38/04/23


تحمیل

آیةالله الشيخ بشير النجفي

بحث الأصول

38/04/23

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع : دلالة النهي للفساد -

قلنا في كلمات الاعلام ان النهي التبعي هو ان يكون المنهي عنه غير ملتفت اليه من قبل الناهي او من قبل الآمر وقلنا ان كان هذا معنى التبعي فلا ينبغي بحثه في علم الاصول ولا الفقه لان كلامنا في المولى الحقيقي والمولى الحقيقي لا تتصور فيه الغفلة وعدم الانتباه , فذكره جدا غير واضح على هذا التفسير .

والذي نتخيل ان النهي التبعي الذي يمكن ان يقال انه نهي تبعي هو ان يكون نفس النهي تابع لنهي آخر نفس الوجوب تابع لوجوب آخر فالمتابعة بين الحكمين الحكم الاول وهو المتبوع صدر ذلك الحكم لمصلحة في نفس المتعلق او نفس الحكم كل على مبناه فبما ان هذا الحكم صدر من المولى فصدر منه حكم آخر بتبع هذا الامر وايضا يكون الامر لمصلحة في نفس الحكم اوفي متعلق الحكم ولكن اصل صدور الحكم انما لأجل ان المولى اصدر امرا آخر وكذلك في النهي فالنهي المولى انشأه لأنه انشأ نهيا آخر هذا هو معنى النهي التبعي والامر التبعي وبهذا المعنى يتبين ان وصف التبعي يأتي ايضا في الامر التبعي ولا يختص بالنهي فيمكن ان يكون اصليا ويمكن ان يكن تبعيا , والمقصود بالنهي الاصلي او الامر الاصلي هو الذي انشأ لأجل اقتضاء المصلحة الالهية وبما انه انشأ هذا فاصبح المنُشأ متبوعا لإنشاء حكم آخر سواء كان كلا الحكمين الزاميين او غير الزاميا سواء كان كلا الحكمين وجوبا او كانا نهيا او كانا مع الاختلاف بان كان احدهما مأمورا به والآخر منهيا عنه والنهي عن شيء جاء لأجل اتباعه صدور امر آخر , فهنا يمكن ان يكون النهي التبعي نفسيا ويمكن ان يكون غيريا ويمكن ان يكون مقدميا ويمكن ان لايكون مقدميا كذلك الامر التبعي يمكن نفسيا ويمكن ان يكون غيريا فلاعلاقة بين الغيري والتبعي كذلك لا علاقة بين الاصلي والنفسي فقد يكون الاصلي غيريا ولكن هناك نهي آخر تبعي بتبع هذا النهي الغيري .

نعود الى اصل المطلب فنقول : قلنا النهي التبعي ان يكون النهي من المولى لأجل صدور آخر فالمتابعة ليس بين متعلقي النهي بل هي تبعية بين الحكم والحكم سواء كان نفسيين او غيرين او احدهما نفسي والآخر غيري , ومثال على ذلك انه ورد النهي عن الجلوس على مائدة الخمر وهو من الكبائر وعلاقة هذا النهي بالنهي عن شرب الخمر هو تبعي بما ان الله سبحانه حرم شرب الخمر وحرم بتبع هذا الحكم حرمة الجلوس وان كنت لم تشرب ولم تعين على الشرب انما الجلوس فقط هو محرم وليس هذا النهي الثاني نهيا غيريا انما النهي الغيري يكون منهيا عنه وهو مقدمة للمنهي عنه الآخر واما الجلوس بحد نفسه اجنبي عن هذا الشرب , اذن هذا لا يقال انه نهي غيري بالمعنى المعروف لديهم وهو ان يكون المنهي عنه مقدمة للنهي مثل ما قلنا حمل الخمر او عصره او تقديمه هذه نواهي فسناها بانها نواهي غيرية لا نها وردت مقدمات لفعل الحرام وهو شرب الخمر فتكون نواهي غيرية , اما الجلوس فهو ليس نهيا غيريا فهو ليس مقدمة للحرام .

وليس الجلوس في نفسه على هذه السفرة حرام انما لأنه يرتكب فيه حرام معين وهو شرب الخمر الذي ورد النهي عنه , فبما ان الله حرم شرب الخمر فحرم الجلوس على هذه السفرة وان لم يكن مقدمة ولم يكن لك معهم صداقة .

كذلك قد يكون امر تابع لأمر كما في مثال ان الله تعالى امرنا بعدم اهانة المؤمن او حرم علينا اهانته لان المؤمن عزيز عند الله تعالى فيجب حفضه فبما انه يجب حفظ المؤمن لأنه عزيز عند الله نهينا عن اهانته فحرمت اهانة المؤمن بتبع وجوب احترام المؤمن ووجوب حفظه وتكريمه فحرم علينا توجيه الاهانة اليه اما اذا كان فاسقا او كافرا فيجوز اهانته او غيبته او اقامة الدعوى الباطلة عليه كما قال البعض , وقد يكون امرا تبعيا وهو ان يكون اذا الله تعالى اوجب علينا الصلاة فكثير من الامور ورد الامر الاستحبابي بها والامر الالزامي بها بامور تلك الامور لان الصلاة واجبة مثل امر بتأسيس المسجد او حفظ المسجد واحترامه وغيرها فهذه اوامر كلها تبعية انما نشأت لان الله امرنا بالصلاة .

النتيجة :كما يوجد نهي تبعي كذلك يوجد نهي تبعي , اذن لاعلاقة بين النهي التبعي والاصلي وكذلك الامر الغيري في نفسه هو امر انشأ بتبع امر آخر وان كان ذلك الامر توصليا تعبديا نفسيا غيريا , كذلك النهي الغيري قد يكون تعبديا وقد يكون توصليا وقد يكون غيريا وقد يكون نفسيا , ويكون المولى ملتفتا واما كلام الاعلام رض فقد تبخر بانه المنهي عنه بالنهي التبعي ان المولى غير ملتفت له فنقول اذا لم يكن ملتفتا لماذا تاتي به في الاصول الذي هو مقدمة للفقه او تأتي به في فقه الامام الصادق ! , وتوجد امثلة كثيرة في الشرع الشيف للنهي التبعي والامر التبعي , فعلى هذا الاساس يعني على تفسيرنا للنهي التبعي يكون النهي التبعي داخلا في محل البحث وهو النهي الذي يصدر من المولى بكل الخصوصيات والصلاحيات التي موجودة في المولى كمولى بنفسها التي علمنا بها بكل وتمام تلك الخصوصيات والصلاحيات ينشأ بها هذا النهي او هذا الامر اما غيرها من انه الدعاوى والاحكام انه يقصد بها قصد القربة او لايقصد بها قصد القربة فتلك تابعة لأبحاث اخرى ان كان تعبديا فيحتاج الى قصد التقرب واذا كان توصليا لا يحتاج الى قصد القربة فذاك في بحث التعبدي والتوصلي فلا تخلط بين عنوان التبعي وعنوان الاصلي وبين الغيري والتبعي ولا تخلط بين النفسي والغيري , فهناك كانت هفوة وتمكنا بحمد الله الى هذا الرشد , وقلنا ان هذا داخل في البحث الا ان يخرج ببيان آخر في بعض الموارد مثلا النهي التبعي مثلا يكون غيريا وقلنا هناك النهي الغيري خارج عن محل البحث فخروجه لأجل كونه غيريا لا لأجل كونه تبعيا .