34/06/17


تحمیل
 الموضوع:الإفطار تقليدا لمن أخبر بدخول الليل
 انتهينا الى الأمر الثامن الذي ذكره صاحب العروة للقضاء دون الكفارة وهو ينقسم الى ثلاثة فروع
 الفرع الأول: القطع بحصول الليل ليس من علة في السماء فلو أكل وتبين ان أكله كان في النهار فيثبت القضاء دون الكفارة
 الفرع الثاني: اذا ظن أو شك بدخول الليل فأكل فتبين انه في النهار فهو من الأكل مع اعتقاد الحرمة فعليه القضاء والكفارة لأن الظن والشك لايسوّغ له الأكل لوجود استصحاب النهار فيكون قد أكل مع اعتقاده بالحرمة
 أما لو تبين ان الأكل وقع في الليل فهذا يكون من التجري
 الفرع الثالث: ان يظن بدخول الليل لعلّة في السماء كالغيوم أو الكسوف فيأكل ثم يتبين ان أكله كان في النهار
 هنا صاحب العروة قال بأن صومه صحيح وليس عليه القضاء ولا الكفارة مع ان أكله في النهار
 قال في الجواهر والحدائق ان هذه الصورة قد اختلف فيها الفقهاء اختلافا كثيرا
 فهل يجوز له الافطار في هذه الصورة؟
 ولو أفطر فهل يجب عليه القضاء؟
 اما المقام الأول: وهو جواز الأكل فقلنا ان هذا الشخص لديه ظن والظن يقول لاتأكل فلايجوز الافطار الاّبحجة شرعية فلابد من الجزم بدخول الليل وقد جوز الشارع الاعتماد على الامارات كصياح الديك ثلاث مرات متوالية فهو يعني دخول الغروب وبالنسبة للصلاة فلابد من الإعادة مع الاعتماد على الامارات
 ان مقتضى القاعدة القضاء فيما لو أكل وقلنا بأن أكله جائز ثم تبين ان أكله كان في النهار فلابد من القضاء طبقا للقاعدة لأنه لم يمسك من الفجر الى الغروب
 لكن الروايات التي عبّر عنها صاحب الجواهر بانها صحيحة تقول بأنه لاقضاء عليه نعم توجد موثقة واحدة توجب القضاء عليه
 فالروايات فيما اذا استند الى الظن بدخول الليل نتيجة علّة في السماء وقد جعل الشارع هذه علامة على دخول الليل فيجوز له الاكل ويجوز له الصلاة ولايكون مشرعا لكن لو تبين ان صلاته في النهارفهنا يجب عليه اعادة الصلاة، أما في الصوم فهل يقضي؟
 الروايات في المقام
 الرواية الاولى: صحيحة زرارة في الباب 51 مما يمسك عنه الصائم الحديث الأول قال قال الامام الباقر (عليه السلام) وقت المغرب اذا غاب القرص فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ومضى صومك وتكف عن الطعام ان كنت قد أصبت منه شيئا
  وهذه الرواية فرضت رؤية القرص بعد الغيبوبة وهو أمر غير معقول فلابد من فرض قيام الحجية على سقوط القرص وهو الظن المعتبر كما لو كان في السماء غيم
 ثم قال (عليه السلام) ومضى صومك ومعه فلا معنى للقضاء وهذه الرواية محمولة على ما اذا كان في السماء غيم
 الرواية الثانية: صحيحة زرارة الاخرى في الباب 51 مما يمسك عنه الصائم الحديث الثاني عن الامام الباقر (عليه السلام) في حديث قال لرجل ظن ان الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك ليس عليه قضاء
 فالمراد من الظن هو الظن المعتبر وهو وجود العلّة في السماء والاّ فالظن غير المعتبر تجب معه الإعادة سواء رأى القرص أو لم يره لعدم إحراز الليل بحجة شرعية والظن مطلقا ليس بحجة الاّ أن يكون في السماء علّة
 الرواية الثالثة: رواية ابي صباح الكناني عن رجل صام ثم ظن ان الشمس قد غابت وفي السماء غيم فأفطر ثم ان السحاب انجلى فاذا الشمس لم تغب فقال (عليه السلام) قد تم صومه ولايقضي
 وهذه الرواية يرويها أبو الصباح الكناني وهو ابراهيم بن نعيم العبدي والراوي عنه محمد بن الفضيل وهو مشترك بين الظبي الثقة وبين الأسدي الضعيف وكلاهما في عصر وطبقة واحدة ولامميز بينهما وعليه فالرواية ضعيفة
 الرواية الرابعة: رواية زيد الشحام في الباب 51 مما يمسك عنه الصائم الحديث الرابع في رجل صائم ظن ان الليل قد كان وان الشمس قد غابت وكان في السماء سحاب فأفطر ثم ان السحاب انجلى فاذا الشمس لم تغب؟ فقال تم صومه ولايقضيه
 وهذه الرواية ضعيفة جدا لوجود ابي جميلة في السند وهو المفضل بن صالح الذي صرح بضعفه كل من تعرض له من علماء الرجال
 فنرى ان ماقاله في الجواهر من ان الروايات كلها صحيحة غير تام حيث ان هذه الرواية الرابعة غير صحيحة والثالثة فيها عيب في السند فتبقى عندنا صحيحة زرارة الاولى والثانية
 وهذه الروايات تقول بعدم القضاء مع وجود العلة في السماء وهذاخلافا للقاعدة فانها تقول بالقضاء
 لكن في قبال هذه الروايات رواية واحدة يرويها الكليني عن ابي بصير وسماعة وتارة تروى عن سماعة في الباب 50 مما يمسك عنه الصائم الحديث الأول فقط عن الامام الصادق (عليه السلام) عن قوم صاموا في شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود فرأوا انه الليل فأفطر بعضهم ثم ان السحاب انجلى فاذا الشمس فقال (عليه السلام) على الذي أفطر صيام ذلك اليوم لأنه أكل متعمدا وقد استدل المعظم كما قال صاحب الجواهر بهذه الرواية على لزوم القضاء
 وهذه الرواية على وفق القاعدة بينما تلك الروايات الأربع على خلاف القاعدة فتتعارض الروايات فيما بينها فان الصحيحتان تقولان مضى بينما الموثقة تقول بالقضاء
 هنا لايمكن الجمع العرفي فلابد من الرجوع الى المرجحات فنرى ان الرواية التي تقول بالقضاء مطابقة للعامة حيث انهم أطبقوا على ثبوت القضاء ومعه فلابد من الأخذ بما خالف العامة فنأخذ بالروايات التي تقول بعدم القضاء
 ثم انه هنا توجد قرينة على ان هذه الرواية صادرة تقية وذلك لأن الامام (عليه السلام) قال لأنه أكل متعمدا مع انه (عليه السلام) يمكنه ان يسكت بعد ان أمر بالقضاء فالمورد ليس فيه تعمد الإفطار
 ثم نقول ان الروايات التي تقول بعدم القضاء هي صريحة بعد القضاء بينما الرواية التي قالت على الذي أفطر صيام ذلك اليوم فيمكن ان لايكون واجبا بل ظاهرها الوجوب فنحمل الظاهر على الاستحباب وهو ينسجم مع بقية الروايات
 يبقى اشكال واحد على ماذهب اليه صاحب العروة والسيد الخوئي