35/11/25


تحمیل
الموضوع:- تنبيهات حديث الرفع / الأصول العملية.
كان الكلام في حديث الرفع وقلنا ان الكلام جاري سواء كان في البراءة أي في فقرة (ما لا يعلمون[1]) او في الفقرات الاخرى مثل الحرج والاكراه وغيرها من فقرات حديث الرفع. وكان البحث حول هذه النقطة وهي ان حديث الرفع هل يشمل رفع الجزئية والشرطية والمانعية مع طروا احد هذه العناوين الست الثانوية على خصوص الجزئية او على خصوص الشرطية او خصوص المانعية مع ان احد هذه العناوين لم يطرأ على الكل المجموعي للواجب او لا يشمل؟ طبعا البحث في الجهة المشتركة في فقرات حديث الرفع ولا يختص البحث بفقرة (ما لا يعلمون) وان كان توجد زوايا خاصة بكل فقرة، وكذا البحث يشمل ما لو كان طروا هذه العناوين في العبادات او في المعاملات،فلاحظوا سعة البحث الذي اثاره الاعلام وله ثمار كثيرة وذكرنا ان نتيجة هذا البحث قواعد فقهية عديدة،فمثلا يترتب عليه ان الاصل الاولي في التقية هو الاجزاء خلافا للمعاصرين ووفاقا للمتقدمين وعدم الاجزاء يحتاج الى دليل لا العكس كما بنى على العكس المعاصرين، ومر بنا في هذا المبحث عدة نقاط يجب تمهيدها الى ان نصل الى البحث.
وصل بنا الكلام امس الى هذه النقطة وهي ان حديث الرفع ــ بفقراته الست بضميمة الادلة الاولية على بقية الاجزاء ــ دوره ان يرفع المرتبة العليا وينضم ــ الى هذا الدور الذي يقوم به حديث الرفع ــ الادلة الاولية لبقية الاجزاء الدالة على بقاء طلب بقية الاجزاء بنحو تعدد المطلوب وانَّ الجزء الزائد الذي طراء عليه احد العناوين الثانوية الست هو بنحو وحدة المطلوب وبنحو تعدد المطلوب في لحاظ واحد فهو بنحو وحدة المطلوب في المرتبة العليا ــ امس مر بنا هذا اجمالا ــ وبنحو تعدد المطلوب بلحاظ المراتب الاخرى فالطهارة المائية بنحو وحدة المطلوب في المرتبة العليا فلابد من الطهارة المائية ومن جهة اخرى نفس الطهارة المائية اذا عرض لها الحرج او النسيان او الاضطرار فتكون بنحو تعدد المطلوب مع الكل فتكون الطهارة الترابية بديلا عنه،فتعدد المطلوب نتيجته صحة الباقي من دون الزائد ووحدة المطلوب نتيجته فساد الاقل في المرتبة العليا من دون الزائد.
واستشكال الميرزا النائيني (قدس) والسيد الخوئي(قدس) وتلامذته هو ان هذا الجزء ارتباطي واذا كان ارتباطي فرفعه رفع للكل فكيف يمكن قلبه من ارتباطي الى لا ارتباطي؟ فهذا خلاف اطلاق دليل جزئية الزائد او شرطية الزائد او مانعية الزائد الذي يُشَّكل منه الاكثر فان هذا الاطلاق يقول انا مانع بقول مطلق او شرط بقول مطلق او جزء بقول مطلق ومن دونه يفسد الكل؟ ولكن نقول هذا الكلام صحيح الا انَّ هذا المفاد صحيح في المرتبة العليا اما في المرتبة الدنيا او المتوسطة فلا.
