34/06/05


تحمیل
 الموضوع: يجوز السفر في شهر رمضان لا لعذر
 قلنا فيما تقدم ان الخروج عن عهدة الكفارة يجوز ان يكون باعطاء الطعام لرب العائلة له ولمن يعول به كما هي عبارة المتن
 وان المعيل تارة يكون عياله صغار فهو ولي عليهم أو الولاية من باب انه زوج فهو ولي زوجته وتارة يعيلهم بدون ولاية كالاخوة والاخوات فهو يعيلهم من باب انهم ضعاف فظاهر المتن هنا هو جواز الاعطاء له بقدر مايعيل من دون ولاية
 ولكن الاشكال هنا هو ان العطاء تمليك وان التمليك يحتاج الى تسليط بينما هو قد أعطاه للمعيل وليس هو ولي عليهم وليس وكيلا عنهم فهل هذا يكفي؟
 هذا مع ان الرواية ظاهرها الجواز وكذا كلام صاحب العروة فظاهره الجواز مع ان الأخ ليس بوكيل
 فلو لم يكن وليا ولاوكيلا فان الإعطاه له يعني انه لابد من الإعطاء والصرف اليهم فلو صرفه اليهم فان ذمة المعطي تبرأ والاّ فلا
 لكن نقول ان هذه الرواية التي تقول ويتمم اذا لم يقدر على المسلمين وعيالاتهم تمام العدة التي تلزمه أهل الضعف فهذه الرواية تكون دليلا على جواز اعطاء المعيل من يعول بهم فهي تكون دليلا بمعنى ان التمليك في كل مورد يحتاج الى تسليط الاّ هنا فلا يحتاج الى تسليط فإن أمكننا القول بذلك فهو جيد ولكنه يحتاج الى جرئة عالية لمخالفة ذلك القانون
 ثم هل يعتبر في البذل ان يكون المبذول له كبير أو يجزي حتى في الصغير كالإعطاء
 فيما تقدم قلنا ان الإطعام هو مشترك معنوي ويتحقق بمصداقين وهما بذل الطعام وتمليكه فالإطعام يصدق على كل منهما بالنسبة للبذل هل لابد ان يكون المبذول له كبيرا او يجزي حتى البذل حتى للصغير؟
 في البذل للصغير أقول ثلاثة
 الأول: عدم اجزاء اطعام الصغار في الكفارة وهذا القول هو قول الشيخ المفيد
 الثاني: لابأس باطعام الصغار بالبذل لهم لكن يحسبان كل اثنين بواحد فلابد من اطعام مائة وعشرون طفلا بدلا من اطعام ستون كبيرا وهذا القول لصاحب الرياض
 الثالث: التفصيل بين اجتماع الكبار مع الصغار فهو مجزي عن كل واحد واحد وبين انفراد الصغار فيحسب كل اثنين بواحد وهذا القول لصاحب الشرائع
 وعلى هذا فظهر انه لايوجد قول يقول بحساب الصغار وحدهم حساب الكبير
 نرجع الآن الى الآيات والروايات فنقول ان الإطلاق يقتضي صدق العنوان أي عنوان المسكين فهو مجزي ولكن الكلام في صدق اطعام المسكين على الصغير فان اطعام الصغير لايصدق عليه اطعام المسكين
 والعمدة في النصوص روايتان
 الاولى: موثقة غياث بن ابراهيم عن الامام الصادق (عليه السلام) قال لايجزي اطعام الصغير في كفارة اليمين ولكن صغيرين بكبير وهذا هو دليل صاحب الرياض وهو القول الثاني في المسألة
 الثانية: موثقة السكوني في الباب 17 من الكفارات الحديث 2 وفيها النوفلي وهو معتبر طبقا لرأي السيد الخوئي فهي معتبرة على رأيه قبل ان يتراجع عنه عن جعفر عن أبيه ان عليا (عليه السلام) قال من أطعم في كفارة اليمين صغارا وكبارا فاليزوّد الصغير بقدر ما أكل الكبير
 فالحديث الأول وهو رواية غياث هو موثق بلاكلام وكذا الثانية موثقة على رأي السيد الخوئي طبقا للتوثيق العام قبل ان يرجع عنه ولكنه تراجع عن هذا الرأي فتكون هذه الرواية غير معتبرة على رأيه
 ثم نحن نقول ان هذه الروايتين في كفارة اليمين فهل نتعدى الى غيرها؟ نقول لايوجد قول بالفصل بين كفارة اليمين وكفارة غير اليمين سيما بملاحظة اختصاص دليل مشروعية الإشباع بكفارة اليمين فقط وسريناها الى غير كفارة اليمين
