35/04/18


تحمیل
الموضوع:يستحب قضاء النوافل الرواتب استحبابا مؤكدا
كان الكلام فيما اذا فاتت الصلاة في مكان القصر بمعنى ان الوقت قد دخل عليه وهو في الحضر ثم قبل ان يمتثل انتقل الى السفر فمرّ بقية الوقت عليه وهو مسافر ولم يصلي حتى فات وقتها أو العكس، وهو الكلام في المسألة الثالثة عشر
مسألة 13: إذا فاتته الصلاة وكان في أول الوقت حاضرا وفي آخر الوقت مسافرا أو بالعكس لا يبعد التخيير في القضاء بين القصر والتمام، والأحوط اختيار ما كان واجبا في آخر الوقت وأحوط منه الجمع بين القصر والتمام[1]وهذه المسألة ليست في أماكن التخيير
ومرّ ان تقريب صاحب الجواهر من ان أفراد الطبيعة بلحاظ صدق عنوان الفوت فيه تأمل، لأن نفس الطبيعة في اول الوقت متعينة بنعين وفي آخر الوقت متعينة بتعين آخر ففوتها يكون بقالب وتعيين معيّن وليس بين الجامع
نعم لو امتثل هذه الطبيعة في اول الوقت فهي تمام ولو سافر بعد ذلك لايقال انه خوطب بالقصر لأن المفروض ان أصل الطبيعة قد امتثلت وسقطت نعم لو لم يمتثل فان الطبيعة قد انتقلت الى القصر، فالمدار على الطبيعىة والفريضة المفروضة في ذمة المكلف
فدعوى صاحب الجواهر والسيد اليزدي أو غيره بأن افراد الطبيعة سواء في الفوت فهو لوكان التخيير عقلي فهو كلام تام ولكن التخيير هنا هو تخيير شرعي طولي وليس عرضي
أما ما تقدم من موثقة زرارة انه سئل عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر فأخّر الصلاة حتى قدم فهو يريد ان يصليها اذا قدم فنسي الى ان قدم الى أهله حتى ذهب وقتها؟ قال يصليها ركعتين صلاة المسافر لأن الوقت دخل وهو مسافر كان ينبغي ان يصلي عند ذلك [2] ففي ظاهر هذه الرواية خدشتين، الاولى ما تقدم من ان ظاهر هذه الرواية هو ان المدار في القضاء على دخول الوقت لاعلى الفوت بينما روايات القضاء تقول ان المدار على الفوت ومن الواضح ان الفوت بقاء بينما دخول الوقت هو الحدوث فبينهما فرق واضح
والثانية: ان هذه الرواية لو عمل بمضمونها فاللازم ان من دخل عليه الوقت فيصلي بالكيفية التي دخل عليه الوقت سفرا أو حضرا ولايلتزم به أحد
ومعه فهذه الرواية معارضة لطائفتين من الروايات طائفة ان القضاء يدور مدار الفوت وطائفة دالة على ان حال الأداء المدار هو حال الأداء لاحال دخول الوقت فلابد من تأويل هذه الرواية
فالصحيح هو ان يكون القضاء دائرا مدار الفوت وهو أعم من كونه آخر الوقت أو أول الوقت فالمدار هو مدار وقت الفوت
مسألة 14: يستحب قضاء النوافل الرواتب استحبابا مؤكدا، بل لا يبعد استحباب قضاء غير الرواتب من النوافل الموقتة دون غيرها، والأولى قضاء غير الرواتب من الموقتات بعنوان احتمال المطلوبية، ولا يتأكد قضاء ما فات حال المرض، ومن عجز عن قضاء الرواتب استحب له الصدقة عن كل ركعتين بمد، وإن لم يتمكن فعن كل أربع ركعات بمد، وإن لم يتمكن فمد لصلاة الليل، ومد لصلاة النهار، وإن لم يتمكن فلا يبعد مد لكل يوم وليلة، ولا فرق في قضاء النوافل أيضا بين الأوقات[3]فان قضاء النوافل مستحب استحبابا مؤكدا فكيف بها هي نفسها
ومرّ ان صلاة الليل في الأصل كانت واجبة على جميع المسلمين في بداية بعثة النبي (صلى الله عليه واله) في الأسابيع أو الأشهر الاولى من البعثة الشريفة فنسخ هذا الوجوب عن المسلمين وبقي في ذمة سيد النبيين (صلى الله عليه واله) كما تؤكد على ذلك سورة المزمل فذكر ذلك الروايات والمفسرون
ومرّ في الاصول ان النسخ هو من مراحل التكامل وليس المراد منه انه لامصلحة فيه أصلا بل فيه مصلحة لاترتقي الى الوجوب ومعه فان ملاك صلاة الليل على حالها ولكن رُخّص في تركها لذا فان التأكيد على صلاة الليل في الروايات أشد من بقيّة النوافل
يذكر الحموي في كتاب الجواهر واليواقيت عن استاذ له صوفي اسمه الشيخ العراقي فيقول ان هذا الشيخ العراقي كان يلعب مع الصبيان ثم حضر المسجد الاموي فرآى خطيب الجمعة يتكلم عن الامام الثاني عشر فأنشد قلبه وصار ولهانا الى ان تشرف بخدمة الامام (عج) ثلاثة أيام بدون أن يرى وجهه (عليه السلام) فكان الصاحب ضيفه في البيت وكان يصلي في اليوم والليلة خمسمائة ركعة نافلة، وقد ورد في روايات المعراج ان الله عزوجل افترض عدد الفرائض أولاً خمسمائة ركعة فتشفع النبي موسى (على نبينا واله وعليه السلام) فنزل العدد الى خمسين ركعة فرجع النبي (صلى الله عليه واله) فأبقاها على خمس فرائض وهي سبعة عشر ركعة