37/07/12


تحمیل

الموضوع: لا فرق في البطلان بالزيادة العمدية بين أن يكون في ابتداء النية أو في الأثناء

بقي دليل ربما يذكره السيد الخوئي (قده) في مواضع اخرى وهو تقييد لاتعاد في غير موارد المقصر، فان هذا الدليل الذي استند اليه السيد الخوئي لوجود روايات تحمل المقصر العقوبة بعضها بلسان مسؤولية التعلم وبعضها الآخر بلسان تحميل العقوبة، ويقيد هذا الدليل بمعنى انه لايمتن على المقصر بل عليه المؤاخذة فلا يوسع عليه بل يضيّق عليه وان وظيفته التعلم.

ولكن هذا التقريب فيه نظر فان قواعد الخلل ليس لسانها امتناني بل ان لسان لاتنقض السنة الفريضة ولاتعاد الصلاة هو لسان اخر وهو ان ركنية الفريضة لايزعزعها الخلل في غير الركن وليس من جهة التفضل والمن بل من جهة أهمية الركنية ودونية غير الركن في الفضيلة والأهمية.

ونقطة اخرى تسجّل على هذا الاستدلال هو ان نفس السيد الخوئي التزم كالمشهور من ان الإخفات في موضع الجهر والجهر موضع الإخفات أو القصر موضع التمام والتمام موضع القصر على التفصيل الموجود في بحث القراءة وبحث صلاة المسافر فإنه شامل للجاهل المقصر.

نقطة ثالثة وهي ان النسيان الذي التزمه الميرزا النائيني والسيد الخوئي شامل للقاصر والمقصر فبالتالي مع كون المقصر ناسي فان الشارع قد عفى عنه.

وان الشيخ الأنصاري في كتابه الرسائل ذكر في باب البرائة حديث الرفع فقال: لايقال ان رفع عن اُمتى مالايعلمون هو رفع تشريعي ومع كونه رفع تشريعي وان النسيان أمر قهري فلابد ان يكون الرفع رفعا عقلياً ولامعنى للرفع التشريعي.

وقد أجاب عنه الشيخ بأن النسيان على انماط فمنه التقصيري ومنه القصوري، وان اهمال المكلف بحيث أوقع نفسه في النسيان فهو نسيان تقصيري وتارة النسيان قصوري بحيث يصدر قهرا على المكلف، فيقول الشيخ الأنصاري في النسيان القصوري يكون الرفع عقلي أما في النسيان التقصيري فلابد ان يكون الرفع رفعا تشريعيا.

وجواب آخر للشيخ وهو ان المقدمات للنسيان تارة قريبة وتارة بعيدة أو متوسطة تارة، وتارة اخرى بعيدة، فان اختصاص هذه الاُمة ببركة سيد الأنبياء (صلى الله عليه واله) ان النسيان مطلقا مرفوع سواء كانت مقدماته قريبة أو متوسطة أو بعيدة بينما في العقلي فان العقل لايعذر الاّ في المقدمات البعيدة، وهذا بيان صناعي جزل آخر.

فالنسيان قسم منه قصوري وقسم منه تقصيري ومعه فلا يكون تردد في النسيان وأيضا يكون تردد في الجهل فانه نفس المطلب.

ونقطة اخرى يمكن إثارتها على السيد الخوئي وهي ان جملة من لسان هذه الروايات في الشاك الملتفت وهو ليس مشمولا لقواعد تصحيح الخلل لان الشارع يخاطبة بالذهاب والتعلّم، وهذا غير مانحن فيه فان كلامنا ليس في الشاك بل في العامد ومن بحكم الشاك.

مسألة 4: لا فرق في البطلان بالزيادة العمدية بين أن يكون في ابتداء النية أو في الأثناء ولا بين الفعل والقول ، ولا بين الموافق لأجزاء الصلاة والمخالف لها ولا بين قصد الوجوب بها والندب نعم لا بأس بما يأتي به من القراءة والذكر في الأثناء لا بعنوان أنه منها ما لم يحصل به المحو للصورة ، وكذا لا بأس بإتيان غير المبطلات من الأفعال الخارجية المباحة كحك الجسد ونحوه إذا لم يكن ماحيا للصورة[1] . فالزيادة العمدية مبطلية سواء نواها في الابتداء أو في الأثناء.

البعض من الأعلام قد يقرب ان نية الزيادة من الأول مبطل على القاعدة بخلاف نيّة الزيادة في الاثناء فانه يحتاج الى دليل تعبدي كموثق أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من زاد في صلاته فعليه الإعادة [2] ، لأنه اذا نوى الزيادة من أول العمل فإنه قد قصد ماليس بواجب وأما اذا قصد في الاثناء فان البطلان ليس على القاعدة بل يحتاج الى ورد أدلة بباب الصلاة كالرواية الموثقة المتقدمة.

وهذا متين الاّ انه ليس بتام فان المكلف اذا نوى مثلا صلاة ذات ثلاث سجدات في الركعة فان الصلاة هذه غير مطلوبة فيكون ماقصده لم يؤمر به وما اُمر به لم يقصده وهذا بخلاف قصد الزيادة في الاثناء، وهذا التقريب لابأس به الاّ انه ليس بتام.

فان القصد والقصود على انحاء، فانه قد يقصد على نحو التقييد ووحدة المطلوب اي انه يقصد على تعدد المطلوب، فلو تبايع البايع والمشتري على بيع أول وعلى بيع ثاني وبعد ذلك تبيّن ان البيع الأول فاسد فهل يشكل بذلك البيع الثاني أو لايشكل باعتبار ان البيع الثاني كان على ضوء البيع الأول؟ وتارة يكون البيع الثاني على أساس البيع الأول فهنا لو فسد البيع الأول لايفسد البيع الثاني لكن لزومه يتزلل، فإن النمط الأول هو تخلف الداعي بينما النمط الثاني على نحو الشرطية فإنه يخل باللزوم وان لم يخل بالصحة.

النمط الثالث: ان يكون البيع الأول والثاني مقصود للبايع بأن يبع السلعتان معا بتقدير مال واحد، فهنا يكون تخلف القصد مبطلا للبيع لأنه من الأول قصد السلعتان معاً، وهذا الكلام بعينه يأتي في العبادات وفي الابقاعات وفي غير ذلك.

ومعه فان البطلان ليس على مقتضى القاعدة كما ادعي بل يحتاج الى دليل، فانه قد قصد ما اُمر به غاية الأمر انه قصد بضميمة شيئ معه وهذا لايخل بقصد أصل المطلب، فلا خلل من جهة القصد، فكما قاله الماتن (قده) من انه لا فرق في البطلان بالزيادة العمدية بين أن يكون في ابتداء النية أو في الأثناء.