38/03/14


تحمیل

آیةالله الشيخ محمداسحاق الفیاض

بحث الأصول

38/03/14

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الموضوع: أدلة حجية خبر الواحد – الدليل العقلي

ذكرنا في الصورة الثانية ما اذا كان الأصل العملي متكفلا للحكم الإلزامي فتارة يقع الكلام فيما اذا كان الأصل العملي موافقا للرواية وأُخرى يكون مخالفا لها وقد تقدم الكلام فيما اذا كان الأصل موافقا للرواية ويبقى الكلام فيما اذ كان الأصل العملي المتكفل للحكم الإلزامي مخالفا للرواية.

فإن كان الأصل العملي متمثلا في الاستصحاب المثبت للتكليف فإن قلنا بحجية الرواية فلا شبهة في تقديم الرواية على الاستصحاب فيكون تقديمها عليه من باب الورود على تفصيل يأتي في ضمن البحوث القادمة.

وأما اذا كان وجوب العمل بالروايات بملاك العلم الاجمالي لا بملاك حجيتها بل من باب الاحتياط وقاعدة الاشتغال وحينئذ فإن كان الاستصحاب حجة بدليل قطعي كالسيرة القطعية ونحوها ولا يمكن إثبات حجية الاستصحاب بالروايات باعتبار أن الروايات على الفرض لا دليل على حجيتها فاذا ثبتت حجية الاستصحاب بدليل قطعي خارجي فعندئذ لا شبهة في تقديم الاستصحاب على الروايات لان العمل بالروايات انما هو بملاك قاعدة الاشتغال والاستصحاب وارد على هذه القاعدة لأن موضوع هذه القاعدة احتمال ثبوت التكليف مع عدم وجود مؤمن في البين ومقيد بعدم ثبوته لا واقعا ولا ظاهرا ومن الواضح أن الاستصحاب مثبت للتكليف ظاهرا فعندئذ ينتفي موضوع القاعدة بانتفاء قيده ولهذا يكون الاستصحاب واردا على الرواية اذا كان وجوب العمل بها بملاك العلم الاجمالي وقاعدة الاشتغال والاحتياط.

وأما اذا لم يكن الاستصحاب حجة ولا دليل على حجيته من الخارج وروايات الاستصحاب لم تثبت حجيتها ولكن بما أنا نعلم بصدور بعض روايات الاستصحاب فيكون العمل بالاستصحاب بملاك العلم الاجمالي من باب الاحتياط وقاعدة الاشتغال كما هو الحال في سائر الروايات فإن وجوب العمل بها بملاك العلم الاجمالي من باب الاحتياط وقاعدة الاشتغال فحيث انه لا يمكن الجمع بين القاعدتين الاشتغاليتين اذ لا يمكن صدور حكمين متناقضين من العقل اي لا يمكن ان يحكم العقل بحكمين متناقضين اي بحسن شيء وقبحه معا وبقاعدة الاشتغال في مورد روايات الاستصحاب بقاعدة الاشتغال في مورد سائر الروايات اذا كانتا متخالفتين ومتناقضتين وفي مثل ذلك لا محالة يحكم العقل بالتخيير بينهما بعد عدم إمكان الحكم بكلتا القاعدتين المتناقضتين فبطبيعة الحال يحكم بالتخيير بينهما.

هذا اذا كان الأصل العملي متمثلا بالاستصحاب.

وأما اذا كان متمثلا بقاعدة الاشتغال بأن يكون مفاد الاشتغال وجوب شيء ومفاد الروايات حرمة ذلك الشيء والمفروض أن العمل بالروايات ايضا من باب قاعدة الاشتغال فعندئذ يقع التنافي بين قاعدتين اشتغاليتين وحيث انه لا يمكن فرض التنافي بينهما إذ معناه ان العقل يحكم بكلتا القاعدتين معا وهذا غير معقول ولا يصدر من العقل حكمين متناقضين فعندئذ لا محالة يحكم العقل بالتخيير بين الأخذ بقاعدة الاشتغال وبين الأخذ بالعمل بالروايات فإن العمل بالروايات ايضا بملاك قاعدة الاشتغال مخير بين كلتا القاعدتين

