37/06/23


تحمیل

الموضوع: الأصول العمليّة / شرائط جريان الأصول العملية/ قاعدة لا ضرر

كان الكلام في تفسير الضرار بالاحتمال المتقدّم وهو أن يكون المقصود به هو الضرر مع التعمّد والتقصّد. قلنا في الدرس السابق أنّ الزوج عندما يتعمّد الإضرار بزوجته، أو الشريك عندما يتعمّد الإضرار بشريكه عن طريق امتناع الزوج عن طلاق زوجته في الحالة التي فرضناها سابقاً، وامتناع الشريك عن الإذن لشريكه في التصرّف والاستفادة من العين المشتركة، هذان الشخصان يُلحقان الضرر بالطرف الآخر. إذن: هذا ضرر لحق الشخص الآخر وكان هناك تعمّد وتقصّد لإلحاقه به، هذا يمكن نفيه بلا ضرر؛ إذ أيّ فرقٍ بين هذا الضرر وبين الضرر غير المتعمّد وغير المقصود، كلٌ منهما ضرر يكون مشمولاً لقاعدة لا ضرر، فلا يبقى لقاعدة لا ضرار مورد حتى نقول بأنّ هذا المورد تشمله قاعدة لا ضرار ولا تشمله قاعدة لا ضرر، فيلزم الإشكال السابق.

قلنا بأنه قد تكون النكتة في التفريق بينهما هي أنّه في الأمثلة التي ذُكرت بأنها تنطبق عليها فقرة (لا ضرار) ليس هناك حكم ضرري حتى يكون منفياً بلا ضرر، بناءً على أنّ المقصود بلا ضرر ولا ضرار هو نفي الحكم الضرري؛ حينئذٍ يقال في محل الكلام في الحالات الاعتيادية للضرر في غير هذه الأمثلة هناك حكم ضرري يمكن أن تتوجّه إليه لا ضرر لنفي هذا الحكم الضرري من قبيل وجوب الغُسل بالماء، ووجوب القيام في الصلاة.....وأمثاله. عندما يكون حكم ضرري، فتكون فقرة لا ضرر نافية لهذا الحكم الضرري، فيكون التطبيق واضحاً.

وأمّا في الأمثلة السابقة ـــــ مثال الزوج ومثال الشريك ـــــ الحكم هو بنفسه ليس ضررياً، هكذا قيل، فقاعدة السلطنة ليست حكماً ضررياً، والحكم الشرعي بأنّ الطلاق بيد من أخذ بالساق ليس ضررياً، فإذا لم يكن ضررياً فما معنى تطبيق لا ضرر عليه ؟ ما هو الحكم الذي ننفيه عندما نريد أن نطبّق قاعدة(لا ضرر) ؟ بعد الفراغ عن أنّ لا ضرر معناها نفي الحكم الضرري، ليس هناك حكم ضرري في هذه الأمثلة حتى يُنفى بقاعدة(لا ضرر)، وإنّما الموجود في هذه الأمثلة هو عبارة عن تعسّف في تطبيق هذه الأحكام الشرعية من قِبل الشخص. أو بعبارةٍ أخرى: عبارة عن اتخاذ هذا الحكم الشرعي من قِبل هذا الشخص ذريعة للإضرار بالغير، وإلاّ هذا الحكم الشرعي ليس ضررياً حتى يُنفى بقاعدة لا ضرر، مثل هذا يقال بأنّه لا يمكن نفيه بلا ضرر بعد افتراض أنّ لا ضرر معناها نفي الحكم الضرري. في حالةٍ من هذا القبيل بعد أن امتنع تطبيق قاعدة(لا ضرر) عليها؛ حينئذٍ تأتي لا ضرار وتنفعنا في محل الكلام، فأنّها تنفي ذلك وتقول(هذا ضرار) وإن لم يكن الحكم ضررياً في حدّ نفسه، لكن هذا ضرار، أي تعمّد للإضرار بالغير، وهذا يكون منفياً بلا ضرار، وبذلك انتهينا إلى نتيجة الفرق بين الفقرتين من دون أن يلزم من ذلك محذور التكرار ونحوه.

