35/01/23


تحمیل
الموضوع:إذا أخبره جماعة بحدوث الكسوف مثلا ولم يحصل له العلم بقولهم
مسألة 23: المناط في وجوب القضاء في الكسوفين في صورة الجهل احتراق القرص بتمامه، فلو لميحترق التمام ولكن ذهب ضوء البقية باحتراق البعض لم يجب القضاء مع الجهل، وإن كان أحوط خصوصا مع الصدق العرفي كان الكلام في هذه المسألة حيث قلنا ان المدار على تمام احتراق القرص كله فلو لم يحترق كله فلا يجب القضاء مع الجهل لأنه يجب القضاء مع الجهل اذا احترق كل القرص
والكلام في هذه المسألة، أولا: ان المراد من التمام ليس هو التمام بالدقة الفلكية فلو لاحظ الشمس بالتلسكوب فقد لاتكون محترقة تماما لكن بالعين المجردة تكون وكأنها قد احترقت كلها وهذا يكفي فان الانخساف التام العرفي يكفي ولاحاجة الى الانخساف الدقي ففرق بين المداقة العلمية العقلية والمداقة العرفية
ثانيا: لولم يحترق تمام القرص بل احترق جزء كبير من الحرق بحيث ادى الى ذهاب ضوء القرص، فهل يجب القضاء عليه؟ قال المصنف لايجب القضاء لان القرص لم يحترق تماما وان ذهب ضوئه
اعترض هنا جملة من المحشين بانه كيف يذهب الضوء في حين ان القرص لم يحترق كله فهذا من الفرض الخيالي الذي يذكره الماتن، مع انه يمكن حمل عبارة الماتن على ان المراد من ذهاب الضوء هو ان يكون الضوء ضعيف جدا وباهت بحيث كأنه قد زال فعرفا لم يحترق ولم يحجب ولم يستتر تمام القرص نعم لو غلب بحيث انه حتى فيالدقة العرفية وهو بين الدقة والمسامحة فهنا لايبعد ان يقال بأن القرص قد احترق كله
مسألة 24: إذا أخبره جماعة بحدوث الكسوف مثلا ولم يحصل له العلم بقولهم ثم بعد مضي الوقت تبين صدقهم فالظاهر إلحاقه بالجهل فلا يجب القضاء مع عدم احتراق القرص
يمكن هنا فرض انهم كانوا عدولا ولكنه لم يعترف بعدالتهم أو انهم ليسوا بعدول ولكنهم صدقوا بقولهم هذا ففي هذه الصورة يقول الماتن بانه يلحق بكونه جاهلا بالكسوف فلو لم يحترق القرص كله فلايجب عليه القضاء
وكذا لو أخبره شاهدان لم يعلم عدالتهما، ثم بعد مضي الوقت تبين عدالتهما ، لكن الأحوط القضاء في الصورتين ففي كلا الصورتين هنا الاحوط ان يقضي
هنا في تحرير هذه المسألة ورد في الروايات بانه ان علم قضي وان لم يعلم فلا يقضي فبناء على استظهار المعاصرين ان هذا العلم اما وجداني او تعبدي فالمفروض في شقي المسالة انه لم يحصل له علم تعبدي فتارة يقول انه يلزم العلم وتارة يقول ان المراد من الروايات ليس العلم بمعنى التصديق بل العلم بمعنى الالتفات والاحتمال وهو التصور في قبال الغفلة والجهل المركب وسنذكر شواهد لهذا المبنى
فلو بنينا على كلام الأعلام من انه يلزم من العلم التصديق والمفروض انه لم يتثبت من شرائط حجية المخبر فهل الصورتين على شاكلة واحدة؟ هنا على مبنى الأعلام من تفسير العلم بالتصديق فالسبب للعلم التعبدي متوفر لكنه هو الذي لم يحرز ذلك
وقد ذكره هذا البحث الاصوليون وكذا الفقهاء من انه هل يمكن تصوير وجود حجة في الواقع يقرر وجودها وان لم تبلغ ولم تصل الى المكلف او ان الحجة ليست حجة الاّ ان تكون واصلة الى المكلف القاصر لا المقصّر؟ هذا فيما اذا بنينا على العلم التصديقي
ونكتة مهمة نذكرها هنا وهي انه كثيرا ما في أبواب العبادات والمعاملات والاحكام والقضاء وغيرها في المسألة تفصيل من انه ان علم فحكمه كذا فكثير من الموارد يتصورون العلم التصديقي لكن لايبعد ان يقال انه في كثير من الموارد أو اغلب الموارد ان المراد من العلم ليس هو العلم التصديقي بل المراد من العلم هو أصل الالتفات والتصور لأن التصور فيه إرائة وان لم تكن ارائة تامة وكاملة بخلاف الغافل والجاهل جهلا مركبا فان الإرائة في حقة غير متوفرة حتى بدرجة الاحتمال
ففي أبواب عديدة المراد من علم أو لم يعلم المراد هو أصل الالتفات فعلم في الروايات جعل مقابل النائم والناسي وهو بمعنى ان الالتفات غير موجود اصلا كالغافل الذي لاعلم في صفحة ذهنه أصلا
وهذا شبيه الأدلة الواردة في باب خلل الطواف والسعي فان الأدلة الواردة في خلل الطواف والسعي الادلة الواردة تقول ان حجة باطل وكأنه لم يحج لأنه ليس ناسيا للطواف فإنّ ناسي الطواف هو فقط يصح حجه وعمرته وهذه هي فتوى المعاصرين أما الجاهل بشرائط صحة الطواف فحجه باطل بينما القدماء قالوا ان عليه قضاء الطواف فقط باعتبار ان كل أقسام النسيان والجهل لايبطل حجة وعمرته عدا العامد العالم والشاك الملتفت فإن حجه يبطل وهذا مهم جدا في باب الحج
وان منشأ الخلاف بين القدماء والمعاصرين هو نفس هذا المطلب فان الروايات الواردة في علاج السعي والطواف ذكرت الناسي لكن العبارة فيها (وان علمت فأعد) فالمحور على العلم فغير العالم والذي منه الناسي والجاهل لايوجب بطلان عمرته وحجه بل يقضي الطواف والسعي فقد استظهر القدماء من كلمة العلم أصل الالتفات فالمراد من العلم ليس أصل التصديق بل الالتفات
وقرينة ثانية في المقام وهي موثقة عمار وان اعلمك أحد وانت نائم فعلمت ثم غلبتك عينك[1] فالمراد من الإعلام هنا هو أصل الالتفات وأصل الإخبار لا انه حصول التصديق
القرينة الثالثة أيضا مافي صحيح حريز اذا انكسف القمر ولم تعلم به حتى اصبحت ثم بلغك [2] فالمراد هنا بالعلم ليس التصديق بل أصل الالتفات والتصور
وقرينة معاضدة وهي لزوم البحث في الشبهة الموضوعية وهذه معاضدة لو بنينا عليها باعتبار انه مع الفات المخبر ولو لم يكن عادلاً هو شبهه موضوعية ومع الشبهه الموضوعية لابد من الفحص وهذا غير جريان البرائة والاحتياط فانه بعد استتمام البحث في الشبهه الحكمية، ويسمى هذا البحث هل مقتضى القاعدة في الشبهه الموضوعية لزوم الفحص أو انه لايلزم البحث وهذا البحث مقدم على بحث جريان البرائة أو الاحتياط فالفحص شرط مقدم على كل الحُجج