35/01/19


تحمیل
الموضوع:يثبت الكسوف والخسوف وسائر الآيات بالعلم
وصل بنا الكلام الى المسألة السابعة عشر وهو جريان قاعدة التجاوز عن المحل وقاعدة عدم التجاوز عند الشك في جزء أو شرط قبل ان يتجاوز في هذه الصلاة وذلك لعموم ادلة قاعدة التجاوز والفراغ لكل أبواب الفقه من المعاملات والاحكام وبقية الابواب
غاية الامر ان كيفية جريان قاعدة التجاوز أو الفراغ في سائر الابواب تحتاج الى رعاية تطبيقية خاصة
ونشير هنا مثلا الى الوضوء فان قاعدة التجاوز لاتجري داخل الوضوء كما لو كان الانسان المتوضئ قد غسل يده اليسرى وشك في أصل غسل الوجه فهنا لايجري قاعدة التجاوز لأن هذه القاعدة لاتجري أثناء الوضوء، بل في الروايات مادام البلل موجودا فلازلت انت في محل من الوضوء ولابد من الاعتناء بالشك وبعد جفاف الماء من أعضاء الوضوء فتكون قد تجاوزت الوضوء وكذا الكلام في الغسل
والصحيح ان هذا ليس مختصا بالوضوء والغسل إنما هو لنكتة صناعية في شرط وقيد موضوع جريان قاعدة التجاوز والفراغ، وسنوضحه في محله
فتطبيق واجراء قاعدة التجاوز والفراغ في الأبواب المختلفة تجري لكن مع تحقق وتوفر قيود وشروط موضوعها فتلك القيود والشروط لموضوعها تحتاج الى دقّة صناعة، لذا فنرى المشهور تارة يجريها وتارة لايجريها في الابواب المختلفة مع انهم يبنون على عموم القاعدة فان عمومه لفظي ولكن لايجروها بسبب ان لموضوع قاعدة الفراغ والتجاوز قيود وشروط فاذا توفرت قيود وشروط موضوعها فتجري القاعدتان والاّ فلا تجري
فالمداقة في توفر الشروط هو أمر مهم في الأبواب فمن جانب لابد من التفات بعمق الى تلك الشروط والقيود والى دقتها ومن جانب آخر التدقيق في موضوعات الابواب المختلفة من ناحية توفر الشرائط فيها أيضا يحتاج الى دقّة
مسألة 18: يثبت الكسوف والخسوف وسائر الآيات بالعلم وشهادة العدلين وإخبار الرصدي إذا حصل الاطمينان بصدقه على إشكال في الأخير لكن لا يترك معه الاحتياط، وكذا في وقتها ومقدار مكثها هذا في أصل ثبوت الكسوف والخسوف وسائر الايات
اما بالنسبة للعلم فحجيته ترجع الى المقدمات التي استند اليها فان كانت مقدمات منتجة فيكون حجة والاّ فليس بحجة
واما شهادت العدلين فيستدل المتأخرون بموثقة مسعدة والاشياء كلها على ذلك حتى يتبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة ولكن الصحيح كما نبّه عليه الاستاذ الميرزا هاشم الاملي (رحمه الله) ان مستند البيّنة ليس فقط موثقة مسعدة بن صدقة بل يدل على حجية البينة تواتر الروايات الواردة في القضاء بين الفريقين إنما اقضي بينكم بالبينات والايمان فهذا البيان منه (صلى الله عليه واله وسلم) ليس يعني ان حجية البينة آتية من باب القضاء بل ان البينة التي هي في نفسها بينة يقضي بها لا ان بينيتها صارت بينة بسبب انها يقضى بها
فحجية العدلين تشير اليها روايات القضاء لا ان روايات القضاء تقول ان حجيتها من باب القضاء بل ان روايات القضاء المتواترة بين الفريقين تدل على ان حجيتها سابقة ومفروع منها قبل ذلك بمعنى ان حجيتها في رتبة سابقة
وأما اخبار الرصدي والفلكي فهو حجة اذا حصل الاطمينان بقوله كما يقوله المصنف، والكلام في حجية الاطمينان هو الكلام في حجية اليقين او القطع فان حجية الاطمينان عند العقلاء ليست هي أمر جزاف بل هي أمر موزون وتابع لمناشئ عند العقلاء قد تكون هذه المناشئ متجددة فان الاطمينان هو عبارة عن مسلك يعتمد على قرائن منهجية يصعد فوق الظن المعتاد فهو باب مفتوح في علم الاصول وباب الحجج
فمثلا قاعدة الفراش حجة ففو جائت الزوجة بولد فالزوج يكون أبوه ولايجوز للزوج انكاره نعم لو أتت الابحاث الطبية وتحليل الجينات و أودت الى نتائج ظنية فأيضا لايعتمد عليها أما اذا وصلت تلك النتائج الى درجة مطمئنة فمعه لا يعمل بقاعدة الفراش، وكذا غير ذلك من الآليات الجديدة في العلوم العصرية فلو أولدت لنا علم فتقدم على الامارات الشرعية المنصوبة من قبل الشارع وذلك لأن تلك الامارات عند عدم العلم
نلاحظ هنا قضايا و أقضية أمير المؤمنين (عليه السلام) فالعظمة فيها هو فتح باب التحري الموضوعي لتحصيل العلم بالموضوعات اذا أمكن ومعه فلا تأتي نوبة البينة ولايقضى بالبينات ولا بالايمان فالقاضي يصح له ان يقضي بعلمه الناشئ من اسباب عقلائية معتد بها لامن العلوم الغريبة، وان الشارع يعتمد على الظنون والامارات عند عدم العلم واما اذا انفتح للبشر باب تحصيل العلم فان الشارع قد رخص لهم الاعتماد عليه ومتابعته
ومن ثم فان فتح باب العلم الجنائي في القضاء سائغ وليس هو من تبديل القضاء الشرعي باعتبار ان القضاء الشرعي يعتمد على القول بالعلم فباب القضاء وان كان بالبينات والايمان الاّ ان العلم مقدم على البينات والايمان بتحري الموضوعات، وهذا الباب ينفتح لنا في كل الابواب الفقهية ومنه باب القضاء وباب الفقه السياسي وأبواب اخرى
وإخبار الرصدي إذا حصل الاطمينان بصدقه على إشكال في الأخير وان منشأ الاشكال هو ماذكرناه أنه من قال ان الشارع يعوّل عليه لكن كما قلنا لو اعتد العقلاء به فان الشارع يعول عليه
لايقال لماذا لايعوّل على قول الفلكي في تثبيت الهلال، فنقول ان الشارع في الهلال لم يعوّل حتى على الظن المعتبر بل لابد الرؤية الحسيّة