يمكن أن يجاب عن هذا الكلام: بأنّنا لا نسلّم أنّ الحكم في هذه الأمثلة ليس حكماً ضررياً حتى يقال بامتناع تطبيق لا ضرر على هذه الأمثلة، في مثال الشركة نفس قاعدة السلطنة تكون حكماً ضررياً، قاعدة السلطنة بمعنى إعطاء السلطنة للشريك على العين المشتركة بالنحو الذي يسوّغ له أن يمنع شريكه من الانتفاع بالعين المشتركة بسائر أنحاء الانتفاعات هو حكم ضرري، فتنطبق عليه فقرة (لا ضرر) لنفي هذا الحكم الضرري.

بعبارةٍ أخرى: ما هو الفرق بين قاعدة السلطنة وبين وجوب القيام في الصلاة ؟ فكما أننا نقول أنّ وجوب القيام في الصلاة ليس حكماً ضررياً في نفسه، أيضاً نقول بأنّ السلطنة ليست حكماً ضررياً في نفسه، كما قالوا أنّ السلطنة ليست حكماً ضررياً في نفسه وجوب القيام في الصلاة أيضاً ليس حكماً ضررياً في نفسه. وجوب القيام في الصلاة في بعض الحالات يكون ضررياً، في حالات المرض وفي حالات العجز يكون ضررياً، وجوب الغُسل بالماء في بعض الحالات يكون ضررياً، وإلاّ هو في حدّ نفسه ليس حكماً ضررياً، فقاعدة السلطنة هي أيضاً من هذا القبيل، فهي في حدّ نفسها ليست حكماً ضررياً، لكن هذا لا ينافي أن تكون في بعض الحالات حكماً ضررياً، كما نرفع وجوب القيام في الصلاة بلا ضرر باعتباره حكم ضرري في حالات العجز والمرض، بالإمكان في محل الكلام أن نقول أنّ هذا الحكم الشرعي بالسلطنة في حالة الشركة، وإعطاء الشريك السلطنة بهذا المستوى وبهذا الحد بحيث هو يمتنع من الإذن لشريكه ويبقي العين المشتركة معطلّة من دون أن يستفيد منها الشريك أيضاً يكون حكماً ضررياً، وهو ضرر بالشريك، فيلزم من تطبيق هذا الحكم الشرعي إيقاع الضرر بالطرف الآخر، فكما أنّ ذاك حكم ضرري هذا أيضاً حكم ضرري، وكلٌ منهما يمكن نفيه بلا ضرر بلا أن نحتاج إلى لا ضرار، لو لم تكن لا ضرار موجودة يمكن نفي هذا الحكم الشرعي والتشريع الإلهي باعتبار لزوم الضرر منه، ليس هناك حكم شرعي هو دائماً لا يلزم منه الضرر، الأحكام الشرعي هي أساساً لا يلزم منها الضرر لكن في بعض الحالات يلزم منها الضرر، وليس هناك حكم شرعي هو دائماً ضرري، يعني عندما نقول أنّ وجوب القيام في الصلاة هو حكم ضرري، هذا لا يعني أنّه في حدّ نفسه حكم ضرري، وإنّما هو في بعض الحالات يكون ضررياً، فيُنفى بلا ضرر، بالضبط نفس هذا الكلام نقوله في قاعدة السلطنة، فهي ليست حكماً ضررياً، لكن هذا لا ينافي أن يكون هذا حكماً ضررياً في بعض الحالات، وحالتنا هي من هذا القبيل، فإعطاء السلطنة لهذا يلزم منه الإضرار بالغير، فيكون حكماً ضررياً؛ وحينئذٍ يمكن أن يكون هو الحكم المنفي، ولا مشكلة في نفيه بلا ضرر، فيعود المحذور، أنّ كل ضررٍ نفترضه يمكن نفيه بلا ضرر، سواء كان مقصوداً، أو لم يكن مقصوداً، والحكم الذي ننفيه في هذه الأمثلة موجود كما هو موجود في سائر الموارد التي تجري فيها قاعدة(لا ضرر)، والحكم في هذا المثال هو عبارة عن قاعدة السلطنة؛ بل يمكن أن يقال نفس الكلام في المثال الثاني وهو مثال الزوج وكون له الحق في الطلاق، نفس الكلام يقال، أنّ هذا الحق تشريع إلهي وحكم شرعي، وإعطاء الحق للزوج في حدّ نفسه ليس حكماً ضررياً، لكن هذا لا ينافي أن يكون في بعض الأحيان حكماً ضررياً، بمعنى أنّ إعطاء الحق للزوج بهذا الشكل بحيث يمتنع عن الطلاق مع امتناعه عن القيام بالواجبات الزوجية هو حكم ضرري، يمكن تفسيره بهذا الشكل، ويكون هذا هو الحكم المنفي، ويُنفى بلا ضرر وبلا حاجةٍ إلى أن نلتجأ إلى نفيه بلا ضرار.

