنة الفريضة.

كان الكلام في التنبيه الثاني وهو ان الفريضة والسنة امر نسبي وقد ذكرنا ان العبادات مركبة من اجزاء وهذه الاجزاء مركبة من اجزاء ايضا فقد يكون احد اجزاء العبادة فريضة ولكن احد اجزاء هذا الجزء سنة ، وكذا قد يكون احد الاجزاء سنة ولكن احد اجزاء هذا الجزء فريضة وهذا امر متصور فإننا اذا لاحظنا هذا الجزء بنفسه فهو سنة وهو لا ينقض الفريضة ولكن اذا نظرنا نظرة داخلية لهذه السنة سوف نجد بعض اجزاء هذه السنة فريضة وبعض الاجزاء سنة وبالنسبة الى هذه الاجزاء التي داخل هذه السنة فان السنة منها لا تنقض الفريضة.

وهذا الترامي في كيفية تطبيق القاعدة هو ببركات ما مر بنا امس وهو ان العبادات هي في الحقيقة مركبة من اجزاء وشرائط وكل من هذه الاجزاء والشرائط عبادة بحد نفسه بل كل من هذه الاجزاء والشرائط مركب ايضا ، وهذا هو معنى ما مر بنا امس من ان العبادات المنصوصة والمشروعة بالعمومات لا تحصى ، وما ذكره الفقهاء من ابواب هو لأنها مركبات كبيرة او مجموعية لا انها هي كل فصول العبادات ، ومن باب الفائدة ان ما قررناه في بحث التعبدي والتوصلي فقد بنينا على مبنى مشهور القدماء من ان التعبدية والتوصلية ليست هي بأخذ قصد الامر في الامر او بأخذ القربى والنية العبادية كما صور ذلك المتاخرون من الاصوليين بل العبادية قبل تعلق الامر بها وعباديتها بمعنى ان الاضافة لله ذاتية موجودة في كل جزء الجزء في العبادة.

ومن ثم على ضوء تغاير مبنى القدماء والمتأخرين تراهم يستشكلون علميا[1] في انه كيف يكون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر عبادي او الخمس عبادي او الزكاة عبادية. وكذا في المعاملات بالدقة هي تترامى.

وذكرنا ان شيء واحد قد يكون فريضة من حيثية وسنة من حيثية اخرى فمثلا اصل مشروعيته فريضة ولكن لزومه سنة.

التنبيه الثالث:- ان معنى الصحة كما مر ليس نفي جزئية الشيء المتروك خللا سواء كان جزء او شرط او مانع ، بل كما مر عبارة عن اكتفاء الشارع بالناقص عن التام.

التنبيه الرابع:- وهو انه هل نستطيع ان نخرج من هذه القاعدة بان كل ما هو فريضة ركن وكل سنة هو ما ليس بركن ام لا؟

نعم نستطيع ان نخرج بهذه النتيجة بشرط المعنى الذي بنينا عليه من معنى الفريضة والسنة ليس فقط بهذا القالب والاطار المعروف والتقليدي وهو ان الفريضة ما شرع في كتاب الله والسنة ما شرع من قبل سيد الانبياء (صلى الله عليه واله) بل بما مر من شواهد بان المراد من الفريضة والسنة اصل وفرع أي ان التشريع الفوقي اصل وهو فريضة للتشريع الدوني ومر بنا انه لذلك اطلق على جملة من تشريعات الله بسنن الله مع انها شرعت في القران ، وهذا بيان اخر للمختار في معنى الفريضة والسنة وهو ان الفريضة تشريع فوقاني والسنة تشريع تحتاني وتشريع تطبيقي لذلك قيل لبعض تشريعات الله انها سنة الله أي هي سنة بالقياس الى تشريعات فوقية لله ، بل واطلق كلمة الفريضة في جملة من الموارد على جملة من تشريعات النبي (صلى الله عليه واله) والائمة (عليهم السلام) ، فتكون تشريعات النبي فريضة بالقياس الى ما دونها من تشريعات نبوية فرعية او بالقياس الى ما دونها من تشريعات الائمة ، وهذا معزز لما ذكرنا من ان معنى الفريضة والسنة هو هذا المعنى الذي انتهينا اليه.

كذا حتى على تشريعات اهل البيت (عليهم السلام) اطلق عليه الفريضة ولكن كما مر بنا أي بالقياس الى ما دونه من تشريع.

اذن التتبع للوقوف على مزيد من الروايات في هذه القاعدة والمزيد من التطبيقات لذه القاعدة في الروايات والمزيد من معاني الفريضة والسنة ضروري جداً لان القاعدة حساسة ومهمة.

 


[1] - وان كانوا فتوائيا يفتون بعباديتها.