36/08/05


تحمیل
الموضوع:-اصالة الاشتغال - الأصول العملية
كان الكلام مع الاعلام في الاشكالات البنائية لا المبنائية التي اوردوها على ان الطولية بين الملاقي والملاقى لا تستلزم ولا تستدعي الطولية مع الطرف الاخر.
وقبل الخوض في الجواب من باب الشيء بالشيء يذكر ان هذا الاشكال الذي ذكره الاعلام وهو ان الطولية بين الملاقي والملاقى لو سلم بها فلا يسلم بالطولية بين الطرف والملاقي.
هذه الاشكالات التي ذكرناها في بحث الملاقي والملاقى بعينها عنونة في بحث انقلاب النسبة في بحث التعارض فان من اهم الاشكالات واهم المعالجات مبنية على نفس الفكرة والصورة الهندسية الصناعية التي نراها بين الملاقي والملاقى والطرف، فان بحث انقلاب النسبة هو ان النسبة بين الادلة تنقلب الى نسبة اخرى وذلك بان تعالج النسبة بين دليلين وهذا يوجب انقلاب النسب في ما بين مجموع الادلة بعضها مع البعض الاخر، وهناك يأتي نفس الاشكال وهو انه لماذا تلاحظ النسبة اولاً بين دليلين وتقدمه بالرتبة ثم تلاحظها مع بقية الادلة.
اذن هذا البحث الصناعي ليس مختص في باب الملاقي والملاقى بل هو بحث كلي سيال في ابواب الفقه والاصول.
الاشكال الرابع:- وقبل الجواب نضيف اشكال رابع للمحقق العراقي (قدس سره) وهو انه لو سقطت قطرة الدم في احد الإناءين ثم حصلت الملاقاة ثم تلف الملاقى فالمحقق العراقي (قدس سره) يقول ان هناك تسالم بين الاعلام على ان العلم الاجمالي ينجز الملاقي بقاء بدلاً عن الملاقى بمعنى ان المعارضة كانت بين الاصل العملي الجاري في الملاقى وبين الاصل العملي الجاري في الطرف ولكن بعد تلف الملاقى تقع المعارضة بقاء بين الاصل العملي الجاري في الطرف والاصل العملي الجاري في الملاقي.
ويقول المحقق العراقي (قدس سره) ان الشيخ الانصاري (قدس سره) بنفسه اعترف بان العلم الاجمالي ينجز الملاقي بعد تلف الملاقى وتقع المعارضة بين الاصل العملي المرخص كأصالة الطهارة الجاري في الملاقي وبين الاصل العملي الجاري في الطرف.
ان قلت:- ما فائدة هذا التسالم الذي ذكرتموه؟
قلت:- هذا التسالم دليل على ان الطولية لا تنفع.
بيان ذلك:- لأنه بتلف الملاقى لم تنتفي الطولية بين الملاقي والملاقى لان ما هو سبب لتنجس الملاقي هو الملاقى فاذا تلف الملاقى فالسببية موجودة على حالها، وان كان في البين طولية فلا حاجة فيها لبقاء الملاقى او تلفه فسواء تلف الملاقى او تلف فالطولية على حالها، ولكن لما كان الاعلام يسلمون في حال التلف زوال الطولية فهذا يدل على ان الطولية غير موجودة من الاساس وغير نافعة، والا لو كانت الطولية موجودة حتى مع التلف لقيل ان اصالة الطهارة في الملاقى تتعارض مع اصالة الطهارة في الطرف فيتساقطان فتصل النوبة الى اصالة الطهارة في الملاقي.
ان قلت:- ام الملاقى تلف فما فائدة جريان اصالة الطهارة فيه؟
قلت:- الفائدة انها تجري فيه لان له اثار فتجري في آثاره ومن آثار الملاقى ومسبباته هو حكم الملاقي، وجريان الاصول العملية لا تنحصر صحة جريانها في وجود الفائدة في نفس الشيء الذي يجري فيه الاصل العملي بل حتى لو كانت الفائدة بلحاظ آثاره ومسبباته فيكفي في صحة الجريان.