وأمّا ما قد يخطر في الذهن من أنّ المسألة ليست بهذا الشكل، يعني لعلّ المقصود بالكلام السابق هو أنّ الضرار هو عبارة عن الضرر مع التعمّد؛ وحينئذٍ يكون الضرر هو عبارة عن الضرر بقيد عدم التقصّد والتعمّد؛ حينئذٍ يرتفع المحذور؛ لأنّ لدينا فقرتان، لا ضرر، ولا ضرار، لا ضرر تنفي الضرر المقيّد بعدم التعمّد والتقصّد؛ لأنّ الضرر فُسّر بأنّه مأخوذ فيه عدم التقصّد والتعمّد، فإذا كان هناك ضرر ليس فيه تعمّد وتقصّد، فأنّه يُنفى بلا ضرر، أمّا الضرر الذي فيه تعمّد وتقصّد فلا نستطيع أن ننفيه بلا ضرر؛ لأنّ معنى الضرر هو ما اشتُرط فيه عدم التعمّد والتقصّد، وهذا ضرر فيه تعمّد وتقصّد، فلا يشمله لا ضرر؛ فحينئذٍ لابد من نفيه بلا ضرار. فيكونان مختلفين ومتباينين وكلٌ منهما له مورد، فالضرر إن كان ليس فيه تعمّد وتقصّد يمكن نفيه بلا ضرر، أمّا إذا كان فيه تعمّد وتقصّد، فلا يمكن نفيه بلا ضرر؛ لأنّ الضرر أُخذ فيه عدم التعمّد والتقصّد، فنضطر إلى نفيه بلا ضرار، ويكون هذا هو المقصود لهذا القائل. هذا توجيه للكلام السابق.

