33/02/06


تحمیل
 الموضوع: العدول من سورة الى اخرى
 الكلام في مسألة العدول من سورة الى سورة اخرى في الصلاة والمشهور على المنع كما مر بنا في الفريضة دون النافلة ففيها مكروه
 وقد مرت روايات الطائفة الاولى الواردة في المنع عن العدول في خصوص سورة التوحيد وسورة الجحد قبل النصف فضلا عن بعد النصف
 واما بقية السور فيجوز العدول عنها مطلقا وهذا حسب الطائفة الاولى
 واما الطائفة الثانية فقد ورد فيها النهي عن العدول في عموم السور قبل الثلثين
 الطائفة الثالثة: ماورد في خصوص يوم الجمعة وليلة الجمعة سيما ظهر الجمعة فيستحب فيها بشكل اكيد بل ذهب البعض الى وجوب قراءة سورة الجمعة وسورة المنافقين
 فورد في موثقة عبيد بن زرارة في أبواب القراءة في الصلاة الباب التاسع قال سالت ابا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أراد ان يقرأ في سورة فأخذ في اخرى قال فليرجع الى السورة الاولى الاّ ان يقرأ قل هو الله أحد، قلت رجل صلى الجمعة فأراد ان يقرأ سورة الجمعة فقرأ قل هو الله أحد قال فليرجع الى سورة الجمعة فسورة التوحيد لايعدل عنها الى غيرها الاّ يوم الجمعة فيعدل عنها الى سورة الجمعة
 ونفس المفاد في صحيحة الحلبي في نفس الباب
 والكلام الآن في أصل هذا الحكم هل هو لزومي وضعي ام انه لزومي تكليفي غير وضعي او انه غير لزومي
 فالوارد في بعض الروايات عنوان لايرجع ولايعدل بينما في أدلة القران لاقران فلابد من قرينة
 فلابد ان لايكون جمود على حرفية اللسان
 والشاهد عدة قرائن
 القرينة الاولى: صحيحة منصور بن حازم وهي غير واردة في باب العدول ولا واردة في باب القران
 فلابد ان يستند الباحث الى قرائن لم يستند اليها المشهور
 وصحيحة منصور بن حازم في الباب الرابع من ابواب القراءة قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) لاتقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولابأكثر والظهور في هذه الصحيحة عدم الاكتفاء ببعض السورة ولابأكثر أي لاتزيد على السورة
 فالأكثر من السورة يشمل بعض السورة الاخرى ويشمل السورة الكاملة فيصدق عليه القران والأقل من سورة يصدق على المتعقب او المتقدم للسورة
 فالنهي هنا هو نهي عام ومن الواضح ان الاكثر من سورة هو نهي لزومي وكذا النهي عن الاكثر يصدق على القران وعلى العدول فهو جامع بينهما
 غاية الأمر اذا أتى ببعض السورة ثم عدل الى الاخرى مالم يتجاوز النصف فهذا جائز أما اذا تجاوز النصف الى الثلثين فهو منهي عنه بصحيحة منصور بن حازم أو بروايات اخرى
 فهذه الصحيحة تبين ان هناك جامع بين عنوانية النهي عن العدول والنهي عن القران، فالقران أعم مطلقا من العدول
 فمرجع كلام العلامة الحلي له وجه
 القرينة الثانية: صحيح علي بن يقطين في الباب الرابع من أبواب القراءة قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن تبعيض السورة قال أكره ولابأس به في النافلة وكلمة أكره كما مرّ الاصل فيها بمعنى التحريم
 فالتبعيض في السورة يمكن ان يكون عنوانا جامعا بين العدول والقران
 القرينة الثالثة: صحيحة زرارة في الباب الرابع من ابواب القراءة قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) رجل قرأ سورة فغلط أيدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قرائته أو يدع تلك السورة ويتحول منها الى غيرها؟ قال كل ذلك لابأس به فان الخلل باية واحدة لايخل بالاكتفاء بالسورة وهناك شواهد عديدة عليه
 والتقدير الثاني أو يدع تلك السورة ويتحول منها الى غيرها وهذا يدل على جواز القران وجواز العدول في نافلة او فريضة لأن الرواية مطلقة
 والمقصود من هذه الصحيحة وسابقتيها ان هناك في الروايات عنوان يمكن فيه الجمع بين القران والعدول وليس لسان القران منحاز تماما عن عنوان العدول
 ومع هذا فمن السيرة يظهر ان النهي بينهما هو نهي عن عنوان الجامع
 فالاستظهار هو كونهما عنوانان مختلفان لكن مع قيام شواهد على انه ليس كليهما تشريع تأسيسي بل يرجعان الى تشريع واحد جامع
 فظهر ان حكم العدول ليس حكما تأسيسيا وانما هو نفس حكم القران وانه فيه كراهة شديدة
 فعمومية القران الى مطلق الجمع بين السورة والتبعيض غير مختص بالسورتين
 بقي شيئ في اصل الحكم وهو انه في خصوص سورة الجحد والتوحيد او الجمعة والمنافقين يستظهر ان النهي عن العدول ليس لنكتة القران بل لنكتة هيبة وقدسية ومكانة هذه السور