37/05/25


تحمیل
الموضوع:- قاعدة لا تنقض السنة الفريضة.
كان الكلام في عموم قاعدة لا تنقض السنة الفريضة لموارد الخلل، وذكرنا ان الميرزا النائيني (قدس سره) يخصص قاعدة لا تعاد بمورد النسيان في الموضوع، وهذا المبنى اختاره الميرزا النائيني (قدس سره) كما مر باسباب متعددة منها ما مر من ان الميرزا يتبنى ان قاعدة لا تعاد تخصص، ومر مناقشة هذا المطلب وقلنا ان قاعدة لا تعاد او قاعدة لا تنقض السنة الفريضة ليست قاعدة مخصصة وانما هي معالجة.
ومن الشواهد الاخرى[1] التي استدل بها الميرزا هو عنوان (العود) او (الاعادة) من ان هذا العنوان لا يصدق الا في النسيان.
ويرد على الشاهد الثاني:-
اولاً:- ان العود في مورد النسيان لا يتبنى المشهور عدم وجود الخطاب والحكم الواقعي كما في الجهل والغفلة والنسيان فان خطاب اقم الصلاة موجود اما اعد الصلاة فهذا خطاب ارشادي الى عدم تحقق الامتثال والصحة وشرائط الصحة لا انه تأسيس جديد او ما شابه ذلك.
ثانياً:- وهذا وان وكان خاص بقاعدة لا تعاد ولا يشمل قاعدة لا تنقض السنة الفريضة ولكنه حتى في لا تعاد نوقش هذا الشاهد والقرينة بان العود استعمل في موارد عديدة.
ومن باب الفائدة ان الميرزا النائيني (قدس سره) في باب اجتماع الامر والنهي فصل بين النسيان وغيره مثل الجهل ففي النسيان يصحح لأنه في النسيان الحرام مخصص اما في موارد الجهل فغير مخصص فلا تصح الصلاة.
ومن ثم ان السيد الخوئي (قدس سره) لم يرتضي هذه الشواهد مع انه يرتضي ان قاعدة لا تعاد مخصصة، وعمم الى مطلق غير العمد واخرج خصوص الجهل التقصيري بدليل انه قال ان الادلة الواردة في مؤاخذة المقصر تدل على ان مورد المؤاخذة الجزء والشرط محل مطلوب وله صفة المطلوبية فهذا قرينة على ان لا تعاد لا تشمله لان لا تعاد مخصصة فلماذا يكون المؤاخذة عليها، اذن الذي قصر في تعلم ذلك الجزء ليست جزئيته مرفوعة او شرطيته او مانعيته مرفوعة، اذن الادلة المتعددة الدالة على الجزء المفقود في مورد الجهل التقصيري دالة على اخذه في المركب واخذه في المركب يتنافى مع لا تعاد.
ويوجد استدلال اخر للسيد الخوئي (قدس سره) بان المؤاخذة تنافي الصحة.
وهذا التقريب ايضا مدفوع لما مر من ان لا تعاد ولا تنقض السنة الفريضة ليست مخصصة سواء في النسيان او في غير النسيان فهي سيان في كل الموارد في النسيان وغيره.
اما مسالة ان المؤاخذة تنافي الصحة أي انه كيف الشارع يصحح عمله ومع ذلك يؤاخذه فان هذا اجيب عنه في فصول من كتاب الصلاة اخرى مثلا في باب من جهر في مورد الاخفات او اخفت في مورد الجهر بسبب الجهل التقصيري فقالوا ان صلاته صحيحة نصا[2] واجماعا ومع ذلك هو مؤاخذ ويعاقب فكونه يؤاخذ معناه الجزئية وصحة الصلاة معناه عدم الجزئية ومع ذلك اجتمعت المؤاخذة مع الصحة ولا تدافع، وهذا يتصور بلحاظ المراتب الذي مر بنا وكذا الاعلام صوروه في باب الصحيح والاعم فهو جزء في المرتبة الكاملة التامة فيعاقب على تفويتها وليس بجزء ويصح بلحاظ المرتبة الادنى فهذا قابل للتصوير ولا منافاة في البين، حتى الشريف الرضي سال اخاه الشريف المرتضى عن هذه المسالة نفسها، وكذا اذا قصر في موضع الاتمام او اتم في موضع القصر جهلا تقصيريا فقالوا تصح منه الصلاة ولكن يؤثم ويؤاخذ على ما فوت من ضبط الصلاة على التفصيل.
اذن المشهور جمع بين المؤاخذة على الجزء وتصحيح المركب الفاقد للجزء فجمعوا بينهما.
ووجهه الصناعي ما مر بنا في باب الصحيح والاعم وذكره الاعلام وهو ان للماهية مراتب، فالجزئية ارتباطية والشرطية ارتباطية والمانعية ارتباطية , نعم هذا صحيح وهذا في الكل ولكن في حين لدينا كل لدينا ايضا كلي والكلي عمومه تقريبا استغراقي والكل عموم مجموعي، فكما لدينا في المركبات العبادية او المعاملية ارتباطية كل وهو عموم مجموعي لدينا ايضا كلي وهو عموم استغراقي، وهذه الخاصية موجودة في نيابة الفقهاء في زمان الغيبة فهناك لديهم صلاحيات بنحو الجميع وهناك لديهم صلاحيات بنحو المجموع وهناك صلاحيات لديهم بنحو المسمى.
