37/02/03


تحمیل
الموضوع:يجوز الاقتداء بالآخر مع الاختلاف في الفتوى
كنا في ذيل المسألة 31 وهي في القراءة والخلل في القراءة من الامام ووظيفة الماموم تجاه هذا الخلل وان كان فرض هذه المسألة هو اختلاف الامام مع المأموم من وجهة نظر الاجتهاد والتقليد وقد يكون الخلل من قبل النسيان الموضوعي وقد يكون الاشتباه الموضوعي
فان الخلل في قراءة الامام ليس من الضروري ان يكون بسبب الاختلاف في الاجتهاد والتقليد بل ان الخلل قد يكون من جهات عديدة فهذا البحث الذي يجريه الأعلام في ذيل هذه المسألة في بحث القراءة ليس خاصا بهذه المسألة بل هو في كليّه صلاة الجماعة
وان النقطة الاخرى في قراءة الامام والمأموم كما مر بنا ان هناك أقوال في حقيقة قراءة الامام وعدم قراءة المأموم، فهناك قول بان قراءة الامام عن المأموم هي بمعنى النيابة ومر بنا ان هذه النيابة عبارة عن سقوط الواجب المقرر على المأموم الاّ ان الامام ينوب عنه وهو الضمان الفعلي ومعه فتجري أحكام النيابة فان أدّاه الامام فالقراءة تسقط عن المأموم وان لم يؤدي عنه الامام فلابد للمأموم ان ياتي بها
وزاوية جديدة وهي هل ان صحة الجماعة تدور مدار صحة قراءة الامام او ان صحة الجماعة تدور مدار صحة صلاة امام الجماعة، ثم ان نفس هذا الترديد يأتي في صحة القراءة فهل صحة القراءة التي تم أدائها أو ان الصحة متوقفة على الصحة الشأنية للقراءة الصحيحة للامام
فاذا بني على الأول كان يكون امام الجماعة من شأنه صحة القراءة ولكنه غفلة أو سهوا أو من باب سبق اللسان قرأ بصورة غير صحيحة فهنا لايخل بوصف حسن القراءة لأنه يقال له قد صلى خلف من يحسن القراءة لكن قراءته الفعلية كان بصورة غير صحيحة
وهكذا بالنسبة لحكم الحاكم فهل هو نافذ لأنه يحسن الاستنباط والإدارة السياسية أو انه مبني على صدور حكم موزون منه فهذه المسألة سيّالة في الأبواب الفقهية، ففي القاضي قد تكون الشرائط مرتبطة بالفعل الصادر منه
فهل ان القراءة من قبل الامام هي عبارة عن النيابة عن المأموم أو ان قراءة الامام ليست نيابة عن المأموم وعليه فهل السقوط عن المأموم واجب أو انه ليس بواجب، فان كان واجبا فيكون صفة للامام في (صلّ خلف الفصيح) وإذا ناسب أوصاف الامام فيكون السقوط مع كون الامام يحسن القراءة، أما اذا لاحظنا دليل (ان الامام ضامن لقراءة المأموم) فهنا يدل على النيابة الفعلية
فنلاحظ في المقام ان صحة الجماعة تتوقف على صحة وصف الإمام بأنه يحسن القراءة وصحة قراءته، وفرق بين صحة فعل الامام وصلاته كفعل مجموعي وبين اوصاف الامام فقد يكون من جهة الوصف غير واجد وليس محسن للقراءة الاّ انه صدفة استطاع ان يحسن، فهذا مبتني على ان صحة صلاة الجماعة هل هي توقفة على صحة صلاة الامام و أوصاف الامام أو فقط على صحة صلاة الامام
وهذا البحث بعينة ذكره صاحب الجواهر فلو لم يكن القاضي المتصدي للحكم واجدا للشرائط ومن باب الصدفة كان فعله واجدا للشرائط فهل يصح قضائه ففرق بين أوصاف الشخص وبين فعله والصحة متوقفة على فعله و أوصافه أو على فعله فقط دون أوصافه أو مجموعها وهل هو فعل الجزء أو فعل الكل، وأما صحة القراءة فمتوقفة على صحة فعل الامام وصحة قراءته
فنلاحظ ورد ( يأمكم أفصحكم) فهذا الدليل يكون مصنفا في باب صحة الجماعة، وورد دليل آخر وهو (الامام ضامن لقراءة المأموم) فهذا الدليل يصنف في صحة القراءة فلابد من التمييز، فالأدلة هكذا تُصنّف عند الأعلام وهذا الكلام يجري في القضاء والفتيا والقضاء السياسي وغير ذلك
فان صحة الجماعة متوقفة على صحة صلاة الامام كفعل مجموعي وليس فعل الجزء وعلى أوصاف الامام وأما صحة القراءة كفعل فهي متوقفة على صحة الفعل الجزء من الامام، هنا الكلام مبني على القولين الذين مرا بنا سابقا من ان قراءة الامام نيابة عن المأموم أو ليس كذلك فهل هو سقوط الواجب أو سقوط الوجوب، فاذا لاحظنا (صلّ خلف من يفصح) فهو سقوط الوجوب وأما اذا لاحظنا (ان الامام ضامن) فهذا سقوط الواجب وذلك لأنه عندما يتعرض الى القراءة والضمان والأداء فان السقوط في مقام الأداء والامتثال بخلاف (صلّ خلف من يفصح) فانه سقوط الوجوب
وعلى كلا التقديرين أي سواء قلنا بسقوط الواجب أو سقوط الوجوب فاذا قرأ المأموم في موارد غلط الامام فلا محالة ان الصلاة الجماعة صحيحة والقراءة تكون صحيحة، وذلك لأن صحة صلاة الجماعة لاتتوقف على صحة قراءة الامام وانما تتوقف على صحة صلاة الامام وليس على صحة قراءته
ويبقى الكلام في قراءة المأموم فاما سقوط الوجوب فهي ساقطة لكنه احتاط بالقراءة أو سقوط الواجب فلم تسقط من قبل النائب وهو الامام فلابد من ان يؤديها المنوب عنه فاذا قراء المأموم فان صلاته صحيحة وقراءته ستكون أيضا صحيحة، هنا عدة روايات تبيّن ان القراءة هي نيابة