34/05/19


تحمیل
 الموضوع: التكفير
 كان الكلام في الروايات الواردة في قاطعية ومبطلية التكفير وقد مرّت الرواية الاولى وهي صحيحة محمد بن مسلم التي ظاهرها النهي عن فعل التكفير في الصلاة
 وان خدشة السيد الخوئي وربما جماعة اخرين في دلالة ومفاد هذه الصحيحة هو ان النهي في هذاالصحيح مأخوذ به لكنه يفسر ببدعية وتشريعية التكفير وليس له صلة بالمانعية الوضعية
 ويقرر السيد الخوئي بأن الأصل في النواهي والأوامر الواردة في الأبواب الفقهية ذات المركبات الأصل فيها ان مفادها وضعي وهذا مسلّم لكن بخصوص المقام نرفع اليد عن هذه القاعدة
 فان في الصحيحة ورد الرجل يضع يده في الصلاة وهذا سؤال عن مركب وفعل في مركب فبيانه (عليه السلام) عندما يقول لايفعل وهو يعني المانعية والقاطعية فالظهور الاولى هو المفاد الوضعي وهذا هو الذي استقر عليه ديدن الفقهاء في أبواب المركبات العبادية والمعاملية
 وان رفع اليد عن هذا المفاد الوضعي الى المفاد التكليفي البحت لأن المفروض ان التكتف والتكفير هو تشريع محرم فيخرج عن المفاد الوضعي
 وهذا النقاش يعتمد على تحرير فرض محل البحث من انه هل ان محل البحث فيما اذا كفر أو تكتف المصلي بقصد الجزئية أو تكتف بقصد الخضوع أو تكتف لابقصد الخضوع وان بعض الاعلام قالوا حتى لو تكتف لابقصد الخضوع بل لابقصد فقال انه لايبعد شمول العمومات له
 فماهو المقصود من الإشكال على الرواية
 مرّ بنا ان التشريع المحرّم على أنماط متعدة
 فنمط منه ان ينسب شيئا للشارع وليس للشريعة إفتراء على الله ءالله أذن لكم أم على الله تفترون
 فالحرمة التي شرعها النبي (صلى الله عليه واله) والائمة الاطهار (عليهم السلام) ولم يشرعها الله في القران في اصطلاح الوحي لايعبرون عنه بالحرام بقول مطلق فان التعبير بالحرام ينسب الى الله
 فأذا أرادوا أن يعبّروا عن ذلك بالحرام بقول مطلق قالوا بأنه يكره واذا عبّروا بالحرام فانهم يسندوا ذلك الى النبي (صلى الله عليه واله) أو الى أحد الأوصياء (عليهم السلام) ممن له صلاحية التشريع فانه قد حرم الله الخمر وحرم رسول الله (صلى الله علية واله) كل مسكر وان الفقاع لايبعد ان يكون الائمة (عليهم السلام) قد حرموه فهنا لايقال هذا حرام بل قد يقال انه مكروه وهذه اصطلاحات قد تبانينا عليها والاّ فان المكروه في الروايات هو الشيء الالزامي الاّ ان درجة الملاك فيه أقل
 وهنا معنى آخر لحرمة التشريع وهو التبني وهي البدعة المحرمة (متعتان كانتا على عهد رسول الله وانا احرمهما) فيدعي لنفسه التشريع وهذا من البدعة المحرمة وهذا معنى اخر للتشريع وهو الابتداع
 فعندما يتكتف المكفر ان قصد انه جزء ولاينسبه الى الشريعة فهو بدعة وهو يتبنى ان هذا جزء فلا ينسبه الى الشارع بل هو يريد ان يتبناه وهذا هو بدعة بالمعنى الثاني
 وتارة يريد ان يأتي بالتكتف والتكفير بعنوان الخضوع والعبودية ولايتبنى انه جزء بل لان الخضوع هو أمر مطلوب في الصلاة من دون ان يدعي ان هذا له أمر خاص من الشارع ولا له خصوصية بل هو لتحقيق الخضوع والخشوع
