35/02/26


تحمیل
الموضوع: قضاء اليومية الفائتة
ولا يجب على الصبي إذا لم يبلغ في أثناء الوقت، ولا على المجنون في تمامه مطبقا كان أو أدواريا [1]فهل الملك موجود في حقه كي لايقضي أو ان عدم القضاء لأجل عدم وجود الملاك في الاصل من باب السالبة بانتفاء الموضوع في المجنون والصبي أو من باب السالبة بانتفاء المحمول
هنا قد يلاحظ من كلمات المشهور انها سالبة بانتفاء الموضوع لكن شيء من التأمل والتدبر قد يلحظ منه انها من باب السالبة بانتفاء المحمول لا الموضوع، وبعبارة اخرى فالكلام في الصبي المييز بل حتى غير المميز فان الصبي له درجات فقد يكون رضيعا وقد يكون روحا في الرحم والصبي قد يكون له ادراك العقل النظري وهذا تفعيل للعقل النظري واما اذا فعل العقل العملي وهو القبح والحسن فالصبي يكون مميزا وهو من يتفعل لديه العقل العملي ويعبر عنه العقل العملي وهو ادراكه لقبح اظهار العورة وانجذابه للامور الحسنة وهذا التمييز درجات كما ان العقل العملي درجات وليس درجة واحدة الى ان يراهق الى البلوغ فيبلغ
بالنسبة للشيخ الطوسي وجماعة من القدماء عندهم ان الصبي المميز اذا بلغ عشر سنوات فتجري عليه الحدود وان لم تكتب عليه السيئات
فالكلام في تكليف الصبي فهل الصبي مكلف أو غير مكلف ومع غض النظر عن هذا المطلب فان الحج بالرضيع منصوص بنصوص خاصة من كونه يلبى عنه ويوضئ خلافا لغفلة صاحب الجواهر من ان وليّة يتوضئ فيوقع الطواف فيه ويوقع الحج فيه فهنا نلاحظ مشروعية الحج بنصوص خاصة بايقاعه في الصبي مع لأنه صبي غير مميز، أما اذا بدأ الصبي بالنطق والتكلم وان لم يكن مميزا بل بدأ يدرك الكلام فاللازم على الولي ان ينطق بالتلبية
فالصحيح تبعا لعدّة جملة من القدماء من ان الصبي تعمه التكاليف وان رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ ليس المراد به رفع قلم التشريع بل المراد به رفع قلم المؤاخذة وقد ذهب اليه الشهيد الأول واستاذنا الميرزا هاشم الآملي قد بنى على هذا بجزم وهو الصحيح
لكن المراد من رفع القلم ليس فقط المؤاخذة بل الصحيح ان ماورد من ان عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة تعني ان ارادة الصبي ناقصه وقاصرة وخطئية فبالدقة الحكم الفعلي في حقه ناقص وليس تام فإن أصل الفعلية في الحكم الشرعي متقررة في الصبي بمعى ان أصل الملاك موجود فالملاك يدور مدار أصل الفعلية وان مراحل الفعلية الناقصة متقررة في الصبي بخلاف الفعلية التامة فهي غير متقررة للأدلة الدالة على ان عمد الصبي خطأ
فالصحيح إذا في الصبي هو ان أصل التشريع يعمه سواء كان مميزا أو غير مميز غاية الأمر انه في المميز أكثر فكلما اشتد تمييزه ومراهقته اشتدت ارادته وان إرادة المراهق تختلف عن إرادة المميز غير المراهق ولكنه حتى يبلغ فعندها تكتب عليه السيئات لذا وردت في الروايات التفريق بين كتابة الحسنات عن كتابة السيئات فكتابة الحسنات يبدأ من حين بدأ الصبي بالتمييز لأجل حصول التكامل عنده بخلاف السيئات فانها تكتب بمعنى ان روحه لايمكنها ان تكتسب هيئات ردئية تكوينا وان فعل الرديء لكن روحه لاتكتسب وتكتب عليه الحسنات السيئات معا بعد ان يبلغ
