33/11/20


تحمیل
 الموضوع: وجوه الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي
 كان الكلام في الوجه الثالث لصاحب الكفاية وقد انتهينا منه
 وهناك وجه آخر للجمع بين الحكم الظاهري والواقعي وهو الالتزام بأن الحكم الواقعي إنشائي وان الحكم الظاهري فعلي وصورة هذا الوجه يتبنى فيها ان الحكم الواقعي إنشائي محض
 فبالتالي ليس هناك أي درجة من الفعلية للحكم الواقعي فالحكم الواقعي انشائي والحكم الظاهري فعلي
 وعندما يشكل على القائل بهذا الوجه انه يلزم منه نوع من التصويب
 فيجيب باننا لاننكر وجود الحكم الواقعي لكنه بدرجة الانشائي الشامل للجاهل والعالم ومعه فلا يلزم التصويب
 وهذا الجواب من القائلين بهذا القول انهم ارتكازا لديهم ان الحكم الواقعي الانشائي ليس مرادهم عموم القضية العامة المنشأ بل خصوص احاد المكلفين عندما يتحقق لديهم موضوع القضية الانشائية ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا فكل من تحصل لديه استطاعة خاصة لابد ان يتخصص له حكم جزئي من الحكم الكلي الانشائي فالقائلون بهذا القول لابد من التزامهم بوجود حكم جزئي غاية الامر يطلقون على الحكم الجزئي بانه حكم انشائي
 وهذا في الحقيقة ليس حكما انشائيا بل هو حكم فعلي ناقص فان الحكم الانشائي يبقى على عموميته والحكم الفعلي هو حكم شرعي نعم الانحلال من الحكم الانشائي العام للجزئيات هو انحلال عقلي و تكويني فنفس الاحكام اجزئية هو شرعي ولكن الانحلال عقلي بخلاف صفة التنجيز للحكم الشرعي فانها صفة ولباس عقلي للحكم
 بخلاف المرحلة الفعلية الناقصة والمرحلة الفعلية التامة للحكم الشرعي فهي تعتبر مرحلة شرعية لأن المتولد شرعي وان كان الانحلالي عقلي
 وان الحكم الانشائي له ثلاث مراحل وذلك باعتبار ان المنشأ اذا اضيف الى نفس المتكلم المنشأ فهذه مرحلة واذا لوحظ في الحكم في نفسه بغض النظر عن انطباقاته وهذه مرحلة ثانية ويعبر عنها بالتدوين في الشريعة واذا لوحظ الحكم الانشائي لا بما هو مدون في الشريعة بل لوحظ بما هو متحقق وساري في الموارد وهذه المرحلة الثالثة يسميها الميرزا النائيني فعلي محقق
 فالحكم الانشائي حسب مجموع كلمات الاصوليين ثلاث مراحل الاول بما هو مضاف للمنشأ والثاني بما هو هو مقرر في الشريعة والثالثة يلحظ فيها الوجود الخارجي ولكل أثره
 فمثلا الاستصحاب الذي يجري في الاحكام الكلية مثل حركة وطي الحائض هل هو الى انقطاع الدم او الى الغسل فنستصحب حرمة الوطئ لكن هنا يجري استصحاب الحكم الانشائي الكلي من المرحلة الثالثة لأن في المرحلة الثالثة الفرض ان حرمة الوطئ قد تحققت وهذه الحرمة موجودة الى انقطاع الدم ويستصحب الحكم بين انقطاع الدم والغسل
 والاستصحاب المعروف من ان الاستصحاب يجري في الشبهات الحكمية أو لايجري عدا النراقي والسيد الخوئي وبعض تلاميذه فلا يجرونه فهذا الاستصحاب يجري في المرحلة الثالثة من الحكم الانشائي الملحوظ فيها فرض تحقق حرمة الوطئ
 واما عدم جريان الاستصحاب في المرحلة الثانية وذلك لان المرحلة الثانية لا تلاحظ فيه الخارج بل ملاحظة حرمة الوطئ في نفسها وهذا يعبر عنه الاصوليون باستصحاب عدم النسخ
 والفرق في بحث النسخ وعدم النسخ هو انه لابد من ملاحظة الحرمة في الشريعة هل ارتفعت أو هي مقررة في الشريعة ولم يلحظ مداها الزماني المقرر وهذا الذي يعبر عنه بالمرحلة الثانية وان الأخباريون يقبلونه وهو استصحاب عدم النسخ
 وهناك اثار اخرى تظهر بالتوغل في البحث والمهم ان المرحلة الثانية تفترق حقيقة عن المرحلة الثالثة وكذا اثارها تختلف أيضا من اختلاف مراحل الحكم الانشائي
 فلابد من الانتباه الى ان الحكم الانشائي ثلاث مراحل وهو كلي، فالاولى ملاحظة الحكم الانشائي بما هو صادر من المقنن او المشرع وله اثاره الخاصة، والثانية هو لحاظ الحكم الانشائي بما هو هو، والمرحلة الثالثة هي ملاحظة الحكم الانشائي بما هو مرآة لكل مصاديق الموضوع ولو بشكل مفروض ومقدّر
 ويصبح الحكم الشرعي الكلي جزئيا عند تحقق موضوع ومصداق جزئي للموضوع الكلي فيتولد منه حكما جزئيا له صفة الفعلية سواء الفعلية التامة او الناقصة
 فالحكم الجزئي لايمكن ان نطلق عليه انه انشائي اما الحكم الانشائي فهو دوما كلي
 وان مراحل الحكم الانشائي الثلاث هي ارادة كلية وتشريعية اما الحكم الجزئي فهناك ارادة جزئية متولدة من الإرادة الكلية ومثال للارادة الكلية والجزئية فمثلا لو اراد الشخص زيارة الائمة الاطهار (عليهم السلام) فهذه ارادة كلية وتتولد من هذه الإرادة الكلية إرادات عديدة جزئية
 وهناك وجه آخر خامس للجمع بين الحكم الظاهري والواقعي وتقدم ان قلنا ان كل وجه يعالج بعض زوايا المحذور ويغفل عن البعض الاخر لذا فالحل الكامل هو الجمع بين هذه الوجوه وقد تبنى هذا الوجه الخامس الميرزا محمد حسن المجدد الشيرازي وتلميذه السيد محمد الفشاركي
 وعنوان هذا الوجه تعدد مرتبة الحكم الواقعي والظاهري