ومر بنا ان تشخيص العموم في أي دليل من اسرار الصناعة الفقهية لا يلزم ان يكون العموم فيه من نوع واحد، كلا بل قد يكون خليط من العمومات.
اذن هذا الشاهد الذي اعتمد عليه السيد الخوئي (قدس سره) ليس معتمد.
اما مبنى الآخوند (قدس سره) والميرزا الكبير (قدس سره) فقد قالوا ان ظاهر قاعدة لا تعاد ولا تنقض السنة الفريضة انها في مورد الخلل والخلل واضح في طبعه هو ليس تعمد العصيان او تعمد عدم الامتثال بل ظاهره في مورد الخلل عمن يريد الامتثال ولكنه لم يتقن ولن يضبط الامتثال.
ولكن ثبوتا كلاهما غير ممتنع وله امثلة في الابواب الفقهية مثل من افاض من عرفات عمد فلا يبطل حجه ولكن عليه كفارة بقرة وهكذا في المزدلفة لو افاض منها عمدا , اذن في بعض ابواب الحج لو تركها عمدا فالعمل يصح مع انه مأثوم وعليه كفارة ولكننا لم نرفع اليد عن الجزئية , وهذا الكلام ليس ببعيد ولكنه خلاف ظاهر الادلة فان ظاهر الادلة هو في مورد غير العمل بقرينة الخلل وهو واضح فيه انه شيء لم يكن متعمدا.
كل الكلام المتقدم كان في الجهل المركب.
اما الخلل لأجل الجهل البسيط (يعني انه ملتفت الى شكه واقدم على العمل الناقص اما لا مبالات او رجاء ان تكون صحيحة) فالصحيح عدم شمول لا تعاد او لا تنقض السنة الفريضة له لأنها كما مر هي مورد الخلل غير العمدي أي صدر هذا الخل بشكل غير عمدي بمعنى غير ملتفت لا عمدا ولا شكا.
وتوجد قرينة على هذا المختار ـــ وهو مختار المشهور ـــ وهو التفصيل بين العمد او الشك وبقية مناشئ الخلل ولو كانت عن تقصير وهو انه قد نص عليه في جملة من ادلة الخلل في الابواب الاخرى بحيث عاد هذا الاستعمال السياقي للخل مرادا للشارع مثل موارد الخلل في الحج سواء في الطواف او السعي او في موارد اخرى فقد ذكر انه ما عدا مزدلفة كل الاجزاء قابلة للتدارك فقد ورد مقابلة الشارع في لسان الدليل بين العامد والناسي فان تعمد فليعد وان نسي فلا شيء عليه وليقضي.
اذن هل يجعل المدار على النسيان وعدم النسيان او على العمد وعدم العمد، وهذا ما يثيره الشهيد الثاني (رحمه الله) في شرح اللمعة من ان المدار على صدر الكلام او ان المدار على ذيل الكلام او ان المدار منطوق الشرطية او مفهوم الشرطية فقد يكون اختلاف بين مدارية منطوق الشرطية ومفهومها، فالمشهور قالوا المدار على الصدر أي العمد وعدم العمد وقد ذكر الشهيد الثاني ان بعضهم يجعل اصل الكلام صدره وذيله ذيل وتابع والبعض يقول ان نهاية الكلام هو المدار لأنه هو المفسر والمبين فان ابتداء الكلام مجمل وغير واضح فهو قد لاحظ جانب المعنى بينما الاول لاحظ جانب التركيب، والصحيح هو ما ذهب اليه المشهور وهو ان المراد من النسيان ليس خصوص النسيان بل المراد ما ليس بعمد (أي المدار على العمد) بقرينة نفس هذا التعبير قد ورد في باب الاخلال في الجهر والاخفات والتقصير والاتمام وهناك قد تسالموا عليه وانه يصح من الناسي والجاهل سواء كان ناسي للموضوع او ناسي للحكم ويصح من الجاهل سواء جاهل بالحكم او جاهل بالموضوع وسواء كان جهل تقصيري او قصوري وكذا الخطأ او الغفلة، اذن المقصود من النسيان ليس النسيان بل ما ليس بعمد سيما ان النسيان في تعبيرات الشارع ليس هو ما متعارف الان حتى في القران الكريم ليس المراد من النسيان ما هو متعارف الآن وهو عبارة عن زوال المعلومة عن لوحة الذاكرة، بل اغلب موارد النسيان في القران والروايات هو ترك التحفظ.


[1] - طبعا حتى في هذا الشاهد انطلق الميرزا من الشاهد الاول وهو المبنى الذي اختاره وهو كون القاعدة توجب تخصيص الاحكام الاولية واما في مورد عدم النسيان حيث لا تخصيص فلا يخاطب باعد بل يخاطب بنفس الحكم الاولي والعنوان الاولي.
[2] - أي بعموم النص.