فسلب عبارة الصبي الذي ذهب اليه المشهور هذا السلب بقول مطلق لانقول به لكن القول بأن عبارته قاصرة بمفردها نقبله ونقول به لما دلّ على ان عمد الصبي خطأ فلا يهمل بالمرّة ولايعتمد عليه بمفرده تماما وتترتب على هذا بحوث كثيرة في أبواب المعاملات والايقاعات
إجمالا الصحيح في تكليف الصبي ماذكرناه ومن الامور التي تترتب ومرّت بنا في بحث الصلاة انه لو صلى عن الميت فلا عن الكبار وذلك لأن الفعلية التامة غير موجودة والفعلية التامة طور تام وكامل في الملاك فالملاك الناقص لايجزي عن فعل البالغ وكذا لو غسل الصبي للميت فلا يجزي عن الكبار نعم ان صلاته وغسله مشروع لكن لايجزي عن الكبار
وكذا الكلام في المجنون فأن المجنون هو أيضا طبقات فقد لايعقل أصلا فهو يكون كالهيمة والرضيع فحتى المجنون الذي بهذه الحالة يستحب الحج به ويوقع به كمشروعية عبادة فالصحيح في المجنون انه ذو درجات نعم لو كان المجنون بدرجة المغمى عليه فهذ ا لايمكن تكليفة
فإجمالا ان الجنون درجات كدرجات الصباوة فالكلام فيها كالكلام في الصبي من جهة عموم تشريع الأحكام فالصحيح انه لايقضي ولو بالوجه الذي ذكر في المغمى عليه (كلما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر) مضافا الى النصوص من ان الصبي لايلزم الاّ بما بعد البلوغ وكذا المجنون
فالصبي والمجنون لايقضيان ومن ثم لو حج الصبي فلايجزيه عن نفسه ولو كان حجة أوان المراهقة وقبيل البلوغ فلايجزي عن حجة الاسلام بل وحتى بعد المزدلفة لو بلغ اثناء الحج فلايجزي عن حجة الاسلام فلو استطاع بعد ذلك فلابد من الاتيان بالحج
ولا على المغمى عليه في تمامه فقيل بانه لايقضي وقد حكي عليه الاجماع في الخلاف وغيره ولم يحكى الخلاف الاّ عن الصدوق في ظاهر المقنع لكن الصدوق في المقنع عقّب بأنه قدر روي بقضاء اليوم الذي أفاق فيه والليلة كذلك أو ثلاثة أيام أو الصلاة التي أفاق في وقتها وهذا الترديد من الصدوق ليس هو فتوى جزمية بالمخالفة، لكن الصدوق في الفقيه حمل القضاء على الاستحباب وصرح بذلك ولم يحمله على الايجاب
وفي السرائر قيّد ابن إدريس نفي القضاء بما لايكون هو السبب في دخوله في الإغماء فإنّ كان هو السبب في إغماء نفسه فيجب عليه القضاء ولايُعذر في ترك الصلاة عند ابن إدريس وان كان نسب الى المشهور السقوط لكن حسب التتبع جملة من القدماء ان لم يكن أكثرهم فصّلوا نفس تفصيل ابن إديس من ان الاغماء أو كل مايزيل العقل اذا كان بالإختيار فلابد من قضاء الصلاة وان لم يكن بالإختيار فلايجب معه القضاء مع ان المتأخرين ينسبون الى المشهور انهم مطلقا لايقولون بالقضاء لكن بالمراجعة والتتبع يظهر خلاف ذلك
ومن باب المثال فان بلوغ المرأة عندما تراه من دم لابد ان يكون تسع سنين حتى يحكم عليه بالحيض وبمراجعة كلمات جملة من القدماء منهم الشيخ الطوسي فلم نرى التزامه بهذا الشيء أبداً فالنسبة الى القدماء أو الى المشهور كثيرا ماتحتاج الى تدقيق