ان قلت :- من اين اخترعتم المرتبة الدنيا والعليا من دون دليل الجزء الزائد؟
قلت :- انه تم اكتشاف المراتب الاخرى بتوسط ورود دليل غير الادلة الاولية للاجزاء والشرائط وغير حديث الرفع فانه قد ورد دليل آخر دال على ان المركب هو ذو مراتب في الجملة، طبعا لو دل هذا الدليل على ان المركب ذو مراتب مطلقا فاصلا لا نحتاج حينئذ الى ضم حديث الرفع كالاستثناء مع الادلة الاولية لباقي الاجزاء لإثبات المراتب الدنيا بل نحتاج حينئذ الى حديث الرفع ليرفع المرتبة العليا فقط لان نفس هذا الدليل يقول ان هذا المركب ذو مراتب في حين هو ارتباطي بلحاظ المراتب الكاملة لان معنى هذا الدليل ان المركب ذو مراتب في حين انه ارتباطي بلحاظ المراتب الاكمل وهو ليس ارتباطي بلحاظ بقية المراتب،فلاحظوا ان هذا في باب الصلاة موجود وكذا السيد الخوئي (قدس) يقبله فان قوله ( لا تترك الصلاة بحال) فهذا معناه ان أي عجز تفرضه او أي مانع تفرضه عن أي جزء من اجزاء الصلاة فان البقية لا تسقط لان اصل الصلاة لا تترك بحال فهذا دليل غير الادلة الاولية على الصلاة وهو دال على ان الصلاة ذات مراتب لذلك في بعض الاحيان درجة الصلاة تصل فقط الى النية ومع ذلك لا تسقط فهذا الدليل قد دل على ان المركب ذو مراتب،وتتذكرون بالامس ذكرنا مثال آخر وهو نوعُ دليلٍ يدل على ان المركب ذو مراتب وهو نفس أي دليل في المركبات العبادية او المعاملاتية فيقول اركان هذا المركب ثلاث فهذا يدل على ان الواجب المركب ذو مراتب لان الركن مع غير الركن كلاهما ارتباطي واذا كان الامور كذلك اذن ما الفرق بين الركن وغير الركن؟
الجواب :- ان الفرق بينهما هو ان الركن يعني ارتباطي في كل المراتب وغير الركن ارتباطي في المراتب الكاملة العليا اما في المرتب الاخرى فليس بارتباطي، هذه كلها مفاداة صناعية قد دقق فيها المتقدمين اما المعاصرين فالأكثر لم يدققوا فيها ونذكر مثال لبعض الادلة التي تدل على ان المركب ذو مراتب فمثلا يأتي دليل يقول ن هذا الركن هو ركن الاركان فهذا معناه ان الذي ليس بركن الاركان هو ركن في نصف المراتب مثلا بخلاف الذي هو ركن الاركان كما في النية فهو ركن في جميع المراتب،اذن حتى الركن له مراتب وكذا نفس ركن الاركان او الركن ايضا هو على انحاء فتارة يقول اصل الركوع ركن اما الركوع نفسه الذي هو جزء ذو مراتب، اذن طبيعة الصياغات في الفقه له اشكال وانماط لا انه على شاكلة واحدة كما بنى عليه المعاصرون.
اجمالا اذا اتى الدليل ودل على ان الواجب ذو مراتب مطلقة وحينئذ نحتاج حديث الرفع لرفع المرتبة العليا فقط ولا نحتاج اليها للانضمام الى الادلة الاولية لإثبات المراتب اللاحقة اما المراتب الاخرى فتتقرر بتوسط هذا الدليل لو كان له اطلاق أي ان الواجب ذو مراتب مطلقا كما في (الصلاة لا تترك على كل حال) فهو دليل على ان الصلاة ذات مراتب مطلقا،والبحث في امثلة هذا الدليل هو بحث فقهي طويل ولكن من الجيد ان الباحث يتحسسه ويلاحظه من قرب فمثلا في الصوم يقول (لا يضر صومك اذا اجتنبت عن اثنين الاكل والشرب) وفي لسان اخر (لا يضر صومك اذا اجتنبت اربع) طبعا الاعلام يقولون هذا تقييد اضافي ولكن نقول كلامهم صحيح ولكن نحن نسال لماذا اتى الشارع بالتقييد الاضافي؟
الجواب:- لكي يدلك على ان قوام الصوم اعظم شيء فيه هو الاكل والشرب ثم بعد ذلك يأتي ركن آخر غيرهما وهلم جرا،فاحد صياغات بيان المراتب في المركبات هو التقييد الاضافي في ماهية المركبات. ومن السِنة تعدد المراتب (لا تنقض السنةُ الفريضةَ[2]) او (لا تُنقض الفريضةُ بالسنة) وهذا معناه ان الاجزاء والشرائط التي افترضها الشارع في القرآن هذه فرائض في المركبات فهي لا تبطل صحتها بالخلل غير العمدي في الاجزاء والشرائط التي فرضتها السنة وهذا يعني ان الاجزاء والشرائط التي اعتبرها القرآن الكريم هي ركن اما الامور التي اعتبرتها السنة الشريفة فهي ليست ربكن،طبعا هذا دليل عام ولكن قد يأتي دليل مخصص يعكس الأمر.
اذن اذا كان الدليل دال على ان الواجب ذو مراتب مطلقا فلا نحتاج الى انضمام حديث الرفع لإثبات الباقي ولكن اذا كان يدل على ان الواجب ذو مراتب في الجملة فهنا نحتاج الى فذلكة انضمام حديث الرفع لإثبات الباقي ولكن يوجد هنا تساؤل وهو انَّ الباقي هل يمكن اثباته بالأصل العملي فان (ما لا يعلمون) اصل عملي والاصل العملي مثبتاته ليس بحجة فكيف يكون حجة في اثبات الباقي؟ وان كان حديث الرفع رافع ونافي فكيف يكون مثبت؟ فهذا الاشكال تجاوزناه وقلنا بضميمة الادلة الاولية، ولكن هذا الانضمام مثبت وهو اصل عملي مثل (لا يعلمون) والاصل العملي مثبتاته ليست بحجة؟ وسياتي في مجلس يوم غد بيانه.