33/06/29


تحمیل
 الموضوع: البحث في موضوع العقل
 بقيت نقطة لابأس ان نذكرها في خضم بحث فلسفة الأحكام حيث مرّ بنا انه ليس كما صوره ابن سينا وذكره المظفر وبقية الأعلام (رحمهم الله) باعتبار ان الأفعال محاسنها وقبائحها لاتنحصر بنشأة الدنيا والنظام الاجتماعي في دار الدنيا بل محاسنها بلحاظ النظام الاجتماعي معلول ومولود ما ينتهي الى العبودية والربوبية الى الله تعالى من العبد ونحو ذلك
 وهنا بحث مفصل وهو ان كل الفروع تنتهي الى جذور عقائدية بعد ان تمر بجذور اخلاقية وهو النظام الذي بيّنه النبي (صلى الله عليه واله) في حديث وهو من جوامع العلوم العلم كله فرض الاّ ثلاث آية محكمة وسنة قائمة وفضيلة عادلة وهذا الرسم الترتيبي عبارة عن قوس صعود ونزول كي يبين مدى التأثير من الأعمال الى العقائد والعكس وهذا مجمل العقائد والاحكام
 ومن خضم هذا المطلب نقول
 عندما يقال انتقام وتشفي فان الانتقام والتشفي في النفوس العالية حيث ان البحوث المعرفية سواء بلسان الوحي او بلسان الفلسفة والكلام تثبت ان هناك نفوس جزئية أي الأبدان الصغيرة والنفوس الكلية للأبدان الكبيرة
 فالفلاسفة ذهبوا الى ان النفوس الكلية ليس لها تشفي واتقام وغضب فان الغضب والتشفي من النفوس النازلة الحطيطة وهذا ماذهب اليه الفلاسفة والعرفاء
 بينما الوارد لدينا في آيات الذكر الحكيم وروايات أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام) شيئ غير ذلك فلما آسفونا انتقمنا منهم وتفسرها الروايات بأن الله تعالى أجل من ان تعرض عليه الحوادث أو متغيرات الأحوال ولكن اذا غضب أولياء الله فانه يُعد غضب لله تعالى واذا رضي أولياء الله فانى يُعد رضى لله تعالى سواء على صعيد الملائكة المقربين أو على صعيد الأولياء والأوصياء والمرسلين أي سواء على صعيد الأنفس الكلية والجزئية
 والوجه في ذلك كما ذكر في لسان الروايات هو ان النفوس العالية الكاملة ليست تنطلق من منطلق الأنى أو منطلق المصلحة الجزئية أو من منطلق الذات بل ان النفوس الكلية تنطلق من منطلق النظام الأتم الأكمل وهو نظام الخلقة العام المطابق لنظام الذات الالهية ونظام الذات الربوبية
 فعندما تغضب نفس من النفوس الكاملة الشريفة جزئية كانت أو كلية فان الغضب يرجع الى شر من الشرور فازالتة للأجل ان لايعيق الحكمة البالغة في النظام الحسن فان طبيعة النفس الكاملة توجهها دائما الى وجه الله تعالى
 ولذالك سيد الأنبياء (صلى الله عليه واله) عندما يغضب حيث قال (صلى الله عليه واله) إني أرضى لرضى فاطمة وأغضب لغضب فاطمة فان فاطمة (عليها السلام) لاتنطلق من مصلحة ذاتية أو مصلحة عنصرية أو نسبية إنما رضاها مطابق لسبيل الله وللوجه الأتم ولصراط الله وهذا بيان الى العدل والكمال العام
 فنفوس الأولياء تكون مصلحة الغضب والانتقام فيها راجعة الى نفس المنتقم منه ومنه سيف علي (عليه السلام) رحمة وهذا أكثر نجاة لهم من البقاء في العذاب أكثر فأكثر
 فتشفي وغضب أولياء الله تعالى بلحاظ الشرور لابلحاظ محور المصلحة الجزئية في قبال المصلحة العامة بل ليس حتى المصلحة العامة في مقابل حتى الشخص المنتقم منه بل هو نوع توريث وتوثيق بين المصلحة العامة ومصلحة المنتقم منه وهذا من عظمة أولياء الله