وذهب العلامة الحلي في التذكرة مع انه يعتبر من المتأخرين الى ذلك فانه فصّل نفس التفصيل بل حتى المتأخرين في السكران عللوا انه اذا كان باختياره فيقضي وان لم باختياره فلايقضي
أما الروايات الورادة في المغمى عليه فهي على طوائف عديدة:
منها: ماينفي القضاء مطلقا الاّ فيما اذا افاق في الوقت فيتبدل الموضوع من مغى عليه الى غير مغمى
صحيح الحلبي سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن المريض هل يقضي الصلوات اذا اغمي عليه؟ فقا لا الاّ الصلاة التي افاق فيها[2] ومثله صحيح أبي بصير
وصحيح أيوب بن نوح انه كتب الى ابي الحسن الثالث (عليه السلام) يسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي مافاته من الصلوات أو لا؟ فكتب لايقضي الصوم ولايقضي الصلاة[3]
أيضا صحيح ابن مهزيار بنفس المتن مع زيادة فيه وهو التعليل لعدم القضاء كلما غلب الله فيه فالله اولى بالعذر وهذا كما مرّ بنا انه من تمسك بقاعدة الاضطرار التي هذا اللسان هو أحد السنتها لنفي القضاء وليس لنفي التكليف في الأداء فقط ولا لنفي جزئية غير المقدور
ومثله في التعليل لعدم القضاء معتبرة ابن شاذان وموردها هو سؤال السائل فيها عن المغمى عليه في اليوم والليلة وكذا موثقة موسى بن بكر الواسطي وقيل انه واقفي لكنه ثقة وكذا صحيح حفص البختري في نفس الباب
فهذه طائفة كثيرة من الروايات تنفي القضاء عن المغمى عليه مطلقا لكنها معللة بان كل ماغلب الله عليه فالله اولى بالعذر وهذا التعليل مقتضاه التفصيل فقد يخدش فيه انه من باب الحكمة وليس العلة
والقول بانه من باب الحكمة باعتبار ان هذا من التمسك بالقاعدة الفقهية وهو قاعدة الاضطرار وان القاعدة الفقهية هي قاعدة صناعية موضوعية وليست حكمة التشريع فتكون ميزانا وتعليلا فهي تعمم وتخصص وتكون ضابطة موضوعية وان الموضوع الحقيقي هو موضوع القاعدة الفقهية وليس الموضوع المعلل له والغريب من المحقق الهمداني حيث بنى ان هذا حكمة التشريع
الطائفة الثانية: دلت على القضاء بتقاصيل مختلفة أو على طلب القضاء مطلقا ولكن بسبب الاختلاف بالتقدير فهو يدل على الندب وقرينة على الاستحباب مضافا الى الطائفة المتقدمة التي تنفي القضاء
رواية العلاء بن فضيل قال سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يغمى عليه يوما الى الليل ثم يفيق؟ فقال ان أفاق الى غروب الشمس فعليه قضاء يومه هذا فإن اغمي عليه أياما ذوات عدد فليس عليه ان يقضي الاّ آخر أيامه ان أفاق قبل غروب الشمس والاّ فليس عليه قضاء [4] ويمكن حملها على قضاء الظهرين لا الصبح
وفي صحيح ابي بصير قال سألته عن الرجل يغمى عليه نهارا ثم يفيق قبل غروب الشمس؟ فقال يصلي الظهر والعصر ومن الليل اذا افاق قبل الصبح قضى صلاة الليل [5] بالنسبة لصلاة الليل كلام في امتدادها الى نصف الليل أو الى الفجر ولو للناسي أو النائم فجملة من الأعلام ذهبوا الى ان صلاة المغرب والعشاء تمتد الى الفجر نعم العامد الى منتصف الليل