37/05/07


تحمیل
الموضوع:-الشرط المتأخر للمأمور به ( أي الواجب ) - مقدّمة الواجب.
وفيه:-
أوّلاً:- فهو(قده) قد جعل وجوب الشرائط ناشئاً من الوجوب النفسي المتعلق بالصلاة، ونحن نقول:- إنه بناءً على هذا سوف تكون الأجزاء والشرائط شيئاً واحداً ولا يوجد فارق بينهما لأنّ الكل قد وجب بالوجوب النفسي، فكما أن الوجوب النفسي للصلاة اقتضى وجوب الركوع القربي والسجود القربي والفاتحة القربية وغير ذلك من الأجزاء كذلك اقتضى الطهارة القربية، فلماذا صارت تلك جزءاً وهذه صارت شرطاً بعدما كان المنشأ لوجوبها بنحوٍ واحدٍ هو ذلك الأمر النفسي المتعلّق بالصلاة ؟! فحينئذٍ بناءً على ما أفاده(قده) سوف لا يتحقّق فارقٌ بين باب الأجزاء وباب الشرائط، وهل يمكن لفقيهٍ أو أصوليٍّ الالتزام بهذا ؟!!، وهذه قضية مهمة يجدر الالتفات إليها.
ثانياً:- ذكر(قده) إنّ الذي جعل بعض الشرائط يعتبر فيها القربة والبعض الآخر لا يعتبر فيها القربة وميّز وصار سبباً للتفرقة هو الغرض، وحينئذٍ نقول:- إذا أخذنا الغرض بعين الاعتبار فأنت من البداية فرّق من ناحية الغرض بلا حاجة إلى إدخال فكرة الوجوب النفسي وأنّ الوجوب النفسي المتعلق بالصلاة هو الذي اقتضى اعتبار القربة في الطهارات الثلاث؛ إذ هناك طريق أيسر وأخصر بلا حاجة إلى الذهاب إلى الوجوب النفسي وهو الطريق الذي سلكناه وقلنا إنّ الموجب لاعتبار قصد القربة في الطهارات الثلاث هو أنّ متعلّق الوجوب الغيري سنخ متعلّقٍ لا يتحقّق الغرض منه إلا إذا كانت الطهارة قد انضم إليها قصد القربة، فتعلّق الوجوب الغيري بشيءٍ مركّب من شيئين وهو الطهارة مع قصد القربة ولم يتعلّق بذات الطهارة وحدها لأنّ الغرض سنخ غرضٍ لا يتأتّى بالطهارة وحدها إلا بضمّ قصد القربة، فالمتعلّق للوجوب الغيري يعتبر فيه قصد القربة، فجاء اعتبار قصد القربة من هنا - أي من ناحية أنها معتبرة في متعلق الأمر الغيري ولم يجيء اعتبار القربة من ناحية الأمر اليغري حتى يقال هو توصلي بل لأجل أن متعلّق الأمر الغيري قد أخذ فيه ذلك - وبناءً على هذا لا نحتاج إلى إدخال فكرة الوجوب النفسي فإنّه أوّلاً هو تطويلٌ للمسافة، وثانياً إنه يأتي الاشكال الذي سجلناه وهو أنه يلزم عدم الفارق بين الأجزاء والشرائط، بل عليك ترك ذلك الطريق والأخذ بهذا الطريق مادام أدخلت مسألة الغرض في الحساب.
هذان إشكالان يتوجهّان على الشيخ النائيني(قده).
بهذا فرغنا من الاشكال الأوّل على الطهارات الثلاث -وهو إشكال كيف اعتبر قصد القربة في الطهارات الثلاث-.
الاشكال الثاني في باب الطهارات الثلاث:- إشكال ترتّب الثواب.
ذكرنا أنه يوجد إشكالان في الأوّل وهو أنه كيف يعتبر قصد القربة فيها والحال أن أمرها غيري ؟ وقد ذكرنا لذلك ثلاثة أجوبة أوّلها ما اخترناه والثاني للشيخ الخراساني والثالث للشيخ النائيني.
والآن نريد أن نتحدث عن الاشكال الثاني:- وهو أنه كيف يترتّب الثواب على امتثال الطهارات الثلاث والحال إن وجوبها غيري ؟
والجواب قد اتضح من خلال ما ذكرناه:- فنحن ذكرنا أن قصد القربة قد اعتبر في متعلق الوجوب الغيري وحينئذٍ يكون الآتي بقصد القربة مستحقاً للثواب باعتبار أنه قد قصد القربة إذ الوجوب الغيري لم بتعلّق بذات الطهارات بل تعلق بالطهارة بإضافة قصد القربة وحيمنا قصدت القربة حصلت على الثواب، فالثواب جاء من ناحية أنك قد قصدت القربة الذي هو جزءٌ من متعلّق الواجب الغيري ولم يجئ من امتثال الوجوب الغيري.
