35/05/07


تحمیل
الموضوع:لو علم فوت صلاة معينة كالصبح أو الظهر مثلا مرات ولم يعلم عددها
مسألة 26: إذا علم فوت صلاة معينة كالصبح أو الظهر مثلا مرات ولم يعلم عددها يجوز الاكتفاء بالقدر المعلوم على الأقوى ولكن الأحوط التكرار بمقدار يحصل منه العلم بالفراغ، خصوصا مع سبق العلم بالمقدار وحصول النسيان بعده، وكذا لو علم بفوت صلوات مختلفة ولم يعلم مقدارها لكن يجب تحصيل الترتيب بالتكرار في القدر المعلوم، بل وكذا في صورة إرادة الاحتياط بتحصيل التفريغ القطعي[1]
تقدم ان قلنا ان هذه المسألة رباعية الأقوال، والقول الأول وهو مشهور المتأخرين وهو الاكتفاء بالأقل، وقول مشهور القدماء وهو لابد من القضاء حتى يظن القضاء، وقول ثالث لصاحب الحدائق وهو الاحتياط مطلقا الى ان يتيقن بالفراغ وهذا القول مبنائي، والرابع وهو للميرزا النائيني وهو اذا كان هناك تفريط فلايجوز اجراء البرائة وأما اذا لم يكن هناك تفريط فيجري البرائة وهذا ليس فقط في رفع مالايعلمون بل يجري في رفع النسيان وا اضطروا اليه
وان الصور في الاختيار وعدم الاختيار ثلاثة: الاولى: ان لايكون هناك اختيار أصلا لاقريب ولابعيد فهنا الرفع عقلي وليس شرعيا وهذا يعم كل الامم، الثانية: هناك مقدمات متوسطة القرب أو البعد لكنها اختيارية فهنا محط وموطن الرفع الشرعي، الثالثة: وتارة الاختيار والالتفات يسير جدا فهنا يعده العقلاء من التفريط فهنا لايوجد رفعا شرعيا ولا عقليا بل المؤاخذة فيه محققة لأنه يعد من التفريط
نعم قد يصحح الشارع وضعا الاعمال حتى مع المؤاخذة التكليفية كالجهر والاخفات مع التفريط فهو يؤثم ويؤاخذ لكن العمل منه صحيح، فلو كان التفريط قريب ومشرف على نفس الحالة فهذا يظهر من الادلة عدم شمول الرفع الشرعي له وكذا العقلي
ومع اتضاح هذا المطلب يظهر ان ماذهب اليه الميرزا النائيني تام وصحيح وحمل كلام المشهور عليه فلو كانت هناك ديون في الصلاة والحج والعبادات بتفريط من الانسان فهنا ليس مجرى للبرائة وتارة يعلم انه لم يفرط فهنا غير مطالب ولكن تارة يحتمل ويظن انه قد فرط وكان مرددا بين الأقل والأكثر فهنا لايجري رفع النسيان
فالصحيح ان قاعدة النسيان والبرائة وكذا قاعدة الاضطرار لاتجري في موارد التفريط وهذا هو حكم كل القواعد الثانوية فإن المضطر ترتفع عنه حرمة الميتة إذا كان غير باغ وغير متعمد، وهذه ضابطة عامة في البرائة وكل القواعد الثانوية العذرية انها تعذر مالم يكن في البين تفريط، فتفصيل الميرزا النائيني متين سواء في باب الصلاة أو في ديون الله وهي مطلق أبواب العبادات أو ديون الناس
وان دليل مشهور القداء هو الروايات الخاصة لقول حيث قالوا اذا علم وتردد مجموع القضاء بين الاقل والاكثر فاللازم عليه القضاء حتى يظن بالفراغ وهذه الروايات واردة في أبواب اعداد الفرائض الباب التاسع عشر
صحيح مرازم قال: سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: أصلحك الله إن عليّ نوافل كثيرة، فكيف أصنع؟ فقال: اقضها، فقال له: إنها أكثر من ذلك، قال: اقضها، قلت، لا أحصيها، قال: توخ [2] وان توخى تعني تحرى الظن وقد ورد هذا الاستعمال في الفحص عن القبلة
معتبرة اسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الصلاة تجتمع علي؟ قال: تحر، واقضها [3] هنا لابد من اكتشاف ان الروايات المتعددة هل تسرد لنا المجلس الواحد والأسئلة المتعددة أو المجالس والأسئلة المتعددة والأثر بينهما واضح، فجملة من المحدثين لديهم هذه النباهة فدوما يترصد وحدة المروي وتعدده، أما وحدة الراوي فلايستلزم وحدة الرواية لان الراوي روى هذه الرواية وثانية وثالثة ورابعة فالراوي واحد لكن المروي متعدد وربما المروي واحد والراوي كثير والرواية كثيرة كحديث غدير خم واحد لكن الرواة كثر والرواية كثيرة فالرواية يعني نقل الراوي
وربما يتحد الرواي ويتعدد الرواية ويتعدد المروي وربما يتحد المروي وتتعدد الرواية ويتعدد الرواي وهذا التمييز ضروري جدا
والسبب في ان جملة من الفقهاء والمحدثين يترصدون التمييز بين الرواية والمروي والراوي لأنه اذا كان المروي واحد فلايمكن القول ان هذه الرواية لاربط لها بتلك الرواية ولايمكن التعامل معها معاملة العام والخاص فمع وحدة المروي تلقائيا لابد من التلفيق والجمع والدمج فمهما كانت النسبة بين النقلين متباينين أو عموم وخصوص فلا يلاحظ كل ذلك لأنه شيء واحد بل لابد من الوقوف عليه واستحصاله