32/11/23


تحمیل
 الموضوع: هندسة اطار الحجية
 كان الكلام في أدلة لزوم الفحص وتقدم ان هذه الأدلة بناء على الوجه الذي ذكرناه أولاً والذي يعتمد على تصوير نتيجة الفحص أو علّة الفحص أو غاية الفحص فقد مرّ ان قسم من الفحص في الاصول العملية هو عبارة عن أصل تحصيل المقتضي وكذا الفحص في الادلة الاجتهادية اذا كان عن دليل متقدم فيكون شكاً في المقتضي
 وهذا التفسير في ماهية الفحص هو بنفسه دليل على الفحص لأن هذا التفسير إذا أردنا التعمق فيه فهو يبين ان الأدلة الشرعية من الاصل النظرة اليها بأنها حجج مستقلة تماماً عن بعضها البعض نظرة غير صائبة وغير سديدة
 بل الحجج في الحقيقة عبارة عن منظومة مجموعية ومعه فالسؤال عن الدليل على لزوم الفحص لامجال له لان الفحص هو عبارة اكتشاف نفس المنظومة
 فالدليل هو ان مقتضى كون الحجج مجموعية في نظام يكون الفحص عبارة عن إكتشاف بقية أجزاء الحجة
 وللوقوف أكثر على البحث نقول ان هذا البحث يرجع الى نظرية المنهج في المعرفة الدينية أو نظام المعرفة الدينية أي الحجية وما شابهها
 فلو أرد شخص أن يكوّن لنفسه معرفة دينية من خلال أدلة التوحيد فلايمكنه ذلك
 فلايمكن إستخلاص نظرة حقيقية جامعة عن الدين من خلال بعض الأدلة أو بعض الأبواب المعينة دون بقية الأبواب فان الدين مجموعة متكاملة مع بعضها البعض اذا لم تربط فستكون نظرة إفراطية للدين فلابد من الإلمام بجميع الأبواب وكذا الكلام في الأبواب الفقهية فلابد من الإحاطة والتتبع في جميع الأبواب الفقهية لا إنه في البعض دون البعض
 ومنه قال صاحب الجواهر في بعض موارد الجواهر إن الفقيه لو انغرّ ببعض العمومات لما بقي حجر على حجر في الدين ومراده ان بعض الأدلة لايمكن الاكتفاء بها دون باقي الأدلة
 وهذا الأمر في غاية الأهمية وليست أهميته في الفقه فقط بل في جميع العلوم
 فلايمكن الاستقلال بمضمون خبر الواحد بمنئى عن الكتاب والسنة بل لابد من التناسب بينه وبين الكتاب والسنة والتوافق وهو الارتباط والصلة ووحدة المضمون
 وهذا الكلام ليس في مقام الترجيح بل في مقام أصل الحجية فالحجية تعني الموافقة للكتاب والسنة وبديهيات الفطرة كالعقل وغيره