35/06/06


تحمیل
الموضوع:صلاة الاستئجار
كان الكلام في المقام الثاني إجمالا بحسب مقتضى القاعدة وهو ان الاجارة على العبادة النيابية وان كانت موافقة لضوابط الاجارة العامة لكن هناك اشكال خاص في المقام وهو ان الداعي القربي لابد فيه من الخلوص ومع الداعي المالي فكيف يتم الخلوص
ومرّ بنا جوابان، الجواب الأول: ان استحقاق هذا العوض ليس بالداعي القربي الخالص بل استحقاقه بالعقد فمن ثم يكون الداعي القربي غير منطلق من العوض، وهذا الجواب ليس بكامل لانه ياتي بالعمل لكي يكون مؤديا للعقد الإجاري فللعقد نوع من المحركية، الجواب الثاني: جواب نقضي بالدواعي المادية الاُخروية أو الدنيوية فهذا موجود في العبادات المندوبة وغيرها، وجواب حلّي حيث ان النقض ان كان متولدا من القربة فهو لاينافي خلوص العبادة بل يؤكدها
ونبسط هذا الجواب، فنقول: ان هذا الشيء النفعي سواء اُخروي أو دنيوي فان نظر اليه العمل بأنه مخلوق من الله تعالى وفعل من أفعاله وانه تعالى مهيمن عليه فمحور كل شيء هو تعالى وجودا وغناء فان كان بهذه النظرة فهو صحيح وتام لأنه كل شيء من الله وكل شيء اليه بل اُكد ان الانسان اذا أراد ان يتعايش مع العبودية فلابد ان يلتفت ان كل صغيرة من الامور فضلا عن كبيرها فإنها من تسبيب الله تعالى، ولايصح ان يتناسى الانسان في يوميات تفاصيل معيشته الإلتفات الى هذه النظرة التوحيدية لذا ورد استحباب الطلب من الله عزوجل حتى صغائر الامور
أما لو جعل النفع هو الأول والأخير كما في بيان سيد الشهداء (عليه السلام) الناس عبيد الدنيا والدين لعق على السنتهم يحيطونه مادرت معايشهم فاذا محصوا بالبلاء قلّ الديانون فإذا كان المحور والإنقياد والقطبية في وشائج أعماق القلب هو النفع بحيث لولا النفع لما عُبد الله فهو مشكل حتى بالنسبة للجنة والنار، ولذا استشكل بعض الفقهاء والمتكلمين فيمن يعبد الله خوفا من النار وطلبا للجنة فانه قد لايكون من النظرة التوحيدية بل قد تكون نظرة شركية
فالجواب الحلّي هو ان الغرض ليس فقط غير منافي بل هو معزز ومؤكد للنظرة التوحيديّة القربية لأن هذا النفع يمرّ بقرب فيض وسلطان الوجود وهو الله تعالى وهذا من النظرة التوحيدية، فبهذا اللحاظ لابأس به
وتتمة لهذا المبحث فان الداعي للتحريك العبادي لايختلف بينه وبين الأمر الإجاري، وذلك لأن الفقهاء قد ذكروا في الفقه والاصول وهي ان الأمر الالهي تسميته بالتوصلي والتعبدي ليس لأجل ان الأمر الالهي قسم منه ليس بعبادي بل الأمر لله دائما هو عبادي وإنما تسميته بالتوصلي لأنه له امتثال وله أداء وله سقوط، فان إمتثال الأوامر لله في أبواب الفقه لابد ان يكون عبادي فإن الإمتثال لايتصور في الشريعة الاّ بالعبادية ولذا سُمّي بالامتثال وقد يسقط الأمر التوصلي بدون أداء وبدون امتثال كما لو زال الوقت، فالأوامر دائما عبادية بل بعضها يسقط بدون قصد القربة وبعض يحتاج الى قصد القربة
وخاصية اُخرى ذكروها في التوصلي والتعبدي وهي ان العبادة درجات فهذه كما قالوا بمثابة أبواب تهيئ لبعضها البعض فإن الأحكام نضم للايقاعات والمعاملات وهي نظم للحياة المعيشية الفردية والاسريية تهيئة للعبادات وان العبادات درجات فبعضها يهيئ لبعضها البعض وان كل اضافة الى الله تعالى عبادة ومنه زيارة المعصومين (عليهم السلام) فإنها عبادة لأنه فيها إضافة الى الله تعالى غاية الأمر ان العبادات درجات فمنها عبادة مركزة ومنها عبادة مخففة
فالإضافة ذات عرض عريض وان أعظم من الصلاة هو الإيمان لله والتسليم لله في العقيدة فان عبادة العقل أعظم من عبادة البدن وهو الإنقياد والاضافة الى الله تعالى لأنها مرتبطة بالجوانح فإن القلب هو الذي يصوم ويطوف ويحج وقد ورد في الحديث ان صوم القلب أعظم من صوم اللسان وكذا طواف وحج القلب فان الصلاة من دون الولاية لله والائمة الأطهار (عليهم السلام) هي ضوضاء وتصدية وقد بيّن هذا البرهان ألقران الكريم وأهل البيت (عليهم السلام) لذا فان جهاد النفس هو من الاُمور الكبيرة والعظيمة التي لابد للمؤمن ان يتحلى بها
حينئذ نأتي الى هذا الاشكال فعندما يقول ان اضافة الأمر الإجاري لايحقق العبادة فهو غير تام فان العبادة لها إضافات فقد تكون الوسائط بعيدة وقد تكون الوسائط قريبة فمادامت الوسائط فيها أصل الإضافة وان بعدت واستطالت فان فيها رائحة عبادية
يبقى هنا تسائل وهو ان النائب عندما يأتي بالنيابة فكيف يكون هذا العمل من النائب مفرغا لذمة الميت، فهل عمل النائب له صلة بالأمر الأجنبي الذي توجه الى الميت، فان كانت هناك فماهي صلته؟ وهذا يحتاج الى بيان