36/11/08


تحمیل
الموضـوع:- كيف يفهم الفقيه النص – قواعد وفوائد.
وفي مقام التعليق نقول:- إنّ الأئمة عليهم السلام جوزوا لنا النقل بالمعنى وقد ذكرنا لذلك روايتين، فإذا قبلنا بجوازه نسال السيد الشهيد(قده)ونقول :-كيف نثبت أنّ الشارع عبّدنا بالحرمة بهذا الشكل أو عبّدنا بالشكل الآخر فما هو الطريق ؟ الطريق ليس إلا النصّ فنذهب إليه ونلاحظ كيف عبّر فهل عبّر وقال ( العصير المغلي حرام ) فاستصحاب الحرمة المشروطة – أي الاستصحاب التعليقي - لا يجري لأنها ليست مجعولة، أو أنّهنّه أنه عبر وقال ( العصير العنبي إن غلى حرم )، إنّه لابد وأن يجيب السيد الشهيد بهذا الجواب . وحينئذٍ نقول:- إنَّ النصّ أيضاً يصعب استفادة ذلك منه - أي أنه قد جعل الحرمة المشروطة - حتى لو عبّر بإنْ الشرطية في النصّ، ولماذا ؟ الوجه في ذلك هو أنّ الأئمة عليهم السلام قد جوّزوا النقل بالمعنى والانسان العرفي لا يرى فارقاً بين هذا التعبير وبين ذلك بل يرى الاثنين شيئاً واحداً ولذلك لو سمعتُ قضيّة حمليّة مثل ( الانسان الكريم احترمه ) فإذا أردت أن أنقل ذلك فيصحّ لي أن أقول ( الانسان إن كان كريماً فأكرمه ) فهذا التعبير هو نفس ذاك التعبير ولا يرى فارق بينهما من حيث المعنى، نعم يوجد فارقٌ من حيث الألفاظ فقط، فأنا كإنسان عرفي قد أبدل هذا العبير بدل ذاك، فلا يمكن أن نحرز ونطمئن بأنّ الشارع عبّدنا بالحرمة بنحو القضيّة الحمليّة أو عبّدنا بها بنحو القضيّة الشرطيّة من خلال النص.
إن قلت:- إنّه بناءً على فكرة جواز النقل بالمعنى سوف يلزم محذورٍ كبيرٍ وهو سدّ باب استنباط الأحكام الشرعيّة، كما يلزم أن لا نستفيد من السنّة الشريفة أبداً وذلك لأجل أنّ النقل بالمعنى لعلّه يوجب تغييراً فكيف نتمسّك بظواهر ألفاظ النصّ ونستنبط الحكم من خلال تلك الظواهر ؟، وهذه قضيّة جانبية، وهذا إشكالٌ يرد على جميع الفقهاء، فكل فقيه نسأله ونقول له هل النقل بالمعنى من قبل الراوي جائز أو لا ؟ فيقول إنّ الائمة عليهم السلام قد جوّزوه فيكف لا يجوز!!
بل أقول أكثر:- وهو أنّ النقل بالمعنى قضيّة جرت عليها سيرة العقلاء، فنحن الآن نسمع كلام شخصٍ ونريد أن ننقله فالسيرة قد جرت بأن ننقله بالمعنى، ولذلك أقول إنّه حتى لو لم توجد عندنا تلك الروايات التي تجوّز النقل بالمعنى فإنه توجد عندنا سيرة عقلائية على ذلك.