35/05/17


تحمیل
الموضوع:فورية القضاء
كنّا في مسألة المواسعة والمضايقة في القضاء يعني الفورية في القضاء
أيضا من الروايات التي يستدل بها ماتدل على الترتيب في الفوائت أنفسها باعتبار ان مصب بيانها أهمية الفورية وان المتقدم في الفوت فوريته آكد من المتأخر، وقد استدل أيضا على الفورية بالآية الكريمة وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا [1]
المحصّل من هذه الروايات بالدقة ليس هو الفورية التي ذهب اليها عدّة من القدماء والمتأخرين من انها مضايقة شديدة جدا بحيث في غير امور المعاش فان بقية الاوقات كلها مستوعبة فان هذا المقدار من الروايات لايمكن استفادته، بل ان المقدار الذي يمكن استفادته من المضايقة هو الفورية التكليفية بمعنى ان الانسان المتهاون بها يؤثم على تفويت الفورية كما في تفويت الحج فانه تفويت الفورية وهو الجانب التكليفي فقط
فالمستفاد من الروايات كون المضايقة تكليفية فبعض هذه الروايات يستفاد منها الفائتة اليومية التي فاتت في نفس اليوم ونلتزم بان الفائتة التي كان فوتها قريب العهد يلزم قضائها في الوقت المتعقب فيلتزم بفورية قضاء المغربين في النصف الثاني من الليل وان كانت على الانسان فوائت سابقة غيرها وذلك لأن لهذه أولوية وكذا نلتزم بالنسبة للظهرين لو فاتتا في النصف الأول من الليل فيلزم تكليفا المبادرة الى قضائهما وهكذا بالنسبة لصلاة الصبح في الاوقات التي مرت بنا فلو فاتت فانه يلزم فورية القضاء تكليفا نهار ذلك اليوم، فالبنسبة للفائتة القريبة العهد التزم جملة الأعلام وهذا مانلتزمه أيضا من وجود الفورية التكليفية بحيث يأثم الانسان لو لم يأت بها وهذا المقدار من المضايقة القريبة العهد نلتزم به فلو فرط بها فيكون حالها حال بقية الفوائت
وأما بقية الفوائت فان المقدار المحصل من الروايات ليس كما ذهب اليه بعض المتقدمين أو المتأخرين من انه لابد من المبادرة ليلا ونهار ويستثني من ذلك مقدار معاشة فإنه لايستفاد المضايقة في قضاء الفوائت غير قريبة العهد بمعنى انه يتعاهد يوميا قضاء الفوائت وهذا هو المستفاد من الروايات
فالتفريط في قضاء الفوائت تكليفا فيه اشكال اما الزائد على ذلك فلايستفاد بحسب الروايات فضلا عن وجود الروايات المعارضة وسياتي ان الروايات المعارضة لاتعارض هذا المقدار بل تعارض دعوى ملئ كل الوقت وهذا مورد جمع بين الطائفتين
ومن ضمن الروايات المتقدمة في المضايقة صحيح زرارة المتقدم في أبواب المواقيت الباب 63 الحديث الأول فلايمكن الاستفادة منه أكثر مما تقدم بالنسبة للفائتة قريبة العهد وبالنسبة للفوائت غير قريبة العهد من انه لايفرط بالتهاون، ومثله صحيح أبي بصير في نفس الباب الحديث الثالث
ومن القرائن على هذا المحصل انه (عليه السلام) لم يستنكر على السائل من انه قد مرت عليكم أوقات فلماذا لم تقضوا صلواتكم فيها كما أفتى بعض المتقدمين أوبعض المتأخرين من المبادرة والفورية الى القضاء فهذا لايتلائم مع بيان الامام (عليه السلام) بشكل النكير لعدم المبادرة حيث انه (عليه السلام) لم ينكر عليهم بهذا الشكل
نعم دعوى انه عندما يبدأ في الفوائت فلابد تقديم الأسبق فالاسبق فهذه لاتدل على الفورية ولاعلى المضايقة إنما تدل على الفورية بمعنى التقديم اذا أرد قضاء الفوائت فان هذه الدعوى غير صحيحة فان في الروايات دفع لتدارك ورعاية الفوائت موجود فيها
ورواية المستدرك رواها عن أمالي السيد ابي طالب على بن الحسين الحسيني بسنده عن جابر، واجمالا هناك جملة من كتب الحديث الكثيرة بعضها واصل وبعضها غير واصل او وصل الى المحمدون الثلاثة كتب روائية لم تصل الينا وقد يكون بعضها قد وصل إلينا أيضا فهذه الروايات لاتخلوا من فائدة في الاستدلال بها ففي باب المكاسب المحرمة تولي ولاية النظام غير الشرعي أو نظام الجور، فقد ذكر الشهيد الثاني رواية وهي مسندة من الصدوق الى الامام الصادق (عليه السلام) ولعلّه من أجداد النجاشي وذلك لأن الشهيد الثاني وقف على اصول روائية وصلت اليه، وهكذا العلامة الحلي في اجازته لبني زهرة فقد وصلت اليه روايات مسندة غير موجودة في الكتب الأربعة ولا الكتب الروائية المتقدمة والموارد كثيرة من هذا القبيل
فان الميرزا النوري (رحمه الله) كان دوره في كتاب مستدرك الوسائل هو استقصاء مثل هذه الروايات حيث روى هذه الرواية عن أمالي السيد أبي طالب على بن الحسين الحسيني بسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رجل: يا رسول الله، وكيف أقضي؟ قال: صل مع كل صلاة مثلها، قيل: يا رسول الله قبل أم بعد؟ قال (صلى الله عليه وآله): قبل [2] وقد مرّ بنا هذا اللسان وهو تقديم الفائتة على الأدائية بمعنى ان التفريط في تأخير الفائتة غير جائز
هذا تمام الكلام في مسألة المواسعة والمضايقة