36/01/15


تحمیل
الموضوع:- حديث الحل – ادلة البراءة - الأصول العملية.
كان الكلام في اصالة الحل واجمالا نقول ان المختار في اصالة الحل كما مر بنا انها وردة في ثلاث السن موثقة مسعدة ابن صدقة ومعتبرة عبدالله ابن سليمان ورواية عبدالله ابن سنان وذكرنا جملة من القرائن على ان اصالة الحل ليست مخصوصة في الشبهة الموضوعية لان هذا التركيب نفسه ورد في موثقة عمار الساباطي (كل شيء لك طاهر حتى تعلم انه قذر) وقد طبق هذا المتن لموثقة عمار الساباطي على كل اقسام الشبهة الحكمية والشبهة الموضوعية لان السائل سال عن شقوق في الشبهة الحكمية وشقوق في الشبهة الموضوعية وبعد ذلك لخص له الامام عليه السلام الجواب وقال (كل شيء لك طاهر حتى تعلم انه قذر) فهذا التركيب بعينه اورده الشارع في (كل شيء لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه[1]) فهذا معاضد لكون الحل هنا يشمل الموضوعية والحكمية، ومن جانب آخر فان هذا التعبير وهو (كل شيء لك حلال) قد ورد نظيره وهو ﴿احل الله البيع[2]﴾ فانه في الشبهة الحكمية واضف الى ذلك ان القرينة على ان التطبيق في المورد هو في شبهة موضوعية مدفوعة لان التطبيق قابل للصدق حتى في الشبهة الحكمية فان قوله عليه السلام (كل شيء فيه حلال وحرام) قابل للتطبيق في الشبهة الحكمية ايضا لأنها فيها حلال وحرام فليس مخصوص فقط في الشبهة الموضوعية غاية الأمر ان الامام عليه السلام طبقها على الشبهة الموضوعية في الجُبن واما متن موثقة مسعدة ابن صدقة فان محصل المفاد ايضا انشاء لأصالة الحل وليس الاستعمال هنا لأصالة الحل استعمال كنائي ومُشير كما احتمل البعض ان اصالة الحل اشارة الى قاعدة الاقرار وقاعدة سوق المسلمين وغيرها فهي اشارة الى الحل الآتي من القواعد الاخرى في الشبهة الموضوعية في الابواب وليس المراد تأسيس حل جديد فهذا الاحتمال قد مر بنا انه مدفوع بل هي تأسيس لأصالة الحل ولكن غاية الأمر ان اصالة الحل قاعدة ظاهرية يعمل بها كما يعمل بقواعد ظاهرية أخرى كقاعدة اليد وقاعدة الاقرار وغيرها من القواعد الظاهرية فإنها يعمل بها ولا يرفع اليد عنها بالوسوسة الى ان يستبين له غير ذلك او تقوم به البينة فيستبين له غير ذلك بالعلم الوجداني او بالعلم الحاصل في الشبهة الحكمية او تقوم به البينة يعني في الشبهة الموضوعية فهنا تمثيل للزوم العمل بالقواعد الظاهرية حتى يحصل العلم بالخلاف او تقوم به البينة فالصحيح ان اصالة الحل أُسست من قبل الشارع وأُريد بها المعنى الاستعمال بنحو المعنى الجدي وليست هي كناية او اشارة الى قواعد اخرى. وقد مر بنا في الاقوال في اصالة الحل ان القدماء يفسرون الحل بمعاني عديدة وضعي وتكليفي فمثلا العلامة الحلي رحمه الله في قوله تعالى ﴿حرم عليكم الميتة﴾[3]فانه قد استفيد منها بطلان البيع ونجاسة الميتة وعدم مالية الميتة والحرمة التكليفية لاستعمال الميتة واكلها فهذه خمس معاني استفيدت من الحرمة ثلاث معاني وضعية ومعنيان تكليفيان وكذا الحلية فإنها لها معاني عديدة كما ان الحرمة لها معاني عديدة لأنها في قبالها واذا استفدنا ان الحل له معاني فبالتالي نستفيد ان اصالة الحل لها معاني وهذا ما ذهب اليه جملة من الاعلام في حاشيته على المكاسب في البيع للشيخ الانصاري (قدس سره) مثل الشيخ علي الإيراني والمرحوم الاصفهاني (قدس سرهما)،اذن اصالة الحل ليست فقط اصل عملي لإفادة المعذورية في موارد الشبهة الحكمية او الشبهة الموضوعية بل هي عند جملة من الاعلام كما هو ديدن المتقدمين انهم يستفادون منها عموم وضعي ومر بنا كلام النراقي رحمه الله ان قاعدة الحل يستفاد منها ثلاث قواعد وقد وافقه الآخوند رحمه الله على ذلك فانه استفاد من (كل شيء حلال) دليل اجتهادي ومن (حتى) الاستصحاب ومن (تعلم) الحل الظاهري، على ايتي حال فان ما افاده النراقي متين وقاعدة الحل قاعدة كبيرة وليست مخصوصة في باب البراءة هذا تمام الكلام في اصالة الحل.
والكلام في حديث الحجب مختصراً فقد يقال ان الحجب واقعي وليس حجب ظاهري باعتبار ظهوره في ان الله جل وعلا هو الذي حجبه عن الناس ولم يبرزه على لسان انبيائه ورسله ولكن مر بنا ان هذا الاستظهار بدوي وبالتدبر فان الحجب يصدق حتى فيما لو كان بحسب قضاء الله وقدره وان كان بفعل الظالمين وما شابه ذلك لان كل ما هو خارج اختيار الانسان ولو كان بفعل الاخرين بالنسبة الى الانسان المكلف يعتبر بقضاء الله وقدره باعتبار ان الانسان هو ليس مختار فيه فبهاذا اللحاظ يعم سيما الوضع بمعناه الظاهري بمعنى المعذرية وليس الحلية الواقعية فيكون مفاده مفاد البراءة وهذا الحديث قد روي عن أي يحيى ابن زكريا وهي معتبرة السند.
وحديث آخر من احاديث البراءة اعتمده الصدوق ورواه الصدوق فقط حسب تتبعي وتتبع الكثير وهو حديث (كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي[4]) فالصدوق رحمه الله اورده في الفقيه مرسلا ولكن الصدوق كما هو معروف عنه انه يقول قال الصادق او قال رسول الله او قال امير المؤمنين فيسنده بشكل جزمي،ومرسلة الصدوق التي يرسلها بشكل جزمي ليست كالمراسيل التي يقول مثلا روي عن الصادق ولذا يقولون ان مرسلات الصدوق التي قال فيها قال رسول الله او قال الصادق تختلف لانه جازم بها وهذا الحديث له خصوصية اخرى وهي ان الصدوق ليس فقط جزم به في بحث الصلاة في مسالة القنوت بغير اللغة العربية فان الصدوق يروي رواية فيها دلالة على الجواز ويقول لو لم تكن هذه الرواية الخاصة بجواز القنوت بغير العربية مع ذلك لأجزت الدعاء بغير العربية في القنوت استناداً على قول الرسول صلى الله عليه واله (كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) وتتمة الكلام انشاء الله غداً.