قد يقال إن قاعدة الاشتغال اذا كانت مخالفة للروايات في موارد العلم الاجمالي لا تجري في أطرافه لا كلا ولا بعضا فإن قاعدة الاشتغال لا تجري في أطراف العلم الاجمالي اذا كانت مخالفة للعلم الاجمالي لا كلا ولا بعضا

والجواب أن هذا القول لا يرجع الى معنى محصل إذ لا مانع من جريان قاعدة الاشتغال في بعض أطراف العلم الاجمالي دون بعضها الآخر لأن جريانها منوط بتحقق موضوعها ومع تحقق موضوعها في بعض أصناف الروايات دون الأخرى تجري القاعدة في موارد هذا الصنف فعندئذ تكون هذه القاعدة منافية للعمل بهذه الاصناف من الروايات من باب قاعدة الاشتغال وحينئذ تقع المنافاة بين هاتين القاعدتين الاشتغاليتين وحيث إن المنافاة بينهما غير ممكنة فلا محالة يحكم العقل بالتخيير بينهما بعد أن لا يمكن الحكم بكلتا القاعدتين معا إذ التعارض بين الأحكام العقلية القطعية والعقلية الضرورية غير معقول كما لا يمكن التعارض بين الأحكام القطعية الشرعية ايضا لانه لا يعقل التعارض بين الآيتين سندا أو بين دلالتين قطعيتين فالتعارض بين الأحكام القطعية غير متصور لا سندا ولا دلالة اذا كانت قطعية وإنما يتصور في الأحكام الظنية المعتبرة بدليل وأما الأحكام الشرعية اذا كانت قطعية فلا يتصور التعارض بينها ولهذا لا يعقل التعارض بين الآيتين سندا ولا بين الدلالتين اذا كانتا قطعيتين.

هذا اذا كان تنجيز العلم الاجمالي لأطرافه بالاقتضاء وبالواسطة وأما اذا كان تنجيزه لأطرافه بالمباشرة وبنحو العلة التامة فعندئذ لا مجال لأصالة الاشتغال في موردها فإن فرض وجود المخالف للعلم الاجمالي عن التنجيز غير متصور لأنه يعني ان العلم الاجمالي ليس علة تامة وهو خلف.

وايضاً لا مانع من ان تجري قاعدة الاشتغال المخالفة للعلم الاجمالي بالروايات في جميع أطرافه من الروايات وعندئذ تقع المنافاة بين قاعدتين اشتغاليتين أي بين قاعدة الاشتغال التي تجري في مورد الروايات وبين قاعدة الاشتغال التي يعمل بها في الروايات لأن العمل بالروايات كان من باب قاعدة الاشتغال ولكن حيث ان المنافاة بينهما غير معقولة فمن اجل ذلك يحكم العقل بالتخيير بينهما.

هذا كله في الصورة الاولى

الصورة الثالثة: ما اذا كان الأصل العملي متكفلا للحكم الالزامي والروايات نافية للحكم الإلزامي بمدلولها المطابقة او بمدلولها الالتزامي فالاصل العملي المتكفل للحكم الإلزامي في مقابله الروايات النافية للحكم الإلزامي وهذا الأصل العملي متمثل في أصلين:

احدهما: قاعدة الاشتغال.

والآخر: الاستصحاب المثبت للتكليف.

وفي مقابلها رواية نافية للتكليف الالزامي كما اذا فرضنا ان قاعدة الاشتغال تقتضي وجوب شيء في مورد الروايات والرواية تدل على اباحة ذلك الشيء بالمطابقة وعلى نفي الوجوب بالالتزام فتكون نافية للوجوب بالدلالة الالتزامية وكذلك الحال في الاستصحاب فإن الرواية مخالفة له ومنافية لمدلوله لانه مثبت للوجوب او الحرمة والرواية تدل على الإباحة بالمطابقة وعلى نفي الوجوب بالالتزام.