 ولذا قال القران الكريم ويشف صدور قوم مؤمنين وهو بلحاظ ان المؤمنين الكُمّل لاترجع مصالحهم لهم فقط وفقط بل ترجع الى النظام الأتم بل وترجع الى مصلحة نفس المنتقم منه
 أما بالنسبة للأشعري حيث ينفي حجية العقل النظري بدعوى المغالطة
 فقد فسر المدح بثلاث امور وهي الكمال أو الملائم أو المديح فقال ان الأولان تكوينيان اما الثالث فهو اعتباري وانشائي وتلاعبي وتوافقي بين العقلاء
 وكذا القبح فقد فسره بهذه التفسيرات حيث فسره بمعنى النقص أو بمعنى المنافر أو بمعنى الذم فقال ان المعنيان الأولان تكوينيان أما المعنى الثالث فهو فرضي واعتباري ولاثبات له
 والى اخر كلام ابن سينا حيث تابع الاشعري فيه والفلاسفة الذين تابعوا كلام ابن سينا
 وردّ هذه الشبهة بشيئ من التأمل فان هذه المعاني الثلاثة ترجع الى حقيقة واحدة وليست الى ثلاث
 فان الكمال والحسن بمعنى الكمال هو الملائم لكل االقوى وليس ماهو ملائم يختلف عن ماهو كمال فان كل قوة تسعى الى ماهو الكمال لها فهو ملائم ومعه فالتفرقة بين الملائم والكمال في غير محلة
 نعم الحيثية تختلف فان الكمال في شيئ وهو صفة وعلاقة بين الكامل والكمال والشخص ذو الكمال لا إنهما شيئان مختلفان لذا نقول ماهو ملائم
 نعم هنا نقطة اخرى في الببين وهي انه يقال تزاحم في القوى أو في كمالات القوى فقد يكون كمال قوة يخالف كمال قوة اخرى وهذا ماذكره علماء الاخلاق وعلماء فلسفة النفس قديما وحديثا فكمال القوة العاملة هو ان تنتظم تحتها كمال كل القوى السفلية والمتوسطة
 لذا فان شجاعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) تفوق شجاعة عمرو بن عبد ود أو أي شخص آخر من أبطال البشر في حين ان هذه القوة لأمير المؤمنين (عليه السلام) لم تتنافى مع قوة العقل فهو الذي جمع الأضداد حيث ان هناك موازنة تكوينية دقيقة تجتمع فيها كمال كل القوى
 ولذا التصحيح لهذه النظرة هو ان أشجع الشجعان من انتصر على نفسه وأسخى الناس من سخى بنفسه وهكذا
 ففي الحقيقة هذا محل جدل في فلسفة الأخلاق والمدارس الاخلاقية وفلسفة القوانين من ان هناك تناقض وتضاد بين القوى لكن حسب الشرع المبين الذي يستطيع ان يكشف الموازنة بلا اصتكاك ولاتضاد هو الشرع المبين وهي الكمال والعدالة والعدل الذي يحكم به كمال كل القوى ولايحسب كمل طرف على كمال طرف آخر
 فلا اختلاف بين الكامل والملائم كما ادعاه الأشعري وايضا بين الممدوح والكامل والملائم لايوجد أي اختلاف فالمدح غير الكمال لكن لاتعدد حيث انه لا يعقل مدح صادق بغير الكمال
 وكذا نرى ان النقص والمنافر والذم فلايعقل وجود ذم بدون نقص فان الذم الصادق يتحقق بالنقص نعم الذم الكاذب يتحقق بالكمال لكن الذم الحقيقي الصادق يتحقق بالنقص
 فمدرسة العدلية التي تعتمد على الحسن والقبح من التوحيد الى المعاد كما هو مسلك افلاطون وسقراط وارسطو والفارابي من ان العقل النظري والعقل النظري قوتان أودعهما الله في الانسان يمكنهما ان يدركا كل شيئ لكن قوة الإدراك تختلف عند كل منهما بحسبهما