34/03/22


تحمیل
 الموضوع: الظهور النوعي والظهور الشخصي
 كنّا في هذا الصدد وهو ان المدار في حجية الظهور هل هو على الظهور النوعي أو على الظهور الفردي
 وقد تحصل مما تقدم ان الظهور الذي هو دلالة اللفظ على المعاني هو خاضع لعلم ذو قواعد ومسائل وضوابط وموازين كبقية العلوم وليس الظهور خاضع الى الصفات الذاتية للأفراد أو الاشخاص أو قدرات الفهم لدى الأشخاص
 كما يتوهم هذا الأمر من كلمات الاصوليين والفقهاء والمفسرين وغيرهم بحيث عادة الشبهة في قراءة النص الديني قديما وحديثا سواء الجدل بين الامامية ومدرسة السقيفة أو بين أصحاب النص الديني الوحياني والمذهب المادي والى يومنا هذا
 وقد تبيّن من ذلك ان علوم اللغة شأنها شان بقية العلوم لها قواعد وضوابط وهذه القواعد سواء اكتشفت أو لم تكتشف فهي ذات قواعد وضوابط وهذه نكتة اخرى وشاهد جديد نذكره الآن
 فهذه القواعد لها تقرر واقعي اكتشفها أمير المؤمنين (عليه السلام) فعلم النحو مثلا هو علم مقرر وله واقعية وكذا علم اللغة فهذه اللغة ليست جزافا أو انها قد انبنت وتأسست بعملية تلقائية فمن هذا يظهر ان علم اللغة ليس علم قد فرض بل هو موجود ومقرر فقد اكتشف علم النحو والصرف وكذا علم البلاغة فعلوم اللغة اكتشفت الواحدة بعد الاخرى
 وهذا يعني ان هذه العلوم مقررة في علم اللغة لا ان اللغة تقحم وتبنى على ذلك وعلى هذا الضوء فعلوم اللغة هي علوم على غرار بقية العلوم تحتوي على ضوابط وموازين وقواعد وما شابه ذلك ولذا لايعلم الى متى أمد قواعد اللغة فلازال يساه العلماء في إحياء اللغة العربية ولازالت هناك سماة لإكتشاف اللغة العربية وان بقية اللغات هي عالة على اللغة العربية
 فشأن علوم اللغة شأن بقيى العلوم فشأن الظهور كونه منضبطا طبقا لقواعد ومعادلات وهذه المعادلات حتى بإعتراف فلسفات الغرب فان هذه القواعد لايمكن حدها بل لازال بحرها مواج وهذا شىء مهم لابد من الالتفات اليه
 فعلوم اللغة والظهور ليس بشىء يرجع الى الخصائص الذاتية للانسان بكونه متلوّن بحسب الأفراد أو بحسب قدرات الاشخاص بل علم اللغة هو ذو قواعد لاتحد بحد فلا زال تكتشف وتكشف
 ونقطة اخرى هي ان تناسب وتلازم وترابط هذه القواعد فيما بعضها البعض بحسب الاحتمالات الرياضية ستنتج لنا مالايحصى من المعادلات شأن كل المعادلات المتداخلة فيما بينها البعض فتزداد النسب الاحتمالية
 وشاهد آخر مستقل بنفسه هو انه من النعم الاعجازية في سورة الرحمن ان الله عز وجل يجعل البيان منّة ومعجزة الهية يذكره في سورة تسمى عروس القران فهو يدل على كونه معجزة أي هو شىء فوق قدرة البشر فلا يمكن احصاء مدى عظمة البيان
 وذكرنا سابقا ان النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وأهل البيت (عليهم السلام) بحكم نص القران ففيه اشارة الى انهم يعرفون التوراة أكثر من النبي موسى مع ان التوارة اعطي للنبي موسى وان النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) يعرفون الانجيل أكثر من النبي عيسى مع ان الانجيل اعطي للنبي عيسى وان النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) معرفتهم بالزبور أكثر من النبي داود
 لذا فان هذا البحث حساس جدا وهو ان الظهور ليست ضابطته فردية بل ضابطتة نوعية منظومية فكل درجات التأويل تكون طبق موازين خاصة
 وشاهد آخر وهو ان الفقهاء وحتى القوانين الوضعية تقر بأن المقر في باب الأقارير يؤخذ بمؤدى إقراره ولو بلغ مابلغ من الوسائط بل ولو كان غافلا عن لازم هذا الإقرار بل قالوا ولو كان قاصدا عدم تلك اللوازم فيؤخذ بتلك اللوازم وهذا البحث هو محل تسالم عند الفقهاء في باب القضاء والشهادات فيؤخذ بالمداليل الالتزامية بلغ مابلغ
 وشاهد آخر قريب من هذا ماهو المعروف عند الأدباء قديما وحديثا من ان في الأدب يمكن قراءة مكنون شخصية المتكلم الى أبعد الحدود وهذا الأمر قد ذكره الوحي ان في ذلك لايات للمتوسمين وهو الفراسة والفطنة وهذه الفراسة لها أبواب عديدة
 وان أحد أبواب الفراسة هو لحن الكلام كما يشير اليه القران ولتعرفنهم في لحن القول وهذا العلم هو علم برأسه فالمتكلم من خلال كلامه يمكنك ان تتعرف على بطون شخصيته بحسب قدرة المستنبط وكما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) المرأ مخبوء تحت لسانه فالكلام يمكن ان يقرأ منه شخصية المتكلم الى أبعد الحدود
 فعالم الظهور هو عالم منظومة ونظام كبير جدا ومع الأسف فان بعض علوم اللغة القديمة هجرت منها علم الاشتقاق الأكبر والاكبر والصغير وهذا علم جدا مهم في علم التأويل والتفسير وكذا العلوم الغريبة
 فتحصل ان للكلام منظومة وقواعد وضوابط يمكن التوسع بها لكن وفق الضوابط والقواعد فلذا وفق هذه النظرية في الظهور يمكن تفسير حالات كثيرة في علوم الفقه والمعرفة وبقية العلوم البشرية
 فالظهور ليس هو تابع لذوقيات شخصية ولا استحسانات بل هو تابع لمنظومة وقواعد شبكية وترابطية
 ونذكر هنا ثمرة وهي انه يمكن ان نفتح باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى على صعيد المدلول التصوري والاستعمالي والتفهيمي والجدي وبشكل متعد ومتكثر شبكيا وبعبارة اخرى انه يمكن الوصول الى المداليل عبر طرق متعددة
 وشاهد آخر في احتجاج النبي (صلى الله عليه واله وسلم) فقد قبل المحاججة على وفق مداليل متباينة وكل تلك المداليل حجة وان الظهورات حجة وهذا الأمر الآن هو خفي في بحوث الفقه والتفسير ولايقبلونه طبقا للرأي السائد