هذا وهناك طريق آخر لتفسير الثواب وذلك بأن يقال:- إن من شرع في الطهارات الثلاث بقصد أن يؤدي الصلاة فهو من الآن قد شرع في امتثال الواجب النفسي فيحصل ثواب من ناحية امتثاله للأمر النفسي فإنّه من الآن يصدق عليه أنه شرع في امتثاله.
والفارق بين هذا وبين ما سبق:- هو أنه فيما سبق يقدّم الثواب إلى لشخص لا من باب أنه ثواب على امتثال الواجب النفسي بل هو ثواب على امتثال الواجب الغيري لأنّه قصد القربة وهي جزء من الواجب الغيري، فلأجل أنك قصدت القربة تحصل على الثواب، فالثواب تحصل عليه من باب أمتثال الواجب الغيري، أمّا على هذا الطريق الثاني فيكون الثواب من باب امتثال الواجب النفسي وليس من باب امتثال الواجب الغيري.
نعم لو ادعى مدّعٍ أنّ الثواب الذي يقدّم للمكلف على ما يستفاد من الروايات ليس لأجل الشروع بالواجب النفسي بل يعطى له بما هي طهارات ثلاث، فإذا كان هذا ظاهر الروايات - لو كان ظاهرها هكذا - فيلزم أن نلتزم آنذاك بفكرة الاستحباب النفسي أو الوجه الأوّل، فلتزم إما بفكرة الاستحباب النفسي ونقول هذا يشكف عن أنّ الوضوء أو الغسل هو بنفسه مستحبّ نفساً فلذلك الثواب يكون عليه بما هو هو، أو نلتزم بالوجه الأوّل وهو أن يكون هو قد قصد القربة وقصد القربة جزءٌ من الواجب الغيري.
ثم إنّه من خلال ماذكرنا يتضح شيء آخر:- وهو أنه وردت روايات تدلّ على فضيلة زيارة الحسين عليه السلام مشياً على الأقدام وأنّ له بكلّ خطوةٍ كذا، فحينئذٍ قد يطرح تساؤل وهو أنّ هذا الثواب ثواب على المقدّمة والمفروض أنّ المقدمة لا ثواب عليها ؟
إن الجواب عن هذا التساؤل قد اتضح حيث نقول:- إن هذا المكلف من حين خروجه من منزله فهو من البداية قبل أن يضع رجله خارج عتبة داره كان قصده الحسين عليه السلام فيصدق عليه من الآن أنه شرع في امتثال أمر الزيارة، وعلى هذا الأساس من المناسب أن ينال ثواب الشروع بالزيارة من الآن لا من باب المقدّمة بل من باب أن الشروع من الآن، ولا يتوقف الشروع على أن يقف أما المرقد الطاهر ويقول السلام عليك يا وارث أمين الله، وإنما هو من الآن يصدق عليه الشروع بالزيارة وسوف يحصل الثواب على ذلك.
وواضحٌ أنّه سوف يزداد الثواب من باب أنّ العمل سوف يصير أشد حمازةً، وحيث إنّ السبب - ابي الحمازة - هي الخطوات فحينئذٍ يقال له إنّ لك بكل خطوة كذا من الثواب باعتبار أنها سببٌ الحمازة.
وأمّا الجواب الآخر - وهو أن نقول إنّ نفس الخطوات هي مستحبّة بالاستحباب النفسي -:- فلا يأتي هنا، فإن الالتزام بها شيءٌ صعب، لأنّ لازم الالتزام بالاستحباب النفسي هو مطلوبية الشيء وإن لم يؤت بذي المقدمة كما في الطهارات الثلاث فإنها مستحبة بالاستحباب النفسي، يعني أنها مطلوبة وإن لم يؤت بالصلاة، إنّ هذا المعنى يصعب الالتزام به في زيارة الإمام الحسين عليه السلام بحيث نقول إنّ نفس الخطوات هي مطلوبة وإن لم يؤت بالزيارة - يعني هو من البداية كان قاصداً للخطوات ولكنّه لم يقصد الزيارة - فحينئذٍ الالتزام بوجود الاستحباب النفسي هنا شيءٌ صعب.
نعم قد نلتزم به من ناحية أخرى ولو من باب تكثير السواد، ولكن نحن نريد الاستحباب النفسي وليس من تلك الجهة، فالالتزام بالاستحباب النفسي لعلّه يكون شيئاً صعباً، وإنما يكون الثواب من ناحية أنه يصدق عليه أنه شرع من الآن بالزيارة.
وبهذا ننهي حديثنا عن إشكالات الطهارات الثلاث.