34/03/16


تحمیل
 الموضوع: لو أتى بالمنافي قبل السلام بطلت الصلاة
 مسألة 1: لو أحدث أو أتى ببعض المنافيات الأخر قبل السلام بطلت الصلاة طبعا لو احدث عمدا فان الصلاة تبطل لانه جزء واجب لايعذر عنه فيكون وقوع المنافي في اثناء الصلاة
 نعم لو كان ذلك بعد نسيانه بأن اعتقد خروجه من الصلاة لم تبطل والفرق أن مع الأول يصدق الحدث في الأثناء لأنه مطالب بالتسليم ولكنه لم يسلم ولم يرفع الشارع يده عن التسليم مع العمد فتبطل الصلاة
 ومع الثاني لا يصدق لأن المفروض أنه ترك نسيانا جزء غير ركني فيكون الحدث خارج الصلاة فيكون الحدث خارج الصلاة
 مسألة 2: لا يشترط فيه نية الخروج من الصلاة بل هو مخرج قهرا وإن قصد عدم الخروج فتارة يقع البحث ان التسليم يحتاج الى نية الخروج أو لا؟ وتارة يقال ان التسليم اذا قصده وان قصد عدم الخروج فانه يصح التسليم ويخرج من الصلاة
 لكن الأحوط عدم قصد عدم الخروج بل لو قصد ذلك فالأحوط إعادة الصلاة لأن التسليم اذا لم يصح فيكون من كلام الآدمي ومعه فهو مبطل للصلاة فلم يأتي بالجزء الواجب المخرج من الصلاة بل أتى بكلام الآدمي اذا لم يصح التسليم
 وان هذا البحث مرتبط بربما نقطتين
 النقطة الاولى: ان بعض الأفعال قصدية وليست تلقائية فمثلا القيام غير قصدي أما الاحترام فهو من الأفعال القصدية ففي الاحترام لابد من القصد
 النقطة الثانية: ان الأفعال القصدية تارة يترتب عليها آثار وعناوين ومسببات فيقع البحث حينئذ:
 هل ان الافعال القصدية اذا قصدها فهل تحتاج الى قصد المسبب المترتب عليها أو لا؟
 وبعبارة اخرى هل هذه العناوين القصدية يستلزم ان الآثار والمسببات المترتبة عليها أيضا هي قصدية؟
 فقسم قالوا نعم هي قصدية وقسم آخر قالوا بأنها غير قصدية ولكل من القولين وجهه وأمثلته في الفقه كثيرة
 فمثلا في الحيازة هل يجب قصد التملك أو لا يجب باعتبار ان الحيازة سبب للتملك فجماعة من الفقهاء قالوا نعم يكفي في الحيازة قصد الحيازة من دون قصد التملك
 وان وضع اليد على الشيء المباح خارجا ليس قصديا بل هو أمر تكويني وقهري بخلاف الحيازة فهو أمر قصدي
 وقد يقال ان الملكية والتملك قصديّة بمقدار تحقق القصد لسبب الملكية وهو الحيازة لا انه يحتاج الى سبب زائد على قصد الحيازة وهو قصد الملكية فقسم قالوا لايكفي بل لابد من قصد التملك
 فوقع الكلام كما في كتاب احياء الموات فهنا يمكن ان يقال ان التملك قصدي وليس قهري بمعنى ان الحيازة التي هي سبب للتملك لابد من قصدها فهذا المقدار من قصد السبب وهو الحيازة هو قصد منطوي
 ومثال آخر وهو ان الغَسل بالفتح للوضوء أو للغُسل هو أمر تكويني فهو مثل غسل الخبث لايحتاج الى قصد لكن الوضوء والغُسل هو أمر قصد لابد من قصده وأما الطهارة المعنوية فهي مسببة عن عنوان الوضوء و الغسل
 وقسم قال ان الوضوء والغسل هو عنوان قصدي أما الطهارة المسببة رغم الاعتراف بها فالطهارة قصدية بمعنى ان سببها لابد ان يقصد وغير قصدية بمعنى انها لاتحتاج الى قصد آخر زائد على قصد سببها وهذه الأمثلة كثيرة في الفقه
 ومثال آخر فان الإحرام في الحج لابد فيه من قصد التلبية ولكن لايلزم قصد الأثر والمسبب المترتب على التلبية من انها توجد وتولد حالة الاحرام وهي حالة ومفاد وضعي يتوالد من التلبية ويترتب على هذا بحوث كثيرة في الحج والعمرة
 فهنا الكلام كذلك فان التسليم هو عنوان لجملة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فلو صدر سهوا فلاتقع عبادة أما أثر التسليم وهو الخروج من الصلاة فهل يحتاج الى قصد وراء قصد عنوان التسليم؟ نقول لايحتاج بل ان قصد التسليم يكفي لحصول الأثر وهو الخروج من الصلاة
 لكن ماذا لو قصد عدم الخروج فهنا جماعة قالوا لانشترط قصد الخروج لكنه لوقصد العدم فهنا يتحقق التدافع ويقع الاشكال في قصد السبب بينما جماعة اخرى قالوا مادام المسبب لايشترط قصده فلا قصده شرط ولاقصد عدمه مانع
 والصحيح هذا التقريب الثاني فان قصده عدم المسبب فهذا القصد اقوى من قصد السبب فيقع اشكال في تمشّي قصد السبب وكأنما القصد الأقوى هو القصد الأصلي والقصد الأضعف قصد تبعي لايزاحم القصد الأقوى
 فلو قيل بالتفصيل لكان حري به أي ليس كما أطلق الماتن الصحة واحتاط احتياطا استحبابيا في الإعادة فالتفصيل هو الصحيح بين الصحة والبطلبان في تقدير قصد عدم المسبب
 وببيان اخر فان المسبب وان لم يكن قصدي بل هو تبعي ولكن هنا نكتة نفيسة وهي ان عنوان المسبب هو عنوان للسبب بمعنى فلاجل وجود السببية والمسببية والتسبيب والنسبة بينهما فان عنوان المسبب هو أحد عناوين السبب وكذا العكس
 وعلى ضوء هذه النقطة فيمكن تنقيح البحث السابق في السبب والمسبب فان عنوان الوضوء هو عنوان للطهارة المسببة فالوضوء اسم للغسلتان والمسحتان واسم للطهارة المسببة لأن عنوان السبب واسم السبب عنوان للمسبب ولاتفكيك بينهما فالتلبية عنوان للاحرام والاحرام عنوان للتلبية طبعا هو عنوان بالتبع
 فان قصد السبب تلقائيا هو قصد للمسبب حينئذ فعندما يقصد عدم المسبب فكأنما قصد عدم السبب لأن المسبب هو عنوان أيضا للسبب فالغالب منهما يقوى
 فالصحيح هو التفصيل لاكما ذكره الماتن من الصحة مطلقا في صورة قصد عدم المسبب
 فائدة: في باب النكاح قالوا من نكح امرأة ذات بعل فتحرم عليه مؤبدا فهنا النكاح صار شيئا لثلاثة امور وهي: الايجاب والقبول، وللعقلة الزوجية، وللوطئ كما قاله مشهور المتقدمين
 فلايشترط في التسليم نية الخروج عن الصلاة لكن اذا قصد عدم الخروج فهنا اشكال فان الخروج وعدم الخروج هو عنوان للمسبب وهو أيضا عنوان للسبب