33/01/18


تحمیل
 الموضوع: هل المفهوم يخصص العموم
 كان الكلام في تخصيص العام بالمفهوم الموافق وانما وقع الخالف في المفهوم المخالف
 والكلام فيما لو كان المفهوم المخالف اخص مطلقا من العام او اخص من وجه
 والمهم ان المنطوق هو اقوى من المفهوم ولذا لم يقدم البعض المفهوم مطلقا على المنطوق ولو كان اخص مطلقا
 وهذا غير تام لان المفهوم كما ذكروا فانه له منشأ في المنطوق
 كما ان المفهوم وان كان اضعف في اصل الدلالة من المنطوق ولكن هذا من جهة المفهومية والمنطوقية الاّ ان الدلالة لاتنحصر بعد وجهة واحدة
 وهناك خاصية اخرى بين المفهوم والمنطوق وهو ان المفهوم منشأه منطوق ولكنه منطوق مجمل يفتق بالمفهوم ولكن المنطوق مفاد مبسوط ومفصّل
 قال صاحب الكفاية كان كليهما وضعيا او مقدمات الحكمة فيكون مجملا
 والبعض اضافوا امثلة وتقسيمات واصناف كلها تدور حول ما اذا انظم الى دلالة المفهوم قرينة اخرى تقوي المفهوم كما لو كان المفهوم حاكما على المنطوق او لورفع اليد عن المفهوم فيلزم الغائه بالمرة، هذا كله اذا كان اخص من وجه
 والاّ فان المفهوم اذا كان اخص مطلقا فان نفس خصوصية المفهوم مطلقا هي قوّة للمفهوم وتوجب تقديمه على المنطوق
 ومن الامثلة اذا بلغ الماء قدر كر فلاينجسه شيئ ومفهومه انه اذا لم يبلغ فينجسه وهذا المفهوم يدل على ان الماء القليل ينجس بالملاقاة
 وفي قباله عمومات تقول ان الماء مطلقا لاينجس الاّ بالتغيّر باحد الاوصاف الثلاثة وهذا يدل على ان الملاقا لاتوجب الانفعال
 مع ان دليل الكر يدل على الانفعال بالملاقاة فهذا المفهوم اخص من ذلك العموم مطلقا فيقدم عليه بهذا اللحاظ
 ومن الامثلة ماء البئر واسع لاينجسه شيئ لان له مادة (كما في صحيحة اسماعيل بن بزيع) وهذا مثال للمنطوق مع منطوق فهو تنزيل للماء القليل بمنزلة الماء الكثير
 فهذا المنطوق يقدم على المفهوم القائل بانفعال الماء القليل فالمنطوق يكون حاكما بمفاده على انفعال القليل بالملاقاة
 فالمفهوم ولو كانت نسبته من وجه فيقدم على المنطوق
 ومثاله كما يذكره الميرزا النائيني هناك دليل على انه كل شيئ يطير فبوله طاهر وهو يشمل الطيور المأكولة وغيرها مع انه يوجد عموم يقول بنجاسة بول مالايؤكل لحمه
 فاذا قدمنا دليل نجاسة بول السباع على دليل الطير فيلزم منه لغوية هذا الدليل بينما اذا قدمنا دليل كل شيئ يطير لاباس ببوله فلايلزم منه لغوية ادلة نجاسة بول السباع
 وهذا المثال على ان الدليلين لو كان بينهما تعارض من وجه وكان تقديم احدهما يلزم منه الغاء الثاني بالمرة فهذا يكون موجبا لتقديم الثاني وتأخير الاول
 فالمفهوم المخالف اذا كانت نسبته من وجه مع المنطوق فلو كانت هناك حيثية زائدة كالحكومة فيقدم المفهوم على المنطوق
 واما اذا كان اخص مطلقا فان نفس الخصوصية المطلقة هي خصوصية زائدة فتنظم الى المفهوم
 تعقبت جمل متعددة للاستثناء
 فلو تعقبت جمل متعددة للاستثناء كما في سورة النور والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربع شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولاتقبلوا لهم شهادة أبدا واولئك هم الفاسوق إلا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فإن الله غفور رحيم فالاستثناء وهو إلا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فإن الله غفور رحيم الى اي شيئ يرجع هل الى الجملة الاخيرة فقط او الى جميع الجمل
 وان محل البحث ليس فقط في الاستثناء فالاستثناء هو مخصص متصل او منفصل بل الكلام في مطلق جمل تتعاقب ثم يعقبها قيد سواء كان حالا او مفعولا مطلقا او صفة
 اما ان عوده الى جميع الجمل فلا اشكال فيه اما عوده على الجملة الاخيرة فالذي يظهر من صاحب المعالم ان هناك من يستشكل مع ان المشهور لا اشكال فيه
 وصاحب الكفاية يقول ان القدر المتقين هو العود للاخيرة لكن هل ينحصر بها او يعود للجميع نعم المتيقن عوده للاخيرة
 ويقول صحيح انه لايوجد ظهور لعود الاستثناء لجميع الجمل ولكن العموم لجميع الجمل لاينعقد لان هذه الجمل محتفة بما يصلح للقرينية
 فالنتيجة تكون سقوط العموم في جميع الجمل ماعدى الاخيرة بمقدار الاستثناء
 والاستناء تارة يعامل معاملة التقييد المنفصل وتارة يعامل معاملة التقييد المتصل، وقد عامله هنا صاحب الكفاية بمثابة التقييد المتصل
 فتارة يتكرر المحمول دون الموضوع وتارة الموضوع يتكرر دون المحمول وتارة يتكرر المحمول والموضوع في كل جملة او في عدة من الجمل
 فاذا لم يتكرر احدهما بل اتحد احدهما اما الموضوع او المحمول اتحد فلامحالة في عود الاستثاء على جميع الجمل وذلك لان وحدة احدهما يدل على شبكية بين الجمل وهو ظهور تام وصحيح
 كما تقول اكرم النحاة والفقهاء والمفسرين الاّ الفساق فالمحمول هنا واحد ولم يتكرر
 وكذا اذا قال العلماء اكرمهم واحترمهم ومجدهم الاّ الفساق فهنا يعود الى العلماء
 اما اذا تكرر فيكون العكس فانه مع التكرار فسيعود الاستثناء الى الاخير