35/03/19


تحمیل
الموضوع:إذا اشتبه شهر رمضان بين شهرين أو ثلاثة أشهر
والأحوط إجراء أحكام شهر رمضان على ما ظنه من الكفارة والمتابعة والفطرة وصلاة العيد وحرمة صومه ما دام الاشتباه باقيا وإن بان الخلاف عمل بمقتضاه[1] فمادام الاشتباه باقيا فالحكم هو العمل بالظن أما لو تبين الخلاف بأن لم يكن الصيام في شهر رمضان فلابد من ترتيب آثار ما انكشف فان كان شهر رمضان متقدما وقد صاموا ذي القعدة فلابد من ترتيب آثار القضاء وهو وجوب الكفارة الصغيرة واما اذا كان الافطار فيما احتمله بعد الزوال فكفارته صغيره أما لو انكشف ان ماظنه كان رجب وقد أفطر عمدا فليس عليه عقاب أصلا ولاشيء عليه
والكلام فيما اذا لم ينكشف الحال بأن استمر الجهل وعدم انكشاف الحال فهنا لابد من ترتيب أحكام الصوم بما لها من الكفارة فاذا أفطر ولم يتبين الحال فلابد من إطعام ستين مسكينا ويجب التتابع فلو أفطر متعمدا فتلزمه الكفارة وتترتب أحكام شهر رمضان
هناك أحكام تلازم الرمضانية كما لو رؤي الهلال يوم ليلة الثلاثين فيحب الإفطار يوم الثلاثين ومعه فتجب الفطرة وتستحب صلاة العيد فهل يأتي بهذه الامور أو لايأتي بها؟ نقول في الحقيقة ان الشارع قال بهذه الامور قولا مبطناً فان توخى شهرا يعني نزّل هذا الشهر الذي تظنه نزّله منزلة شهر رمضان ومعه فيكون الظن هنا حجة في تشخيص الرمضانية أيضا كما أفاد في الصوم وحينئذ فاذا اُحرز ان هذا شهر رمضان بمقتضى الظن فاذا ضممنا اليه من الخارج ولم نرى الهلال فان مابعد الثلاثين يكون محكوما بأنه عيد ومحكوما بأحكام الفطرة والصلاة وهذا موجود في الرواية ومفهوم من كلمة يتوخى
مسألة 9: إذا اشتبه شهر رمضان بين شهرين أو ثلاثة أشهر مثلا فالأحوط صوم الجميع وإن كان لا يبعد إجراء حكم الأسير والمحبوس [2]أي نتوخى شهرا من هذه الثلاثة، نعم الاحتياط هو الجمع وهو مقتضى القاعدة الأولية وعملا بالعلم الاجمالي
لكن صاحب العروة قال لن نستبعد حكم الأسير والمحبوس وهذا هو الأظهر وذلك لأن المستفاد من صحيحة عبد الرحمان ان ذكر الأسير والمحبوس هو كمثال فلايختص بهما فان المستفاد من الصحيحة ان الإنسان أو الجماعة لايعلمون شهر رمضان سواء أسير أو محبوس أو من كُسرت بهم السفينه أو غيرهم
وأما إن اشتبه الشهر المنذور صومه بين شهرين أو ثلاثة فالظاهر وجوب الاحتياط ما لم يستلزم الحرج ومعه يعمل بالظن ومع عدمه يتخير فلو اشتبه الشهر المنذور بين شهرين أو ثلاثة فقال صاحب العروة الظاهر هنا وجوب الإحتياط الاّ اذا تحقق الحرج فمعه يُعمل بالظن والاّ فيصوم الأشهر الثلاثة
السيد الخوئي قال ان الشهر المنذور صومه ان كان متعين في نفسه كما لو كان شهر رجب مثلا لكنه اشتبه بين رجب من هذا العام وبين رجب للعام القادم فقال ان هذا الفرع لايلحق بالفرع السابق وهو اشتباه شهر رمضان فلايلحق بالعمل بالظن لأنه هناك كان شهر رمضان معينا وقد اشتبه بين الشهور فالرواية الصحيحة تقول بالعمل بالظن بينما هنا لاتوجد رواية تقول بالعمل بالظن ومع العلم الاجمالي فلابد من صوم الجميع فلايمكن التعدي من شهر رمضان الى الشهر المنذورالمشتبه بين الشهور
