34/12/03


تحمیل
 الموضوع: إذا أدرك من وقت الكسوفين ركعة فقد أدرك الوقت
 كان الكلام في المسألة الثامنة
 مسألة 8: إذا أدرك من وقت الكسوفين ركعة فقد أدرك الوقت، والصلاة أداء وهذا الشق الاول كما مر بنا مرتبط بالواجب واداءه
 أما الشق الثاني فهو مرتبط بالوجوب والواجب بل وكذلك إذا لم يسع وقتهما إلاّ بقدر الركعة فمفروغ عند السيد اليزدي ان الصلاة واجبة ويبادر لها أداء
 فقد أعطى السيد الجواب عن شيئن حيث فرض ان الوجوب مفروغا عنه خلافا لجملة من محشي العروة حيث ناقش في الوجوب وقال ان الأدلة لاتشمله
 بل وكذا إذا قصر عن أداء الركعة أيضا فهنا أيضا يقول الماتن ان الوجوب مفروغ منه وان المبادرة الى الواجب أيضا مفروغ منه فالصلاة تكون أداء
 وشبيه هذا البحث يأتي في دول القطب الشمالي فربما وقت صلاة الصبح لايسع لصلاة الصبح فهل تجب صلاة الصبح او لاتجب؟ وهكذا
 هنا يقال بالوجوب لأن سعة وقت الواجب ليست القدرة على ايجاد الواجب متصفا بقدر الوقت، فان القدرة على ايجاد الواجب متصفا بظرفية الوقت ليست من القيود الشرعية للوجوب
 فإن القيود الشرعية التي تذكر في الأدلة قيدا للوجوب في كل باب هي قيود شرعية للوجوب وهي دخيلة في الملاك اما القيود التي يقيد بها الوجوب بحكم العقل فهي ليست دخيلة في الملاك، فان القيود الشرعية للوجوب تختلف سنخا عن القيود العقلية للوجوب
 والضابطة الغالبة في معرفة القيود الشرعية عن العقلية هو ان القيود الشرعية تستعلم بأن تؤخذ في الأدلة الخاصة غالبا تكون قيود شرعية ودخيلة في الملاك واما القيود التي يأخذ بها العقل في الوجوب والحكم فلاتكون دخيلة في الملاك
 ثم هل الوقت في الصلاة اليومية قد اُخذ قيدا للوجوب أو قيدا للواجب؟
 والجواب هو ان الزمان هنا الذي هو قيدا للوجوب يختلف عن الزمان الذي هو قيدا للواجب، فان الزمان الذي يؤخذ في الصلاة اليومية كقيد للوجوب هو حدوث الوقت والزمان الذي هو قيدا للواجب هو الظرف
 وهناك بيان أخر للتبياين فان الزمان الذي هو قيدا للوجوب هو نفس الزمان بينما الزمان الذي هو قيدا للواجب فليس هو الزمان نفسه بل هو اتصاف العمل بالزمان
 فحدوث الخسوف والكسوف وحدوث الآية هو بنفسه قيدا للوجوب أما إتساع زمان الآية لايقاع الصلاة فيها فهو قيد للواجب وليس قيدا للوجوب وان قيد الواجب اذا تعذر فلا يسقط التكليف باعتباره باعتبار ان الواجب ذو مراتب
 فقد أيّدنا دعوى الماتن هذه لما مرّ بنا من ان الأدلة دالة على ان الآيات مثل الزلزلة وغيرها التي لاتسع الصلاة لها هي موجبة لصلاة الآيات فكيف بالكسوف الذي هو الأصل لتشريع صلاة الآيات فالسعة الزمانية هي قيد واجب وليس قيد للوجوب
 ومعه فلا نقبل دعوى الميرزا النائيني من ان القدرة على قيود الواجب هو قيد شرعي وقيد دخيل في ملاك الوجوب فهذا غير تام فإنه لايؤول مرجع القدرة على قيود الواجب الى قيد الوجوب بل ان قيد الواجب هو دخيل في صحة وكما الواجب أما قيود الوجوب فهي فقط التي اُخذت في لسان دليل الوجوب
 هنا اذا اتضح الكلام في الشق الثاني والثالث في المسألة فيتضح الكلام في الشق الأول وهو ان من أدرك ركعة من الوقت فهل يدرك الوقت أو لايدرك؟
 والجواب انه إذا اتضح لزوم الوجوب وأداء الواجب في الشق الثاني والثالث فانه سيتضح في الشق الأول أيضا فإنه في الشق الأول ملزوم في الاتيان بصلاة الآيات لأن حدوث الكسوف هو بنفسه ملزم للإتيان بصلاة الآيات وإن أدلة القضاء في الحقيقة لسيت دالّة على وجوب آخر بل ان أدلة القضاء دالّة على ان نفس الوجوب الأدائي في الوقت باق وان تعذر إستيفاء الزمان وان كانت كلمة (إقض) هي هيئة أمر جديدة ولكن لبّا نفس الأمر السابق باق
 مسألة 9: إذا علم بالكسوف أو الخسوف وأهمل حتى مضى الوقت عصى ووجب القضاء هنا الماتن قيد القضاء بالعلم
 ولكن هل العلم هنا مأخوذ في وجوب القضاء أو وجوب الاداء، وسيأتي بحث ذلك
