34/07/01


تحمیل
 الموضوع: لو سلم بالملحون وجب الجواب صحيحا
 مسألة 19: لو سلم بالملحون وجب الجواب صحيحا والأحوط قصد الدعاء أو القرآن [1] مرّ خلاصة صناعية لهذه المسألة
 وهي انه في باب الموضوعات في الأبواب الفقهية دأب الفقهاء على عدم اشتراط الطبيعة التامة بعد تحقق القيود هذا في باب الموضوعات وهو كناية عن قيود الحكم
 فمثلا نية السفر توجب المسافة فلو كانت النية ضعيفة فهي توجب السفر ولو بفرد خفيف
 وأما في باب متعلقات الأحكام أي في باب الامتثال أقم الصلاة لدلوك الشمس [2] فإن الدلوك هو موضوع وإقامة الصلاة متعلق فهنا قالوا لابد من الطبيعة التامة ولايكتفى بالناقص الاّ مع الاضطرار ففي الإضطرار الميسور لايسقط بالمعسور
 والفرق بين الطبيعة التامة والطبيعة الكاملة باصطلاح الفقهاء هو ان أكمل الأفراد ليس بواجب للامتثال بالمسمى التام بل بالمسمى الناقص
 مسألة 20: لو كان المسلم صبيا مميزا أو نحوه [3] كالمجنون فهو كالصبي فقد يكون الصبي مميزا وقد لايكون مميزا
  فالصبي قد يكون رضيعا وهو ان يكون العقل النظري غير مفعّل أصلا وقد يكون الصبي يحسن فهو ممن قد تفعل عنده العقل النظري دون العقل العملي وقد يكون الصبي مميزا وهو ان يكون عقله العملي مفعلا بدرجة من التفعيل وأما الصبي المراهق فهو فوق عشرة سنوات ودون البلوغ وقد يكون الشخص بالغا وقد يكون بالغا رشيدا وان الصبي المميز هو الذي يعرف قبح العورة وحسن ستر العورة
 وهذا التقسيم السداسي في الصبي بالدقة يجري في المجنون أيضا فالجنون أيضا درجات وان الفقهاء يلحقون كل درجة من درجات الصبي بمستواه يلحق به المجنون
 أو امرأة أجنبية أو رجلا أجنبيا على امرأة تصلي فلا يبعد بل الأقوى جواز الرد بعنوان رد التحية لكن الأحوط قصد القرآن أو الدعاء
 بالنسبة للمرأة الاجنبية فان كلامهما مع الرجل ليس بحرام مطلقا حسب المتأخرين فان الضابطة في الحرمة فيما اذا كانت في البين فتنة وريبة ولاتخضعن بالقول [4] كأن تغيّر من نبرات صوتها أو حالة خاصة من الميوعة فهو من الحرام لأنه يثير الطرف الآخر حسب الأدلة
 فما ذهب اليه القدماء من حرمة الكلام مع المرأة ليس بتام على إطلاقه بل ان نفس القدماء قد اسنثنوا خمس كلمات للتعايش من الشراء والبيع والتعاطي لكن هذا حيطة واحتياطا من القجماء في باب العفاف والاّ فهو مكروه
 فاذا بني على عدم الحرمة فلو سلمت المرأة على الرجل فيجب الرد وكذا الرجل اذا سلم فيجب على المرأة الرد مع عدم الريبة والخضوع
 نعم لو كان في البين فتنة كما لو سلمت المرأة مع الميوعة فهل يجب الرد أو لايجب؟ والجواب ان الرد واجب لان التحية هي أمر واجب والكيفية لا أثر لها في الواجب
 الاّ ان يكون في الرد فتنة فمعه لايكون الرد واجبا كما لو كان المسلم رجل والمرأة هي المصلي وكان في رد المرأة فتنة فلايجب الرد من باب ان التحية وردها هو أمر عبادي وهو ذكر الله واذا كان فتنة ومعصية وحرام فهو ليس من الدعاء وليس من التحية ففي المسألة تفصيل
 وقد يقال ان هذا الاتيان لو كان رياء فهل يجب الرد او لايجب؟
 فالكلام الكلام فإن أصل طبيعة التسليم عبادة وذكر وان الرياء هو التظاهر بالسلام كرفع الصوت فالرياء في السلام والتسليم لايخل بأصل طبيعة السلام وان كان صاحب الجواهر لايوجب الرد في السلام الريائي
 بالنسبة للصبي المميز كما بنى عليه الشهيد الأول وبعض القدماء من ان ملاكات الأحكام طرا شاملة للصبي المميز لا ان عبادات الصبي او غير عبادات الصبي تشريعها بأدلة خاصة وقد بنى عليه صاحب الجواهر في بعض الأبواب
 لايقال ان عمد الصبي خطأ
 ولكن هذا لايعني انه مسلوب العبارة أي ان عبارته كلا عبارة كالذي يهذي واستندوا الى ذلك بأن عمد الصبي خطأ وان الخطأ غير معتد به فلا كلام جدي له
 لكن الصحيح ان هذه القاعدة المنصوصة من ان عمد الصبي خطأ ليس مفادها سلب إرادة وعبارة الصبي بل ان مفاد هذه القاعدة ان إرادة الصبي ليست ارادة تامة وليست هي لا إرادة بل هي إرادة ناقصة فالخطأ ليس كالعدم بل هو إرادة لكنها ناقصة
 لذا نرى ان الصبي اذا اعترى الفحشاء فانه يعاقب واذا سرق فان أصابعه تدمى فالمسؤلية موجودة الاّ انها مسؤلية أخف وان السيّئة لاتكتب عليه لأنها اخروية لكن الامور الدنيوية تسجل ويعاقب عليها والمراد من الخطأ هو تحمل العهدة المخففة
 ومعه فان عبارة الصبي ليس هو سلب للعبارة لكنه نقص في العبارة ونقص الإرادة فيشمله العموم بل لايبعد في الاستظهار ان يقال ان الصبي هو الذي يحسن الكلام ويميّز بين الوجود وغير الوجود حيطة في الاستظهار


[1] العروة الوثقى، السيد محمد كاظم الطباطبائي،ج3،ص17، ط جماعة المدرسين.
[2] الاسراء/سورة17، آية78.
[3] العروة الوثقى، السيد محمد كاظم الطباطبائي،ج3،ص17، ط جماعة المدرسين.
[4] الأحزاب/سورة 23،آية32.