 فظهر ان هنا صور: فتارة ينسبه الى الشارع وتارة لاينسبه الى الشارع الاّ انه يتبنى جزئيته بأن تكون له صلاحية التشريع وتارة ان ياتي به بعنوان العبادية والخضوع فضلا عن الجزئية وتارة ان ياتي به لابحاجة وغاية محللة ولابغاية صلاتية وتارة ان يأتي به لغاية محللة كحك الجلد ودلك اليد وهذه صور خمسة
 وان الصورة الخامسة متفق بين الاعلام على انها ليست مبطلة
 واما الصور الاربعة الباقية فنرى ان الروايات ناظرة الى ماهو متداول عند العامة أكثر وان المعنى الأول والثاني ليس هو متداول عند العامة نعم المتداول عند العامة هو المعنى الثالث أو الرابع وهو ان هذه هيئة ندبية مقررة في الصلاة
 وهذه الهئية الندبية التي يؤتى بها في الصلاة ان كان النهي واردا بلحاظها فكيف يكون بلحاظ التشريع وسيأتي ان الروايات الاخرى فيها تصريح ان منشأ النهي هو منافرة نفس هذا الفعل مع ماهية الصلاة وهذه قرينة اخرى على ان المفاد وضعي
 فبهذه القرينة يمكن القول إن مايؤتى به عند العامة هو الإتيان بالتكفر والتكتف بقصد العبادية وهذا هو الذي ينهى عنه الامام (عليه السلام) بلحاظ الصلاة باعتبار المانعية والقاطعية
 فبهذا التقريب يتم مفاد صحيح محمد بن مسلم وهذه القرينة التي حاول السيد الخوئي الاتكاء عليها وجملة من تلاميذه في صرف هذه الروايات الواردة في النهي عن التكتف في الصلاة غير تامة
 صحيحة زرارة [1] عن أبي جعفر (عليه السلام) قال وعليك الإقبال على صلاتك ولاتعبث فيها بيدك ولابرأسك ولابلحيتك ولاتحدّث نفسك ولاتتثائب ولاتتمطط ولاتكفر فإنما يفعل ذلك المجوس وفي بعض الروايات اليهود وهذه قرينة خاصة على ان النهي في لاتكفر ليس ندبي لأن هذه هيئة عبادية لأقوام منحرفين
 وقد ذكرنا مصادر ان هذا من فعل اليهود لوجود روايات متعددة وان كانت ضعيفة السند لكن تجبر بعضها البعض موجودة في مستدرك الوسائل أبواب قواطع الصلاة باب عدم جواز التكفير
 فهنا قرينة واضحة انه (عليه السلام) يريد ان يبين غضاضة نفس الفعل فضلا عن نسبة الفعل للشارع فانه فعل من الكفار وهو في نفسه فعل فيه غضاضة
 ومثله الصحيح الى حريز [2] عن رجل أنما يصنع ذلك المجوس ومرّ في عدة روايات ذكرناها
 أيضا في حديث الأربعمائة وهو حديث عظيم والبحث في سنده مهم حيث ذكر فيه أمير الؤمنين (عليه السلام) أربعمائة حكم في مجلس واحد وقد رواه الصدوق في الخصال وان أحد أدلة الاستصحاب المهمة هو حديث الأربعمائة والاصح عندنا اعتبا رهذا الحديث
 قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لايجمع المسلم يديه في صلاته وهو قائم بين يدي الله عزوجل يتشبه بأ هل الكفر يعني المجوس واليهود
 فيظهر من هذه الطائفة من الروايات ان هذا شيء لايمكن التقرب به كعبادة فهو مناف للصلاة مع غض النظر عن التشريع والابتداع وان خدشة السيد الخوئي لاتأتي في هذه الطائفة


[1] وسائل الشيعة، أبواب قواطع الصلاة، الباب15، الحديث 2
[2] وسائل الشيعة، أبواب قواطع الصلاة