أقول: هذا الكلام لا يظهر من السيد الشهيد(قدّس سرّه) الذي ننقل عنه الكلام، الظاهر أنّه لا يظهر منه أنّه يقيّد الضرر بعدم التعمّد والتقصّد، هو ذكره في سياق الاحتمالات الأخرى، في سياق الاحتمال الثالث الذي هو أنّ الضرار هو عبارة عن الضرر المؤكد الشديد، والضرر هو مطلق الضرر، سواء كان مؤكداً أو لم يكن مؤكداً، وسواء كان شديداً، أو لم يكن شديداً، لا أنّ الضرر هو عبارة عن الضرر المقيّد بعدم الشدّة، أو المقيّد بعدم التأكّد حتى يحصل تباين بينه وبين الضرار بدليل أنّه أشكل عليه بالإشكال السابق، قال بأنّه يلزم منه التكرار، وقال: فليكن الضرار هو الضرر الشديد المؤكد، لكن هذا الضرر الشديد المؤكد يمكن نفيه بلا ضرر، فيبقى لا ضرار بلا مورد. الاحتمال الرابع الذي التزم به هو من قبيل الاحتمال الثالث، بمعنى أنّ الضرار هو عبارة عن الضرر مع التعمّد والتقصّد، الضرر ليس المقيّد بعدم التعمّد والتقصّد، وإنّما هو عبارة عن مطلق الضرر، ولا يُفهم من عبارته هذا المعنى، وإنّما هو كان ناظراً إلى شيءٍ آخر، تمام كلامه كان مركزاً على هذه المسألة التي طرحناها وهي مسألة عدم وجود حكم ضرري في هذه الأمثلة حتى يمكن أن يُنفى بلا ضرر بعد البناء على تفسير القاعدة بأنّها بمعنى نفي الحكم الضرري، فنلجأ إلى لا ضرار، فيرتفع المحذور، هو لا يريد أن يقول أنّ الضرر مقيّد بعدم التعمّد والتقصّد، وإنّما يريد أن يقول أنّ لا ضرر تشمل موارد، وهناك موارد أخرى لا تشملها لا ضرر، لا لأنّ الضرر مقيّد بعدم التعمّد والتقصّد، وأنّ عدم شمولها لموارد التعمّد والتقصّد لأنّها مقيّدة بعدمه، وإنّما عدم شمولها لموارد التعمّد والتقصّد باعتبار أنّه في موارد التعمّد والتقصّد وهي الأمثلة التي ذكرها لا يوجد حكم ضرري، فلا تشملها لا ضرر، وهذا هو الذي دعاه للقول بأنّ لا ضرر لا تشمل جميع الموارد، هناك موارد لا تشملها لا ضرر وهي الموارد التي قلنا عنها أنّها التي يتعسّف المكلّف في تطبيق الحكم الشرعي، ويتخذ الحكم الشرعي ذريعةً للإضرار بالغير، هو قال هنا لا يوجد حكم ضرري حتى يُنفى بلا ضرر، فهنا يظهر أنّ المحذور يندفع في أمثال هذه الموارد، لا ضرر هي التي تجري وتنفى حالة الإضرار بالغير نتيجة التعسّف في استخدام الحكم الشرعي، فإذن: لا يظهر من كلامه تقييد الضرر بعدم التعمّد وعدم التعسّف حتى يكون بينهما تباين ويندفع الإشكال بهذا الشكل. قد يظهر هذا من عبارة المحقق النائيني(قدّس سرّه) التي نقلناها، لكن السيد الشهيد(قدّس سرّه) لا يظهر منه هذا الكلام.

حتى لو فرضنا أنّه ادُعي هذا الكلام كما قد يظهر من كلام المحقق النائيني(قدّس سرّه)، أنّ الضرار مقيّد بعدم التعمّد والتقصّد، ما هو الشاهد على تقييد الضرر بذلك ؟ من الصعب إثبات تقييد الضرر بعدم التعمّد والتقصّد بحيث أنّ الضرر مع التعمّد والتقصّد لا يُسمى ضرراً، وأنّ الضرر مأخوذ في مفهومه عدم التعمّد والتقصّد. هذا أمر من الصعب إثباته ولا شاهد عليه ـــــ هذا بناءً على إرادة نفي الحكم الضرري كما هو مفروض الكلام ـــــ لا إشكال في أنّ الضرر يصدق على الضرر الخالي من التعمّد والتقصّد، لكن الكلام في أنّه هل أُخذ في مفهومه عدم التعمّد والتقصّد، أو لا ؟ هذا لا قرينة ولا شاهد عليه إطلاقاً.

من جهةٍ أخرى نحن نريد أن نفسّر الضرر في الحديث كما ذكر، هو مبني على أن يكون المقصود بالحديث الشريف هو نفي الحكم الضرري، وأمّا إذا التزمنا بالتفاسير الأخرى للحديث كالتفسير المشهور والمعروف الذي هو تفسيره بالحرمة التكليفية، يعني حرمة الضرر تكليفاً، وحرمة الضرار تكليفاً، بناءً على هذا لا يتم هذا التفسير؛ لأنّ الحرمة التكليفية مشروطة بالإرادة والعمد والقصد، فالحرمة التكليفية لا تكون مع عدم الإرادة وعدم القصد، دائماً متعلّق النهي مشروط لا محالة بالإرادة والعمد والقصد، فإذا قلنا أنّ مفاد الحديث هو حرمة الضرر، فلابدّ أن يكون المتعلّق للضرر مع عمدٍ وقصدٍ، فيعود المحذور، وهو أنّ الضرر مع العمد والقصد يكفي في نفيه، أو شمول الحديث له لا ضرر؛ لأنّ لا ضرر تشترط في متعلّق النهي العمد والقصد، فهي تدل على حرمة الضرر المقصود والمتعمد، أصلاً الضرر الغير مقصود والغير متعمد خارج عن حريم الحديث ولا يدخل في لا ضرر ولا يدخل في لا ضرار؛ لأنه ليس مقصوداً وليس مراداً ولا معنى لأن يشمله النهي إذا فسّرنا الحديث بالنهي والحرمة التكليفية.

