34/02/24


تحمیل
 الموضوع: في التسليم
 مرّ بنا في الاستدلال على وجوب التسليم وجزئيته الطائفة الاولى من الروابات حيث قلنا انها مستفيضة وان الخدشة في استفاضتها غير تام مع اعتبار عدة من أسانيد هذه الروايات وقلنا ان الرواية الحسنة والقوية هي تامة أيضا
 والمشهور عند القدماء هو ان الرواية الحسنة أو القوية أو الموثقة بل ولا الصحيحة فلايعلمون بها بمفردها كالصدوق وابن حمزة وسلار والمفيد والسيد المرتضى والحلبي وابن ادريس وابن زهرة عدا الشيخ الطوسي فهؤلاء لايعملون بالخبر الواحد وان كان صحيحا بل لابد من قوة المضمون فالمضمون عندهم له محورية هامة أهم من الطريق
 ولكن الصحيح كما عليه متأخري العصر من ان الخبر المعتبر لاينحصر بالخبر الصحيح بل الخبر المعتبر عندهم هو مايعم الخبر الحسن والقوي لذا فلا يطلقون على الخبر الصحيح بأنه معتبر بالمعنى الأخص وإنما يعبّرون عنه بالخبر الصحيح
 ولكن كيف تم ادراج الحجية للخبر الحسن والقوي عند المتأخرين؟ وذلك لنكتة موجودة في باب الشهادات في الفقه وهي ان حسن الظاهر هو امارة على العدالة فحسن الرواي الامامي يجعل الرواية حسنة وحسن الراوي غير الامامي فهو امارة على وثاقته
 فيمكننا ان نقول ان الراوي الامامي ان احرز وجدانا وقطعا وثاقته فالخبر صحيح وأما اذا لم تحرز وثاقته وجدانا بل أحرزنا حسن ظاهره فقط وكونه ممدوح فهنا قد حصلنا على امارة لوثاقته ولم نحرز الوثاقة مباشرة وكذا الكلام في الشخص غير الامامي
 ومن ثم فهذه الروايات المستفيضة في باب الشهادات المعمول والمفتى بها جعلت الاصوليين والفقهاء يدرجون الخبر الحسن ملحقا بالخبر الصحيح صغرويا والخبر القوي ملحق صغرويا بالخبر الصحيح
 والعجيب في الأمر ان السيد الخوئي وتبعه تلاميذه فانهم قد عملوا بقرائن حسن الظاهر في باب الشهادات والقضاء بل حتى في باب الحدود والقصاص ومع ذلك نرى ان نفس السيد الخوئي في باب الرجال رفض هذه القرائن ولم يعطها أي قيمة
 فاتضح ادراج الخبر الحسن والخبر القوي في الصحيح وخبر الثقة صغرويا وهذا مايرتضيه السيد الخوئي باعتبر ان حسن الظاهر هو امارة صغروية
 ولكن يبقى اشكالنا على السيد الخوئي والكثير من تلاميذه في المنهج الرجالي هو ان هذه القرائن التي إعتددتم بها تبعا للروايات في باب الشهادات والقصاصا والحدود والديات والقضاء باعتبارها قرينة على حسن ظاهر الشاهد وهي معتبرة عندكم في باب الشهادات ولكن هذه القرائن أنكرتموها أشد الإنكار في البحث الرجالي وفي علم الرجال فقد خدش السيد الخوئي في الجزء الأول من كتابه معجم رجال الحديث خدش في قرائن كثيرة رجالية وكذا تلاميذه ولكن هذه الخدشة ليست في محلها
 وان هذه القرائن نقبل انها قد لاتثبت الوثاقة ولكنها على الأقل تثبت حُسن الحال وحُسن الظاهر
 فهذه الروايات المستفيضة فيها الحسن والمعتبر والقوي وغير ذلك وقد ناقشنا مفادها ولكن ينبغي ان نقف وقفة صناعية فقهية في ان الصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم فهنا وقفة صناعية مهمة
 فما المراد من التحريم هنا؟ عند القدماء ان (حرّم أو حلل) يمكن ان تستعمل في رواية أو آية واحدة أو استعمال واحد فيمكن استعمالها في معاني عديدة
 ويدّعي القدماء ان (حُرّم) لها معنى وضعي وتكليفي وعدة معاني وضعية وعدّة معاني تكليفية ويمكن ان يُنشأ في آية واحدة أو في رواية واحدة عدة أحكام تكليفية و وضعية في لفظة واحدة وهي التحريم وان هذه الدعوى من القدماء هي دعوى صحيحة ونوافقهم عليها
 فالعلامة الحلي وجملة من القدماء استدلوا على أحكام عديدة في الميتة بآية حرمت عليكم الميتة فأكلها وبيعها حرام وضعا وتكليفا كما ان لمسها حرام وضعا أي انه نجس واستدلوا بذلك على ذلك بهذه الآية حرمت عليكم الميتة والشاهد ان الجامع بين هذه الأنواع هو المنع فالحرمة اسندت الى ذات الجوهر وان كل فعل مناسب الى هذه الذات والجوهر فان الحرمة تتعلق به وتتعد الحرمة وكذا الكلام بالنسبة الى الحلية من حيث كونها تكليفية أو وضعية والتعدد في الحلية فكل هذه الامور تستلزم من احل لكم صيد البحر لأن الحلية بمعنى الإرسال أي عدم التقييد بل أنت في راحة وحليّة
 ويدعم كلام المتقدمين انه في روايات أهل البيت (عليهم السلام) أو في الآيات قد استعمل عنوان الحل الحرمة أو عناوين اخرى فانه يستفاد منه امور عديدة ومن باب المثال والذين هم لفروجهم حافظون الاّ على أزواجهم أو ماملكت ايمانهم فالمراد من الفرج هنا هو عموم الشهورة وليس المراد به نفس العورة فهذه الشهوة الجنسية حابس لها المؤمن ويرسلها على الزوج أو الزوجة أو ماملكت يمينه فقط وكذا المراد به النسل والأنساب وكذا أحكام الأولاد وان الأمثلة في ذلك كثيرة
 وكذا في مسألة من زنى بذات البعل فعند كافة علماء الامامية ان الزنى بذات البعل يوجب الحرمة الأبدية بين الزاني والمزني بها بينما المعاصرين قالوا لادليل الاّ التسالم ورواية تنسب الى السيد المرتضى في كتاب له غير مطبوع موجود في العتبة الرضوية ينقل هناك رواية ولعل صاحب الوسائل ينسبها اليه فيها ان من زنى بذات البعل فتحرم عليه مؤبدا
 فمن قبل التسالم والاجماع فبها وإما من لم يقبل فذهب الى الإحتياط الوجوبي ومن ثم الى الإحتياط الإستحبابي مع انه حكم مسلم عند الكل
 والحال ان القدماء والمشهور اعتمدوا على نكتة في الإستدلال وهو كيفية إستخراج معاني عديدة من لفظة واحدة في المنهج الصناعي الاستنباطي وتعود هذه الفائدة الصناعية الى التوقف مليّاً عند المعنى اللغوي