34/06/18


تحمیل
 الموضوع: لايجوز ابتداء السلام للمصلي
 مسألة 15: لا يجوز ابتداء السلام للمصلي وكذا سائر التحيات مثل صبحك الله بالخير أو مساك الله بالخير أو في أمان الله أو ادخلوها بسلام إذا قصد مجرد التحية فكأنه يريد ان يقول لااشكال فيه
 لكنه مرّ سابقا اذا كان بكاف الخطاب فانه مبطل لأنه من التكلم
 وأما إذا قصد الدعاء بالسلامة أو الاصباح والإمساء بالخير ونحو ذلك فلا بأس به مالم يتضمن كاف الخطاب
 وبعبارة اخرى اذا توجه كلامه بالقرينة الحالية وقال (صبح الله الداخل بالخير) فهذا من الخطاب لأنه اشارات الخطاب عن طريق الكلام والإيحاء الحالي فالتخاطب قد لايكون على الصعيد الاستعمالي بل كان على صعيد التفهيمي أو الجدي فهذا أيضا مشكل
 أما اذا استخدم الانسان امور ضميمية للكلام لاتقوّم ولاتوظف الكلام كما اذا رفع صوته لتحذير غيره بأن لايكون قد استعمل الكلام في الحذر فهذا لامانع منه لأنه ليس قرينة على الكلام بل هو مصاحب للكلام
 وكذا إذا قصد القرآنية من نحو قوله: سلام عليكم أو ادخلوها بسلام وإن كان الغرض منه السلام أو بيان المطلب بأن يكون من باب الداعي على الدعاء أو قراءة القرآن وقد مر بأنه اذا ركّز فيكون من التوجه التخاطبي
 فقد يتكلم الانسان في المجلس ولايريد مواجهة المخاطب تركيزا بالكلام بل يشير اليه اشارة فهنا لم يحصل تخاطب في الكلام فهو إيماء وان الايماء ليس من التخاطب فإيصال الكلام لابنحو التركيز ليس من التخاطب المبطل
 اما الاشارة البعيدة على حد التبيه والايماء فهو لايعد من التخاطب بالكلام وقد ورد تسويغه في الروايات وهذا لايعد تخاطبا في الكلام لما مرّ من الكلام في التوجيه أو الحكاية ذو درجات متعددة
 إذن توظيف الكلام بدرجة التخاطب والتركيز لايسوغ في الصلاة أما التفاهم في الكلام بدرجة الدلالة التفهيمية فضلا عن الجدية ولكنها تفهيمية غير مركزة فهذا لامانع منه في الصلاة وهذا شبيه المحرم في النظر للأجنبية فهو بمقدار التركيز اما النظرة الاولى التي لاتركيز فيها فليس بمحرم
 وكذا في الكلام الممنوع عنه في الصلاة فهو الكلام الذي يتوجه به المصلي الى المخاطب بتركيز وتوجه اما التعاطي مع المعاني من بعيد فهو ليس من المخاطبة بتركيز وهو غير ممنوع منه لأنه اشارة وايماء وتنبيه وهذا لايخل بالتوجه والتركيز الأصلي الذي هو مع الله تعالى وهذا المعنى لا اشكال فيه
 لذا فان المدلول الاستعمالي يوجب ويفضي الى التركيز القريب وهذا تفكيك مهم وان لم يبن عليه السيد الماتن
 مسألة 16: يجوز رد سلام التحية في أثناء الصلاة المحكي عن عبارات المتقدمين أي الى زمان ابن ادريس هو عدم ذكرهم للوجوب فذكروا بأنه يجوز أو لابأس ولم يذكروا الوجوب
 وقد حمل المحقق الحلي في المعتبر الروايات الآتية في رد المصلي للسلام حملها على الجواز ولم يستظهر ويستنبط منها الوجوب معللا عدم الوجوب بعدم الرجحان
 وقال الصدوق في المقنع لابأس برد السلام عليكم في صلاة مفروضة سلام عليكم وكأن الماتن هنا ناظر الى كلام الصدوق
 هنا قد يفهم من كلام الصدوق ان الجائز من رد التحية في الصلاة ليس الرد على المدلول الاستعمالي بل على مستوى المفهوم التفهيمي أو الجدي وهذا المقدار كأنه جمع بين محذور كونه في الصلاة ومحذور رد السلام وهذا غير مايفتي به المتأخرين والمعاصرين
 وان السيد المرتضى في الانتصار دفعا لكلام العامة قال ان لفظة سلام عليكم هي من الفاظ القران فيجوز ان يتلفظ بها تاليا للقران وناويا لرد السلام اذ لاتنافي بين الأمرين
 فهنا اما ان يكون الاستعمال اللفظي في أكثر من معنى أو انه يريد كونه من باب المفهوم الطولي فعلى المستوى الاستعمالي يريد القرانية وعلى المستوى المدلول التفهيمي أو الجدي يريد جواب السلام وهذا كلام السيد المرتضى وكأنه يقول بكفاية هذا المقدار في رد السلام نعم لو كان مراده تعدد الاستعمال فهذا بحث آخر
 وظاهر ابن براج في جواهر الفقه تعيّن ذلك فقال لأنه يكون متكلما بما هو من الصلاة وهو لفظ القران فهو ليس على مستوى المدلول الاستعمالي بل على مستوى المدلول التفهيمي
 وأيضا الطبرسي فقد تبنى نفس هذا المبنى وكل هذا بالنسبة لكلمات القدماء
 أما المتأخرين فقد حملوا الجواز في كلمات المتقدمين على مايقابل المنع عن الكلام في الصلاة أي المراد من الجواز هو في قبال توهم المنع عن الكلام في الصلاة لاالجواز بالمعنى الأخص بل مرادهم الجواز بالمعنى الأعم الشامل للوجوب فقال المتأخرون فاذا جاز بقي عموم أدلة الوجوب على حالها
 لكن هذا مبني على معنى التخصيص عند المتأخرين فحقيقة التخصيص عند المتأخرين تختلف عن حقيقة التخصيص عند المتقدمين
 فان حقيقة التخصيص عند المتأخرين تعنى الاستثناء فالتخصيص يكشف انه من الأول دائرة الخاص غير مشمولة للعام
 والفرق بين النسخ والتخصيص هو ان النسخ إخراج لبعض العموم بقاءً وليس من الأول أما التخصيص فهو وان أتى في زمان متأخر الاّ انه يكشف على انه من أول الشريعة مساحة الخاص غير منطوية تحت العموم هذا مابنى عليه المتأخرون في التخصيص
 أما المتقدمون فانهم يبنون على ان التخصيص له حقيقة اخرى وسنبينها لاحقاً
 بل يجب وإن لم يكن السلام أو الجواب بالصيغة القرآنية ولو عصى ولم يرد الجواب واشتغل بالصلاة قبل فوات وقت الرد لم تبطل على الأقوى فالتحية التي هي أعم من (سلام عليكم) بالمعنى اللغوي والعرفي وهو مايبادر محياه يجوز فيها الرد وهذا شبيه التي أتت الى الامام زين العابدين (عليه السلام) وبادرته بهدية فقال (عليه السلام) اذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها فقد بادرت بحيوية التعاطي مع الامام زين العابدين (عليه السلام) بهذا العمل