  وكذا إذا علم ثم نسي وجب القضاء فسواء كان فوت أو تفويت ففي كلا الصورتين يجب القضاء إذا علم
 وأما إذا لم يعلم بهما حتى خرج الوقت الذي هو تمام الانجلاء فإن كان القرص محترقا وجب القضاء، وإن لم يحترق كله لم يجب وبعبارة اخرى فإن غالب الخسوف والكسوف هو الاحتراق الجزئي وعليه فتكون غالب الموارد في الخسوف والكسوف اذا لم يعلم بها المكلف فلايجب القضاء إنما يجب القضاء مع عدم العلم هو فقط في خصوص الاحتراق الكلي واما موارد الوجوب في اغلب الموارد فيجب فيه العلم، فصلاة الكسوفين ليست من قبيل الصلاة اليومية
 وأما في سائر الآيات فمع تعمد التأخير يجب الإتيان بها ما دام العمر، وكذا إذا علم ونسي، وأما إذا لم يعلم كما في الزلزلة والريح
 وأما إذا لم يعلم بها حتى مضى الوقت أو حتى مضى الزمان المتصل بالآية ففي الوجوب بعد العلم إشكال لكن لايترك الاحتياط بالإتيان بها ما دام العمر فورا ففورا فقد أدخل السيد اليزدي هنا حريم الزمان في نفس الزمان
 وقد كتبنا قاعدة شرعية وهي ان حريم الزمان أو المكان يحكم بحكم زمان ذلك المكان فإن زيارة الأربعين هي يوم واحد ولكن زيارة الأربعين قبل يوم الأربعين لأجل الإزدحام تلحق شرعا وعرفا بالأربعين وهذا بحث طويل الذيل
 لذا قال السيد اليزدي وأما إذا لم يعلم بها حتى مضى الوقت أو حتى مضى الزمان المتصل بالآية كما لو انقشعت الريح بعد ان كان الجو مظلما ومحمرا حمرة مخيفة الآن ففي الوجوب بعد العلم إشكال لكن لايترك الاحتياط بالإتيان بها ما دام العمر فورا ففورا ففي سائر الآيات مع الجهل بالوقت المتصل وعدم العلم فقال المشهور بعدم وجوب القضاء وان قال البعض بالوجوب
 الروايات في المقام
 الوارد في الروايات هو عدة السن من الروايات
 أولا: هو مادل على القضاء مطلقا وان كان جاهلا
 معتبرة أبي بصير، ويعبر عنها بالمعتبرة مع وجود الملعون علي بن ابي حمزة البطائني فذلك لأن الراوي عن البطائني هو علي بن الحكم الراوي الثقة الجليل فان البطائني كان لديه حالة استقامة وحالة انحراف وقد قاطعته وامثاله من رؤوس الواقفة قاطعتهم الطائفة مقاطعة شديدة جدا بحيث ان كل من كان يلاقيهم فانه يتهم، وان هذه الظاهرة تدل على ان من روى عنهم فانه قد روى عنهم ايام استقامتهم لانهم قد قاطعتهم الطائفة بعد انحرافهم، نعم هناك كثير من الروايات عن البطائني قد رويت عن طريق ابنه فانها لايعتد بها لان الظاهر فيها انها في ايام غير استقامته
 ومثل هذا الكلام ونفس هذا التفصيل يلتزم به بالنسبة لأحمد بن هلال العبرتائي فانه كان ثقة جليل فقيه ولكنه انحرف وقد قاطعته الطائفة بشدة بعد انحرافه ففيه يجري نفس الكلام الذي ذكرناه حول البطائني، وهناك جملة من الرواة لهم حالة استقامة وحالة انحراف وان التمييز مفيد
 معتبرة ابي بصير قال سألته عن صلاة الكسوف؟ قال (عليه السلام) عشر ركعات وأربع سجدات ... فإن اغفلها أو كان نائما فاليقضها [1]
 أيضا قد استدل جملة من الأعلام بصحيح زرارة وهذا الحديث عام لجميع الصلاة وليس خاصا بصلاة الآيات عن أبي جعفر (عليه السلام) قال انه سئل عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلوات أو نام عنها؟ قال يقضيها اذا ذكرها في أيّ ساعة يذكرها في ليل أو نهار مالم تأتي حاضرة يفوت وقتها [2] وهذه الصحيحة واردة في الصلاة اليومية بقرينة ان هذه الرواية الشريفة وروايات اُخرى كثيرة فان السؤال وقع فيها عن الترتيب في القضاء وأولويت تقديم القضاء على الأداء، فهنا إطلاق ذاتي موجود لكن لايوجد اطلاق دلالي وهو المهم
 ففي هذه الطائفة نكتفي بمعتبرة أبي بصير الواردة في مطلق القضاء من دون تقييد بالقرص الكامل أو الناقص ومن تقييده بالعلم
 ثانيا: مادلّ على العكس أي عدم القضاء مطلقا
 


[1] وسائل الشيعة، للحر العاملي، أبواب صلاة الكسوف، الباب 10، الحديث 6، ط آل البيت
[2] وسائل الشيعة، للحر العاملي، أبواب صلاة القضاء، الباب الاول، الحديث الأول، ط آل البيت