إذن: يختص الحديث بما إذا كان هناك تعمّد وتقصّد وإذا كان هناك تعمّد وتقصّد يكفي لا ضرر في تطبيق الحديث عليه، فيبقى لا ضرار بلا مورد، فهو كلّه مبني على أحد التفاسير في تفسير هذا الحديث. على كل حال هذا احتمال يُذكر في تفسير الضرار.

الآن نأتي إلى أنّ المعروف بين علماء الصرف وعلماء النحو أنّ باب المفاعلة موضوع للمشاركة بمعنى فعل الأثنين الذي هو احد الاحتمالات المتقدّمة، بمعنى أنّ هذا الطرف يفعل بالطرف الآخر ما يفعله الطرف الآخر به. ويستدلون بأمثلة واضحة بهذا المعنى من قبيل(ضارب زيدٌ عمراً) يُفهم منه أنّ كلاً منهما اشترك في العمل، هذا ضرب ذاك، وذاك ضرب هذا؛ فحينئذٍ تصدق المضاربة، وضارب التي هي من باب المفاعلة. لكن المتأخرين من المحققين لاحظوا بأنّ هذا لا يصح على نحو الإطلاق بأن نقول أنّ باب المفاعلة دائماً هو للمشاركة وفعل الأثنين؛ بل قالوا أنّ تتبّع موارد الاستعمال يشهد بخلاف ذلك، وذكروا على ذلك أمثلة كثيرة، منها من الآيات القرآنية فقط وفقط ممّا يرتبط بمحل الكلام، يعني باب المضارة والضرار التي هي من باب المفاعلة، من الآيات القرآنية ذكروا أمثلة لذلك:

من قبيل قوله تعالى: ﴿ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا﴾. [1] يعني الأزواج. هنا لا يوجد طرفين، الزوج يضر الزوجة والزوجة تضر الزوج، وإنّما هناك إضرار من جانب واحد وليس هو فعل الأثنين ولا تكون هناك مشاركة في هذه الآية الشريفة.

وهكذا قوله تعالى: ﴿ولا تضار والدة بولدها﴾. [2] هنا أيضاً لا يوجد تبادل الضرر من الطرفين، وإنما المضارة من جانبٍ واحد، أي من جانب الزوج بالنسبة إلى الزوجة.

وهكذا قوله تعالى: ﴿ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن﴾. [3]

وقوله تعالى: ﴿ولا يضارّ كاتب ولا شهيد﴾. [4]

وقوله تعالى: ﴿والذين اتخذوا مسجداً ضراراً﴾. [5] حيث لا توجد مضارة من الجانبين، وإنما هناك مجموعة من المنافقين يريدون أن يلحقوا الضرر بالمسلمين.

وقوله تعالى: ﴿من بعد وصيةٍ يوصى بها أو دينٍ غير مضار﴾. [6] هنا أيضاً المضارة من جانبٍ واحدٍ وهو الذي يُلحقه صاحب الوصية بالورثة بأن يدّعي على نفسه ديناً ليس له واقع لكي يضر بالورثة، لكن ليس هناك في الطرف المقابل إضرار بصاحب الوصية.

في كل هذه الموارد الضرار والمضارّة التي هي من صيغ المبالغة لا يُراد بها معنى المشاركة كما هو واضح؛ بل أكثر من هذا، باب المفاعلة من غير مادّة المضارة والضرر، أيضاً أمرها هكذا كما لوحظ هذا بالتتبع وذُكرت لذلك أمثلة كثيرة من قبيل(شاور، وجادل، عاند، وسامح، وراجع، وعاين، وشاهد......) إلى عشرات الأمثلة من هذا القبيل، هنا لا يُراد بذلك معنى المشاركة. من هنا اتجه جماعة ممن أنكر ما ذكره علماء الصرف وعلماء النحو، أتجهوا إلى تفسير باب المفاعلة بوجوه أخرى غير المشاركة بعد أن وجدوا أنّ المشاركة لا تصدق في جميع الموارد.