1441/03/21


تحمیل

الأستاذ الشيخ هادي آل راضي

بحث الأصول

41/03/21

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: انقلاب النسبة

كان الكلام في الميزان في تقديم الخاص على العام وقلنا ان الظاهر ان الاصح كون الميزان هو الاخصية بلحاظ ذات المدلول والظهور لا بلحاظ الحجية، وهذا لا يفرق فيه بين الوجوه التي يخرّج بها تقديم الخاص على العام

وتكلمنا في الدرس السابق عن الوجه الأول في تقديم الخاص على العام وهو دعوى ان الخاص اظهر في مورده من العام في نفس المورد لان شمول العام لمورد التعارض بالعموم بينما الخاص يختص به لأنه وارد فيه، وهذه النكتة من شؤون الاخصية بلحاظ ذات المدلول لا بلحاظ الحجية لان الاخصية بلحاظ الحجية هي ان العام يسقط عن الحجية في بعض مدلوله ولكنها لا تجعله اقوى ظهوراً في الباقي من العام الاخر،

ومثل له السيد الشهيد بأن هذا (هو نظير القدر المتيقن من الخارج، فإن القدر المتيقن من الخارج لا يجعل الدليل صريحاً بنحو يصلح للقرينية على تخصيص دليل آخر، ولهذا لا يكون قوله ( ثمن العذرة سحت ) مخصصاً لقوله ( لا بأس بثمن العذرة ) بغير ما هو القدر المتيقن منه لأن هذا التيقن لا يجعل دلالة الدليل بما هو دليل على حكم عذرة ما لا يؤكل لحمه نصاً أو أقوى من دلالته على حكم عذرة ما يؤكل لحمه.[1]

واما على ما اختاره المحقق النائيني (قده) من كون النكتة في التقديم هي القرينية فان هذا الوجه أيضاً من شؤون الاخصية بلحاظ ذات المدلول وما يكون الدليل ظاهراً فيه والسر فيه ان اعتبار العرف الخاص قرينة على العام وتقديمه عليه ليس من المسائل التعبدية فلا معنى لافتراض التعبدية في هذا المجال من البناءات العقلائية بل هذا مبني على الكاشفية والطريقية فلا بد من فرض ان الخاص اقوى كشفاً من العام عن الواقع ولذا يعد قرينة عليه، واذا ارجعناه الى هذا يأتي نفس الكلام السابق فان هذا من شؤون التخصيص بلحاظ المدلول وما يكون الكلام ظاهراً فيه فان كشف الخاص وطريقيته الى الواقع في مورده يكون اقرب من كشف العام وطريقيته الى الواقع في مورد الخاص، بخلاف التخصيص بلحاظ الحجية لان التخصيص بلحاظ الحجية لا يعني الا سقوط العام عن الحجية في بعض مدلوله ولكن هذا لا يقتضي تقديمه على العام الاخر فهو لا يجعله قرينة على التصرف في العام الاخر لان القرينية مربوطة بكون ظهوره في مدلوله يكون له كاشفية عن الواقع اقوى من ظهور العام في نفس المدلول، وهذا لا علاقة له بالحجية

فالاخصية في الحجية انما تقتضي سقوط العام عن الحجية في مورد الكاشف ولا تقتضي تبدلاً في كاشفيته عن باقي الافراد بحيث تكون اقوى من كاشفية العام في تلك الافراد حتى يعد قرينة على العام الاخر

وعلى القول بانقلاب النسبة يقع الكلام في لزوم هذا الترتيب في العلاج المنتج لانقلاب النسبة وعدمه، كما ذكرنا في مثال العام الذي له خاصان معارضان له فقلنا باننا نخصص العام بأحد الخاصين ثم نلحظ نسبته الى الخاص الاخر

والجواب ان هذا الترتيب ليس لازما في بعض الصور حتى على القول بانقلاب النسبة ومثاله ما دل على حرمة الربا وورد في قباله خاصان الأول: (لا ربا بين الوالد وولده) والأخر (لا ربا بين الزوج وزوجته) فان تقديم أحد الخاصين ولحاظ نسبته الى العام ليس بأولى من لحاظ نسبة الخاص الاخر اليه، ولذا يتعين تخصيص العام بهما معاً دفعة واحدة في هذه الصورة بلا ترتيب في العلاج

نعم، تخصيص العام بكلا الخاصين دفعة مشروط بأمرين:

الأول: ان يكون كلا الخاصين ظنياً واما لو كان أحدهما قطعياً فالظاهر انه لا بد من الترتيب في العلاج بان نخصص العام بالمخصص القطعي أولاً ثم نلحظ نسبته الى الخاص الاخر، باعتبار ان الخاص الظني انما يكون مخصصاً للعام على فرض وجود عموم في العام والمخصص القطعي يوجب العلم بعدم وجود عموم في العام

الثاني: ان لا يبقى العام بعد تخصيصه بهما معاً بلا مورد او يبقى له مورد نادر بحيث يستهجن ان يراد به هذا المورد النادر، كما في مثال (اكرم العلماء) وقوله: (يحرم اكرام فساق العلماء) ثم قال (يستحب اكرام العلماء العدول) بناءً على انه لا واسطة بين العدالة والفسق كما اذا فسرنا العدالة بترك الكبائر، واما اذا قلنا بالواسطة بينهما كما اذا فسرنا العدالة بالملكة فالانسان اول بلوغه لا يتصف بالعدالة لعدم الملكة ولا بالفسق لعدم ارتكابه الكبائر فيبقى للعام بعد تخصيصه بكلا الخاصين موارد نادرة، ففي هذه الحالة يقع التعارض بين العام وبين كلا الخاصين