38/01/22


تحمیل

الأستاذ السيد علي السبزواري

بحث الفقه

38/01/22

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- شرائط الوضوء.

كان الكلام فيما ذكره السيد الماتن (رحمه الله) من عدم اعتبار امور ذكرها الفقهاء في بحث النية سواء نية الوضوء او نية الصلاة او الصوم او نحوهما فانهم قالوا انه يحتاج في النية وصحة العمل قصد الوجوب او قصد الندب او قصد وجه الوجوب او وجه الندب او قصد المصلحة او قصد الاستباحة او رفع الحدث او قصد موجب الحدث من بول ونحوه او قصد غير ذلك مما سياتي ذكره في بحث الوضوء ، فقد ذكر السيد الماتن انه لا دليل على اعتبار هذه إذ الادلة التي وردت لا نستفيد منها الا ان يكون العمل القربي مضافا اليه تبارك وتعالى وانتساب هذا العمل اليه تبارك وتعالى.

أما هذه الامور فلم ترد في دليل من الادلة مع ان هذه الامور من الامور العامة البلوى فلو كانت معتبرة لأشير اليها في خبر من الاخبار ولكن لم يرد خبر يدل على مراعاة هذه الامور ، اذن المناط في صحة العمل ان يكون العمل العبادي قصد به القربى ومضافا اليه تبارك وتعالى.

ذكر الماتن فروع ثلاثة.

الاول:- وهو ما اذا قصد الوجوب في موضع الندب او قصد الندب في موضع الوجوب فقال يصح العمل بعد عدم اعتبار نية الوجوب او وجه الوجوب فلا يضر ان يقصد الوجوب في موضع الندب او يقصد الندب في موضع الوجوب اذا كان العمل قد صدر بداع قربي فقد تحقق العمل في جميع قيوده وشروطه متقربا به الى الله تبارك وتعالى فلابد ان نقول بالصحة وهذا واضح لا اشكال فيه.

الثاني:- قال الا ان يكون ذلك على وجه التشريع او يكون على وجه التقييد فقد استثنى من صحة العمل في الفرع الاول موردين الاول ما اذا كان بقصد التشريع والثاني ما اذا كان بقصد التقييد.

والوجه في ذلك هو ان العمل لم يكن حاصلا بحدوده وقيوده إذ انه شرع في هذا العمل حيث جعل المندوب واجبا وجعل الواجب مندوبا فهذا تشريع وحينئذ لم يحصل العمل بقيوده فلم يتحقق التقرب به فان التشريع المحرم لا يمكن التقرب به اذا الفعل مبغوض والفعل المبغوض لا يمكن التقرب به.

أما التشريع فلا ريب ولا اشكال في ان التشريع انما يتحقق فيما اذا كان المكلف عالما عامدا كما اذا صام شهر رمضان على وجه الندب متعمدا في ذلك وفي غير هذه الصورة لا يسمى تشريعا ولكن هنا اذا حصل التشريع فلا اشكال في ان مثل هذا التشريع يكون محرما وهو يجعل الفعل مبغوضا ولا يمكن التقرب به فيفقد الفعل حدوده وقيوده ومن قيوده قصد التقرب.

أما اذا لم يكن عامدا او لم يكن معتقدا بذلك فلا يضر ذلك كما اذا اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب ولكنما تبين بعد ذلك ان الوقت بعد لم يدخل فالوضوء كان مندوبا وليس بواجب فهذا لا يضر لان التشريع لم يحصل منه.

ثم ان التشريع على اقسام.

القسم الاول:- تارة يكون التشريع في ذات العمل والامر بان يأتي بعمل لم يأمر به الشارع الاقدس ولا اشكال في بطلان ذلك العمل اذ لا يمكن تحقق قصد القربى في ذلك العمل اذا كان علما عامدا.

القسم الثاني:- ان يكون في وجه من الوجوه بان يأتي بالفعل وهو يعلم ان الفعل قد تعلق به امر ولكن يأتي الفعل بعنوان الندب في موضع الوجوب او بعنوان الوجوب في موضوع الندب وذكرنا انه اذا كان هناك قصد للقربى ولم ينافي قصد القربى شيء فلا يضر ذلك لان العمل قد تحقق بجميع قيوده وحدوده فلا اشكال في صحة العمل.

القسم الثالث:- ما اذا كان التشريع في اجزاء العمل عالما معتقدا بان هذا لم يأمر به الشارع واما اذا لم يكن كذلك فلا يضر بصحة العمل فلو كان هناك تشريع في البين أي في جزء من الاجزاء فهل هذا التشريع يوجب بطلان العمل اولا؟

الجواب:- ذهب بعض الى عدم بطلان العمل لان النهي خارج عن ذات العبادة وهو لا يضر بأصل العبادة اذا تحققت العبادة مع قيودها وحدودها ومنها قصد القربى.

اذن التشريع ليس على اطلاقه مبطل للعبادة بل اذا اوجب التشريع فقد قصد القربى فانه يوجب البطلان اما اذا لم يوجب ذلك فلا دليل على البطلان.

اما المورد الثاني وهو التقييد بان يأتي بالعمل مقيدا بالواجب وهو مندوب او يأتي بالعمل مقيدا بالمندوب وهو واجب بحيث لولم يكن مندوبا لا يأتي به ابدا حتى لو كان واجبا.

ذكر السيد الماتن (رحمه الله) بانه لو اتى بالوضوء بقيد الوجوب قبل الوقت بحيث لو كان مندوبا لم يأتي به او اتى بالوضوء بنحو الندب بعد دخول الوقت بحيث لو كان واجبا لم يأتي به ، فقال ان هذا التقييد يوجب ان لا يتحقق العمل بحدوده وقيوده اذ انه لا يمكن التقرب به الى المولى حينئذ فهذا الفعل باطل لأنه يوجب سلب قصد القربى.

هذا الذي ذكره السيد الماتن على اطلاقه غير صحيح باعتبار ان قصد المكلف واعتقاده لا يوجد دليل على انه يوجب بطلان العبادة فليس هناك دليل بهذا النحو من الكلية ، فان اعتقاد المكلف اذا أوجب سلب قصد القربى يوجب بطلان العبادة ، اما اذا لم يوجب سلب قصد القربى فلا يوجب بطلان العبادة وكثير من الاعتقادات التي يعتقدها المكلف بقيود انما هي من تخلف الداعي او من الخطاء في التطبيق وتخلف الداعي عند المكلف لا يضر بصحة العبادة اذا كان العمل تاما من حيث القيود والحدود وكذا اذا كان هناك خطأ في التطبيق فحينئذ لا يضر.

اذن اعتقادات المكلفين إن كان من قبيل تخلف الداعي او الخطاء في التطبيق فلا يضر بصحة العبادة اذا كانت العبادة حصلت مع قصد القربى اما اذا اوجب الاعتقاد فقد قصد القربى فالعبادة باطلة من ناحية فقد قصد القربى لا من ناحية انه اعتقد شيئا خلاف الواقع.

النتيجة ان ما ذكره السيد الماتن على اطلاقه غير تام ولا يمكن المساعدة عليه.

الثالث:- وهو يكون تطبيقا لما ذكره فقال لو اتى بالوضوء قبل الوقت بقصد الوجوب ولو اتى بالوضوء بعد الوقت بقصد الندب على نحو التقييد بحيث لو كان واجبا قبل الوقت لم يأتي به او كان مندوبا بعد الوقت لم يأتي به فقال يبطل لان ما يجب امتثاله لم يتحقق وما وقع منه لم يأمر بامتثاله.