وهذا من المحقق العراقي (قدس سره) نقض على الشيخ الانصاري (قدس سره).
الاشكال الخامس:- بانه يمكن النقض على النائيني (قدس سره) والشيخ الانصاري (قدس سره) بان الطولية لا تنفع بمثال آخر.
وتوضيحه:- ان الطولية في فرض اصل البحث موجودة بين الملاقى وهو شيء موجود مستقل وبين الملاقي وهو شيء موجود مستقل، ومتأخر العصر من الاصوليين قالوا ان هناك طولية ليست بين الاطراف الثلاثة بل يمكن ان نصور طولية بين طرفين فقط بينهما طولية وبينهما عرضية، يعني ان الاصول العملية الجارية في طرفين عرضيين فهذه الاصول العملية بعضها عرضي وبعضها طولي ولا نحتاج الى فرض طرف ثالث.
مثال اول:- هو انه اذا كان لدينا طرفي العلم الاجمالي وكان احدهما قبل العلم الاجمالي متيقن الطهارة والطرف الآخر مجهول الحالة السابقة وبعد ذلك حصل العلم الاجمالي بوقوع قطرة في احد الإناءين فحينئذ استصحاب الطهارة في متيقن الطهارة يعارض اصالة الطهارة في مجهول الطهارة والاستصحاب اصل محرز رتبته متقدم على اصالة الطهارة فاذا تعارضا تساقطا فتصل النوبة الى اصالة الطهارة في متيقن الطهارة فهي بناء على الطولية المفروض ان تجري.
فلاحظوا ان الطولية ليست في موضوع جديد ثالث بل الطولية هنا بين نفس الطرفين بلحاظ الاصول العملية، اذن الطولية هنا ليست بين الاطراف بل توجد طولية بين الاصول العملية الجارية في الطرفين.
وهذه الطولية بين الاصول العملية في الطرفين هي طولية في الاحكام الشرعية في علم الاصول أي هذه طولية في الاثبات فقط بينما مثال الملاقى والملاقي هي طولية ثبوتية في الحكم الفقهي ثم يتفرع عليه طولية اثباتية.
ومثال آخر:- كما لو علم المكلف انه اما صلاة الصبح كان الوضوء باطل فيها او صلاة الظهر التي صلاها الآن الوضوء فيها باطل ن فلاحظوا ان استصحاب بقاء الطهارة في وضوء صلاة الصبح يعارض استصحاب بقاء الطهارة في وضوء صلاة الظهر فيتساقطان فهذه هي المرتبة الاولى من الاصول العملية ثم تصل النوبة الى قاعدة الفراغ فحينئذ قاعدة الفراغ عن صلاة الصبح تعارض قاعدة الفراغ عن صلاة الظهر فيتساقطان.
ان قلت:- لماذا فرضت قاعدة الفراغ في المرتبة الثانية؟
قلت:- لان استصحاب الطهارة من جهة المتعلق ومن جهة الزمن متقدم رتبة على الفراغ فان الاستصحاب يجري في نفس الشرط بينما قاعدة الفراغ تجري في المشروط والشرط متقدم على المشروط.
ثم تصل النوبة الى مرتبة ثالثة من الاصول العملية وهي الاصول العملية الظاهرية وهي انه لدينا قاعدة عملية ظاهرية تجري في صلاة الصبح وهي ان الوقت حائل وتسمى قاعدة الحيلولة وهي اصل مرخص ونافي بينما في صلاة الظهر لأنه الشك في الوقت فتجري قاعدة الاشتغال وهي اصل مثبت فلا يكون تعارض بينهما، ففي المرتبة الثالثة لا تعارض فحينئذ قاعدة الحيلولة تقول ان صلاة الصبح صحيحة وقاعدة الاشتغال تقول اعد صلاة الظهر فينحل العلم الاجمالي حكماً.
فهنا لاحظوا ان قاعدة الحيلولة لا تعارضها استصحاب الطهارة في صلاة الظهر بناء على الطولية.