 مسألة 25: يجوز السفر في شهر رمضان لا لعذر وحاجة بل ولو كان للفرار من الصوم لكنه مكروه فالفرار في شهر رمضان من الصوم يجوز بالسفر من غير حاجة الى السفر كما هو رأي المشهور
 لكن البعض منع من هكذا سفر الاّ للضرورة فقد قال بحرمة السفر في شهر رمضان فرارا من الصوم الاّ للاضطرار فيجوز
 أما المشهور القائل بالجواز فان مستنده الآيات القرانية حيث قسمت المكلف الى ثلاثة أقسام
 أقسام المكلف بالصوم وعدمه
 الاول: الحاضر في البلد فعليه الصوم
 الثاني: المسافر أو المريض فعليه الافطار
 الثالث: الحاضر في البلد لكن الصوم عليه فيه مشقة وكلفة فعليه الفدية
 وتستخرج هذه الأقسام الثلاثة من هذه الآية المباركة: كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن شهد منكم الشهر فاليصمه
 ثم عندنا روايات دلت على جواز السفر في شهر رمضان ومعه فلانحتاج الى الدليل الأول وهو ان القران الكريم قسم المكلفون الى ثلاثة أقسام وكل له موضوع فعدم الصوم موضوعه السفر والمرض والصوم موضوعه الحضر فاذا سافر فقد زال موضوع وجوب الصوم ووجد موضوع عدم الوجوب هذا بالنسبة لدلالة الآية القرانية
 وهكذا عندنا روايات يسأل من الامام (عليه السلام) بأنه يريد ان يسافر في شهر رمضان لا لحاجة فيقول له الامام (عليه السلام) نعم يجوز
 صحيحة الحلبي في الباب 3 ممن يصح منه الصوم الحديث الأول عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لايريد مراحا ثم يبدو له بعد مايدخل شهر رمضان ان يسافر؟ فسكت (عليه السلام) فسأله غير مرة فقال (عليه السلام) يقيم أفضل الاّ ان تكون له حاجة لابد له من الخروج فيها أو يتخوف على ماله فالاقامة أفضل وهو يعني ان السفر جائز
 وصحيحة محمد بن مسلم في الباب 3 ممن يصح منه الصوم الحديث الثاني عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان وهو مقيم وقد مضى منه أيام؟ قال (عليه السلام) لابأس بأن يسافر ويفطر ولايصوم
 ومع وجود هذه الآيات والروايات التي فصلت وقسمت المكلف الى ثلاثة وعرفنا ان موضوع الوجوب في الصوم هو الحضر فيكون ماذهب اليه أبي الصلاح الحلبي من حرمة السفر لمن ليس له حاجة في السفر في شهر رمضان لوجود روايات تنهى عن السفر في شهر رمضان لالحاجة لكنها ضعيفة السند
 رواية الخصال في حديث الأربعمائة في الباب 3 ممن يصح منه الصوم الحديث 4 ليس للعبد ان يخرج الى سفر اذا دخل شهر رمضان لقول الله عزوجل فمن شهد منكم الشهر فاليصمه
 رواية أبي بصير قال سألت الامام الصادق (عليه السلام) عن الخروج اذا دخل شهر رمضان؟ قال لا الاّ فيما اخبرك به خروج الى مكة أو غزو في سبيل الله أو مال تخاف هلاكه أو في اخ تخاف هلاكه وانه ليس أخا من الأب والام وهو المؤمن
 ورواية أبي بصير الاخرى عن الامام الصادق (عليه السلام) قال قلت له جعلت فداك يدخل عليّ شهر رمضان فأصوم بعضه فتحضرني زيارة قبر أبي عبد الله (عليه السلام) فأزوره وأفطر ذاهبا وجائيا أو أقيم حتى أفطر وأزوره بعد ما أفطر بيوم أو يومين؟ فقال له أقم حتى تفطر فقلت له جعلت فداك فهو أفضل؟ قال نعم أما تقرأ في كتاب الله فمن شهد منكم الشهر فليصمه وهذه لامنع فيها عن السفر
 ولكن هذه الروايات ضعيفة السند فلايمكن الاستناد اليها في المنع من الحرمة ولكنها حتى لو كانت صحيحة فلايمكن الركون اليها في المنع من السفر بل نقول بجواز السفر ونحمل المنع على الكراهة لأن روايات جواز السفر صريحة في الجواز بينما هذه الروايات المانعة ظاهره في الحرمة فيفهم كون المراد من النهي الكراهة لأن الصريح مقدم على الظاهر