37/05/04


تحمیل

الموضوع:- الشرط المتأخر للمأمور به ( أي الواجب ) - مقدّمة الواجب.

الصياغة الرابعة:- أن يقال إنّ قصد القربة بالطهارات الثلاث يتحقق بأن يؤتى بها بقصد التوصل إلى الصلاة مثلاً ، والتوصّل إنما يكون بما هو مقدّمة للصلاة ، والمقدّمة هي ما قصد بها التوصل بها الصلاة فصار قصد التوصّل موقوفاً على قصد التوصّل ، يعني يلزم من ذلك الدور.

وفيه:- إنا نسلّم المقدمة الاولى - يعني أن قصد التقرب فرع أن يقصد التوصل بالوضوء إلى الصلاة مثلاً - ، ولكن قيل في المقدمة الثانية إنّ قصد التوصل بالوضوء إلى الصلاة موقوف على كونه مقدمة ، وهنا نقول:- يمكننا أن نقول هنا أن الملكف يلزمه أن يقصد بغسلاته ومسحاته الصلاة أو قراءة القرآن وهذا المقدار صحيح ويكفي ، وهل هو موقوقف على كونه مقدّمة ؟ كلا ليس موقوفاً على ذلك ، فالخلل إذن هو في هذه المقدّمة.

إذن الدور مندفعٌ لبطلان المقدّمة الثانية.

هذه صياغات أربع للإشكال وقبل أن نفرغ منها نقول:- الأقرب منها إلى واقع الإشكال هي الصياغة الثانية ، وأما الأولى والثالثة والرابعة فهي ذكرت من باب قضايا تدقيقية جيّدة ، والمهم هو الصياغة الثانية فإن الإشكال كان يقول إنّ الأمر بالطهارات غيريٌّ والأمر الغيري توصلّي فمن أين جاء اعتبار قصد القربة في الطهارات ؟ والصياغة الثانية كانت تقول إن أمر الطهارات غيريٌّ والغيري توصلّي فمن أين جاء اعتبار القربة في الطهارات الثلاث ؟ فالصياغة الثانية هي الأقرب إلى واقع الاشكال دون الأولى والثالثة والرابعة ، ولكن الأبحاث العلمية أحيانا تستدعي ذلك فنحتاج إلى بيان فرضيات وقضايا عليمة ولكن واقع الحال هو هذا فالتفت إليه.

وكان الجواب في الصياغة الثانية هو أنّه صحيح أن الأمر المتعلق بالطهارات غيريٌّ والأمر الغيري توصلّي ، ولكن أنت قلت:- من أين جاء اعتبار قصد القربة ؟ ، ونحن أجبنا هناك وقلنا:- إنّ اعتبار قصد القربة في الوضوء جاء لا من جهة الأمر الغيري المتعلّق بالطهارات بل جاء من باب قصد القربة أخذ كجزءٍ من متعلّق الأمر الغيري ، فالأمر اليغيري هو متعلّق بالوضوء مع القربة ، فأنا أريد منك وضوءً مع القربة ، فالعبادية والقربيّة لم تنشأ من الأمر الغيري حتى تقول هو توصلّي فكيف اقتضى العبادية ، بل هو نشأ من أخذ قصد القربة كجزءٍ في متعلّق الوجوب الغيري ، فإذن لا إشكال ، هكذا ينبغي أن يجاب عن الإشكال الأوّل للطهارات الثلاث ، لا ما أجاب به الشيخ الخراساني(قده) ، ولا ما أجاب به الشيخ النائيني(قده).

وأمّا ما أجاب به الشيخ الخراساني(قده) في الكفاية[1] :- فهو ذكر أنّ الطهارات الثلاث اعتبر فيها قصد القربة لا من جهة الأمر الغيري حتى يرد الإشكال وأنه توصلّي فكيف تعتبر القربة ، بل جاء اعتبار قصد القربة في الطهارات الثلاث من أنّ ما هو مقدّمة للصلاة مثلاً ليس هو ذات الوضوء بل الوضوء الذي هو عبادة ، فما كان عبادةً - وهو ما يعبّر عنه بالاستحباب النفسي فإنّ الوضوء في نفسه عبادة ومستحب نفسي - قد جعل مقدّمة للصلاة وشرطاً لها ، فالشرطيّة طرأت على ما كان عبادة في نفسه ، فلم تجئ العبادة من ناحية المقدّمية بل من ناحية أنه هو في نفسه عباددة ، والشرطية طرأت على ما كان في بنفسه عبادة ، فإذن ارتفع الغشكال ن فلا يمكن أن تشكل وتقول إنّ الأمر الغيري توصلّي فمن أين جاءت العباديّة ؟ إذ نجيب ونقول:- إن العبادية لم تجئ من الأمر الغيري ، بل جاءت من ناحية أنّ الشرط هو في نفسه من البداية هو ما كان عبادة ومستحباً استحباباً نفسياً ، فإذن لا إشكال من هذه الناحية ، فإذا لم تقصد القربة لم تحقّق الشرط.

ثم التفت إلى نفسه وقال:- إذا كانت العباديّة ناشئة من الاستحباب النفسي فيلزم دائماً في الوضوء أن نقصد الاستحباب النفسي والحال أنّ الكثير من الناس لا يعرفون ذلك وإنما هم يقصدون الاتيان بالوضوء اللصلاة ولا يقصدون الاستحباب فيلزم أن يكون وضوءهم ليس عبادة لأنّ العبادية جاءت من الاستحباب النفسي فحينما تتوضأ لابد وأن تقول أتوضأ لأجل الأمر النفسي حتى تحصل العباديّة في الوضوء ، وهل تلتزم بذلك وهل يعتبر ذلك ؟ إنه لا يوجد فقيه يلتزم بذلك .

أجاب(قده) وقال:- إن الملّكف حينما يقصد فهو يقصد امتثال الأمر الغيري ، ولكن الأمر الغيري حيث إنّه تعلق بما كان مستحبّاً بالاستحباب النفسي فسوف يدعو امتثال الأمر الغيري إلى تحقيق المستحبّ النفسي ، أو بالأحرى قل:- من قصد امتثال الأمر الغيري الذي هو متعلّق بالمستحبّ النفسي فقد قصد امتثال الاستحباب النفسي ، فإذن الاستحباب النفسي مقصودٌ ولكن بالتبع لا ابتداءً.

إذن صحّح صاحب الكفاية(قده) اعتبار قصد القربة بهذا البيان.


[1] كفاية الاصول، الآخوند الخراساني، ص111، ط مؤسسة آل البيت.