فيكون حكم الظن هنا حكم الشك فلا فرق بيت الظن والشكك فلابد من الاحتياط وهو العمل بموازين العلم الاجمالي، ومع الحرج فيصوم الى ان يأتي الحرج فيترك الصوم عند حصول الحرج فالواجب هو العمل بالظن الى ان يأتيه الحرج
نحن نقول في الحقيقة ام صوم شهر رمضان هو أهم من صوم الشهر المنذور فان صوم شهر رمضان من أركان الاسلام ومع هذا فقد وردت الرواية في هذا الشهر المهم وقالت ان اشتبه بن الشهرين والثلاثة فانه يتوخى شهرا فاذا كان شهر رمضان الذي هو بهذه الأهمية ومع ذلك قالت الرواية بانه يتوخى فما بالك بما هو أقل أهمية منه، فاذا اكتفينا بصيام شهر واحد في الشهر الأهم إذا كان مشتبها فيكون الإكتفاء بصيام شهر واحد بالنسبة للشهر المهم اذا كان مشتبها بالأولية، ففتوى صاحب العروة صحيحة لأنه اكتفى بشهر واحد وكأنه فهم الأولوية لكنه لم يصرح بها
مسألة 10: إذا فرض كون المكلف في المكان الذي نهاره ستة أشهر وليله ستة أشهر أو نهاره ثلاثة وليله ستة أو نحو ذلك فلا يبعد كون المدار في صومه وصلاته على البلدان المتعارفة المتوسطة مخيرا بين أفراد المتوسط وأما احتمال سقوط تكليفهما عنه فبعيد كاحتمال سقوط الصوم وكون الواجب صلاة يوم واحد وليلة واحدة ويحتمل كون المدار بلده الذي كان متوطنا فيه سابقا إن كان له بلد سابق [3]
ومثال هذه المسألة هم الاشخاص الذين يعيشون على أحد القطبين القطب الشمالي أو القطب الجنوبي، فان الشمس بالربيع تكون على خط الاستواء ثم بعد ثلاثة أشهر تصعد عن خط الاستواء قليلا فقليلا كل يوم فان من كان في القطب الشمالي عندما تكون الشمس على خط الاستواء فيكون عنده النهار ويراها ففي ثلاثة أشهر الربيع تصعد الشمس بحيث تصل الى خط ثلاثة وعشرين درجة ونصف فانه يراها نهارا وكذا عندما ترجع الشمس يكون عنده نهار أيضا وفي الخريف لايرى الشمس أصلا وكذا في الشتاء فلايراها مجموعا ستة أشهر وبعكسه من في الخط الجنوبي
أو نهاره ثلاثة وليله ستة أو نحو ذلك فلا يبعد كون المدار في صومه وصلاته على البلدان المتعارفة المتوسطة مخيرا بين أفراد المتوسط وهو من كان نهاره ثلاثة أشهر وليله ستة أشهر فهو ليس على القطب بل هو دون القطب أي بين درجة ثلاثة وعشرون ونصف وبين القطب فعندما تشرق عند خط الاستواء فيكون عنده الليل والنهار
فيقول صاحب العروة هنا لايبعد ان يكون المدار في صومه وصلاته على البلدان المتعارفة المتوسطة مخيراً بين أفراد المتوسط
وأما احتمال سقوط تكليفهما عنه فبعيد كاحتمال سقوط الصوم وكون الواجب صلاة يوم واحد وليلة واحدة فلابد من الصوم والصلاة لكن طبقا على إحدة البلدان
السيد الخوئي يقول يحرم على الإنسان البقاء في أحد هذين القطبين لأن بقائه يعني لاصوم ولاصلاة
ففي هذه المسألة قولين متخالفين وفيها بحث مفصل يأتي الكلام عليه