37/11/17


تحمیل

الأستاذ السید عبدالمنعم الحکیم

بحث الفقه

37/11/17

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: لو زاد ما اشتراه وادخره للمؤنة عن مؤنة سنة الربح.

تمهيد وتحقيق: الظاهر ان المؤنة هي عبارة عن الانفاق والصرف الذي يحتاج الانسان اليه[1] ليلبي حاجاته وشؤن حياته، له ولعياله سواء ادى ذلك الى زوال عين المصروف فيه ام لا وسواء انتفع به كله ام انتفع ببعضه فقط.

فمن احتاج الى شراء بيت مثلا ثم لم يستعمل غرفة منه، كان مبلغ البيت كله مؤنة بما فيه تلك الغرفة. وكذا من احتياج الى شراء كتاب ثم لم يقرأ خلال السنة الا بعضه، او اشترى دورة كتب ولم يقرأ بعض اجزائها، فاذا كان الشراء صفقة واحدة للكل، فان ثمن الكتاب كله يحسب مؤنة. وهكذا غيرهما.

ومن ثم لم يوجبوا الخمس فيما لم يستعمل من المؤنة حتى في سنة الربح لأنه ايضا معدود مؤنة عرفاً.

ويتضح من ذلك ان المناط في المؤنة المستثناة ليس هو خصوص ثمن المستعمل فقط، بل المناط: ما يُحتاج الى الصرف فيه وان لم يستعمل بعضه.

وعليه فما تزول عينه باستعماله غالبا كالمآكل والفحم ونحوهما إذا لم تبع وتشترى الا صفقة واحدة كالمعلبات مثلا، يكون ثمن الزائد منها في آخر السنة من المؤنة، بنفس ملاك الغرفة من البيت، والمجلد من دورة الكتب. ولازمه عدم وجوب الخمس في الزائد منه.

ان قلت: قياس الزائد من الفحم والحنطة مثلا بالغرفة من الدار قياس مع الفارق لتعذر او تعسر فصل الغرفة عن الدار وبيعها بخلاف الزائد من الحنطة والشعير.

قلت: لو سلم هذا في الغرفة من الدار، لا مجال لتسليمه في مثل اجزاء الكتاب غير المقروءة او الزائد من قنينة العطر ونحوهما، فلا وجه للقول بوجوب الخمس في الزائد منه.

اللهم الا ان يقوم الاجماع الحجة على وجوب الخمس فيه. نعم فيما كان يشترى فرادى يجب فيه الخمس لأنه ليس من المؤنة لعدم الحاجة اليه في سنة الربح، وان احتيج اليه في سنين لاحقة.

واما ما لا تزول عينه باستعماله كالدار مثلا فعلى ضوء ما تقدم لا تختص المؤنة بمنافع الدار بل تكون الدار بعينها وبمنافعها كلها مؤنة، لتوقف الانتفاع بمنافع الدار على الدار نفسها فتجر الحاجة الى المنافع الى الحاجة الى الدار نفسها فيكون المجموع مؤنة.

وحيث كانت المؤنة المستثناة هي مؤنة السنة، وكان استثناء المؤنة من خمس ارباح سنة الربح، فاذا انتهت سنة الربح واستثنيت، ثم دخلت السنة اللاحقة، فلا يجب الخمس في العين وان بقيت العين ولم ينتفع بها او استغني عنها. لأنها ليست ربحا جديدا كي تشملها ادلة وجوب الخمس، ولا خرجت عن كونها مؤنة لسنة الربح بدخولها في السنة اللاحقة، كي يقال ان ادلة استثناء المؤنة لا إطلاق احوالي لها فلا تشملها بعد الاستغناء عنها او صيرورتها مؤنة لغير سنة الربح. وذلك لان كونها مؤنة لسنة الربح امر لا ينفك عنها بعد تلبسها بصفة المؤنة سواء انتفع بها في السنين اللاحقة ام لا، وسواء احتيج اليها ام لا. ولذا يعبرون عنها في جميع الصور المتقدمة بالمؤنة وليس المراد الا مؤنة سنة الربح. مما يوضح صدق عنوان مؤنة السنة عليها في كل الاحوال.

ومما ذكرنا تعرف ايضا ان المؤنة إذا استغني عنها اثناء السنة فلا خمس فيها آخر السنة، اللهم الا ان يدعى: ان المستثنى هي المؤنة عند لزوم الدفع في اخر السنة وحيث لم تكن مؤنة حينئذ فلا تستثنى. وهو كما ترى، لتقوّم المؤنة بالحاجة الى الصرف ـ وقد حصل ـ، لا محض الاستعمال الفعلي.

والنتيجة: ان الحق هو عدم وجوب الخمس في المؤنة الباقية لسنين لاحقة سواء استغني عنها ام لا، كما لا خمس فيما زاد من المؤنة مما تزول عينه باستعماله إذا دعت الحاجة لشرائه دفعة واحدة، واما مالم تدع الحاجة لشرائه صفقة واحدة فيجب فيه الخمس وهو الأحوط في المؤنة إذا استغني عنها اثناء السنة. هذا ما ينبغي ان يكون عليه الحكم في المسألة.


[1] راجع في معنى المؤنة ما ذكرناه من اقوال اللغويين وما بينّاه في الدرس الخامس والستين من دروس سنة 1437. هذا وفي مستند الشيعة للنراقي، ج10، ص66 "المفهوم لغة وعرفا من مؤنة الشخص: ما دعته إليه من المخارج المالية ضرورة أو حاجة بحسب اللائق بحاله عادة. وبعبارة أخرى: ما يلزمه صرفه لزوما عقليا أو عاديا أو شرعيا من أنواع المصارف، وبحسب الاقتصاد اللائق بحاله من كيفياتها. وبثالثة: ما يضطر إليه عقلا أو يلزمه شرعا أو لا يليق له تركه عادة وعرفا من الأنواع، وبحسب اللائق بحاله عادة في الكيفيات. وبرابعة: المال المحتاج إليه في رفع الحوائج والضرورات. هذا معناها الاسمي، وأما المصدري فهو: صرف المال المذكور. وإنما قلنا: إن المؤنة ذلك، للتبادر وعدم صحة السلب فيما ذكر، وعدم التبادر وصحة السلب في غيره، كما يظهر لك فيما نذكره.". والملاحظ ان المحتملات وان اختلفت الا انها كلها تتفق في ان المؤنة هي المال المصروف عن حاجة لا محض الانتفاع بالمصرف فيه كالفرش او اتلافه كالفحم