38/07/14


تحمیل

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

38/07/14

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- المخصص المجمل مفهوماً أو مصداقاً – مبحث العام والخاص.

الوجه الرابع:- وهو قد ينسب الى المحقق النهاوندي وحاصله أن العام مثل ( اكرم كل نجفي ) يشتمل على اطلاقين اطلاق أفرادي واطلاق أحوالي وبإطلاقه الأفرادي يدل على هذا النجفي يلزم اكرامه وهذا النجفي يجب اكرامه ، فلو كان عدد النجفيين ألف فرد فيوجد عندنا ألف حكم بعدد الأفراد ، وبإطلاقه الأحوالي يدل على وجوب اكرام كل فرد في جميع أحواله يعني سواء كان عادلاً أم كان معلوم الفسق أم كان مجهول الفسق ، وهكذا الفرد الثاني يأتي فيه هذا الكلام وهكذا الفرد الرابع ..... وهكذا الى الألف ، وأما الخاص فهو يقول ( لا تكرم النجفي الفاسق ) وهذا حجة في الشخص الذي هو فاسق على سبيل الجزم أما مشكوك الفسق فهو ليس حجة فيه لأنه يقول ( لا تكرم النجفي الفاسق ) فالفاسق الحتمي لا تكرمه أما الشخص المشكوك فسقه فهذا لا يكون حجة فيه بالاتفاق ولا كلام فيه فكل الأعلام قد اتفقوا على أنَّ الخاص ليس له حجبة إلا في الفاسق الواقعي والقدر المتيقن هو معلوم الفسق أما المشكوك فلا ، فإذا لم يكن حجة في مشكوك الفسق فيعود العام حجة في مشكوك الفسق بلا معارض والذي يخرج منه هو معلوم الفسق فقط.

ويرده:- إنه بعدما جاء المخصّص وقال ( لا تكرم النجفي الفاسق ) فقد تضيقت دائرة موضوع العام – موضوع الحجية - ، فإنه دائرة حجية الاطلاق هل تبقى على اطلاقها أو تتضيق؟ فإن قلت تبقى على اطلاقها فهذا تناقض ، فحينئذ يتعين أن يتضيق يعني سوف تصير حجية العام مختصة بإكرام النجفي غير الفاسق فصارت دائرة الحجية في النجفي غير الفاسق وحينما نأتي بالمشكوك هل يشمله هذا العام أو لا ؟ ليس من المعلوم أنه يشمله لأنّ العام يقول ( اكرم النجفي غير الفاسق ) أما هذا هل هو نجفي غير فاسق ؟ إنه مشكوك والحكم لا يثبت موضوع نفسه ، فإذن هذا سوف لا ينفعنا شيئاً.

أقول:- الظاهر ان هذا البيان للنهاوندي ليس شيئاً مغايرا ًلما نقله صاحب الكفاية في كفايته – يعني الوجه الثالث – ولكن يوجد اختلاف في الألفاظ أما الروح فواحدة فصاحب الكفاية حينما ذكره فهو لم يذكر مصطلح اطلاق أفرادي واطلاق أحوالي وإلا فواقع المطلب هو أنه قال إنَّ العام حجة في معلوم العدالة وفي معلوم الفسق وفي مشكوك الفسق وهذا هو نفس الاطلاق الأحوالي والأفرادي ، فلا يوجد فرق بينهما ولكن نحن ذكرناه كوجهٍ رابع وهذا لا بأس به ولكن نقول هو في روحه يرجع الى الثالث.

كلام للمحقق الايرواني:- ذكر الحاج ميرزا علي الايرواني(قده) في كتابه نهاية النهاية[1] كلاماً وحاصل ما ذكره هو اشكال سجله على المشهور حيث قال: أنتم أيها المشهور في باب المخصّص الدائر بين السعة والضيق إذا كان منفصلاً - ومثاله إن العام قال اكرم كل نجفي والخاص قال لا تكرم النجفي الفاسق وتردد الفاسق بين فاعل الكبيرة فقط أو يسمل فاعل الصغيرة - قلتم إنه في مورد الشك وهو فاعل الصغيرة نتمسك بعموم العام لأنّ فاعل الكبيرة جزماً قد خلاج من العام وأن العام فد خصص أما فاعل الصغيرة فنشك في خروجه وهذا شك في التخصيص الزائد وكلّما كان الشك في التخصيص نرجع الى عموم العام مادام المخصص منفصلاً ، والحاج ميرزا علي يقول ، إن نفس هذا الكلام اقبلوه هنا أي في الشبهة المصداقية ، فحينما يقول العام ( أكرم كل نجفي ) والخاص يقول ( لا تكرم الفاسق ) – أي فاعل الكبيرة ولا تجعله دائراً بين السعة والضيق – وشككنا أنَّ هذا النجفي فاعل للكبيرة أو ليس بفاعل لها فأيضاً نقول إنَّ فاعل الكبيرة الجزمي قد خرج من العام جزماً والمشكوك نشك في خروجه فنتمسّك بالعموم ؟!