34/05/26


تحمیل
 الموضوع: التفات المصلي بحيث يخرج عن الاستقبال
 فالروايات التي مرت بنا الدالة على مبطلية تعمد الالتفات هي في صد بيان المانع والقاطع زيادة على أصل شرطية الاستقبال لان المفروض اننا نبحث في المفاد الزائد على اصل شرطية الاستقبال
 وطائفةاخرى: دلت على مانعية الاستدبار
 ففي موثقة عمار [1] التي في أبواب القبلة بعض روايات هذا الباب رغم ان صاحب الوسائل ذكرها في أبواب القبلة لكنها ليست متعرضه لخصوص القبلة والاستقبال بل متعرضه الى أمر زائد
 موثقة عمار [2] عن أبي عبد الله (عليه السلام) من صلى على غير القبلة فقال (عليه السلام) وان كان متوجها الى دبر القبلة فاليقطع الصلاة
 فلم يكتفي (عليه السلام) في الرواية على بيان أصل القبلة والاستقبال بل تعرض الى ان الاستدبار للقبلة قاطع تلقائي للصلاة
 وطائفة اخرى: دلت على ان مطلق الالتفات قاطع
 صحيح محمد بن مسلم [3] عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يلتفت في صلاته؟ قال لا ولاينقض اصابعه
 هنا عدم نقض الأصابع مكروه وهذا لايعني ان الالتفات مكروه لما مر مرارا من ان تحقيق المعاصرين يدل على ان السياق ليس دليلا على وحدة الحكم والقاسم المشترك بينهما هو النهي الذي هو الأعم من الكراهة والحرمة
 وأيضا مصحح الفضيل وربعي [4] عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل فأقم وجهك للدين حنيفا؟ قال تقيم في الصلاة ولاتلفتت يمينا وشمالا فهذه الرواية كما انها تتعرض لشرطية الشرط فانها تتعرض للقاطع
 والملاحظ في هذه الرواية ان الشرطية ليس البدن فقط بل حتى الوجه
 وفي صحيح أبي بصير [5] عن أبي عبد الله (عليه السلام) ان تكلمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة وهذا يعني انه مانع وان الالتفات مطلقا مبطل فهو كالمانع
 نعم صرف الوجه هو درجة شديدة بالنسبة من الالتفات
 طائفة اخرى: مادل على عدم البطلان من مطلقا
 معتبرة عبد الملك بن أعين [6] قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الاتفات في الصلاة أيقطع الصلاة؟ قال لا وما احب ان يفعل وهذه مطلقة في عدم الفساد
 وطائفة اخرى: دلت على ان المدار على الالتفات بكله
 صحيح زرارة [7] انه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول الالتفات يقطع الصلاة اذا كان بكله فإذا لم يكن بكله فلايقطع الصلاة
 وماهو مرجع الضمير فهل المراد به كل المصلي جسما كما ذهب اليه بعض الأعلام أو المراد به هو كل الالتفات كما ذهب اليه جماعة اخرى من الأعلام؟
 لكن الظاهر وجود تكلف في رجوع الضمير الى كل الإلتفات وان لم يكن هذا الإحتمال ممتنعا في نفسه فالظاهر إنصرافه الى كل المصلي
 طائفة اخرى: دلت على ان المدار هو الالتفات الى الخلف
 صحيحة علي بن جعفر [8] قال سألته عن الرجل يكون في صلاته فيظن ان ثوبه قد انخرق أو أصابه شيء هل يصلح له ان ينظر الى الثوب أو يمسه؟ قال ان كان في مقدم ثوبه أو جانبيه فلا بأس وان كان في مؤخره فلايلتفت فانه لايصلح
 هنا وقع الكلام في ماهو مفاد هذا الصحيح فهل المراد من الالتفات بصفحة الوجه الى الخلف أو المراد منه الالتفات بالرؤية الى الخلف
 جماعة من الأعلام قالوا ان مايدعم كون المراد هو الرؤية ان الانسان اذا أراد ان يفحص ثوبه من الخلف فلا يدير كل صفحة وجهه الى الخلف بل الى نقطة اليمين فالمراد من الالتفات الى الخلف هنا هو رؤية الخلف
 ومن هذه الطائفة مصحح علي بن جعفر ورواه ابن ادريس في السرائر عن جامع البزنطي وهو من الكتب المشهورة قال سألت عن الرجل يلتفت في صلاته هل قطع ذلك صلاته؟ قال اذا كانت الفريضة والتفت الى خلفه فقد قطع صلاته فيعيد ماصلى ولايعتد به وان كانت نافلة لايقطع ذلك صلاته ولكن لايعود
 هنا الالتفات الى الخلف ليس بالبدن بل بالوجه لكي يرى فان الالتفات في اللغة هو بلحاظ رؤية العين فالأصل في الالتفات هو الرؤية هنا الاّ اذا أتى بقيد معين فيحمل عليه
 فالأصل في الاتفات الى الخلف هو الاتفات بالرؤية نعم لابد من الميلان والالتفات بالوجه شيئ ما مقدمة كي تحصل الرؤية بالعين الى الخلف ويكفي في حصول الرؤية الى الخلف هو الالتفات بالوجه الى نقطة اليمين صفرا أو نقطة الشمال صفرا مقدمة لأن يرى بالعين خلفه
 وطائفة اخرى: تجعل المدرار على الالتفات الفاحش
 صحيح عمار [9] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال اذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فاعد الصلاة اذا كان الالتفات فاحشا وان كنت قد تشهدت فلاتعد وهذا في غير العمد
 وهذا نظير قاطعية الحدث من انه اذا صدر بعد التشهد وقبل التسليم فلا تبطل الصلاة فان التسليم ليس من الأركان وهو على القاعدة ومعه فيكون الحدث خارج الصلاة
 وحديث الاربعمائة [10] عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال الالتفات الفاحش يقطع الصلاة وينبغي لمن يفعل ذلك ان يبدأ الصلاة بالأذان والاقامة والتكبير أي يعيد الصلاة من جديد
 هنا قبل استخلاص النتائح نعاود التذكير باختلاف الأقوال في مدى مساحة مبطلية الالتفات مع التفرقة بين الالتفات تعمدا أو سهوا لأن القبلة السهوية غير القبلة في حالة العمد والعلم
 والكلام الآن في الالتفات هو الانحراف الزائد عن القبلة والاّ فان الميلان بمقدار لايخرج معه عن القبلة العمدية أو السهو فهو لم ينحرف عن القبلة
 فكيف نجمع بين هذه الطوائف فيما زاد عن أصل الاستقبال حيث نرى الخلط عند الأعلام بين أصل شرطية الاستقبال وبين المعنى الزائد عن الاستقبال ومانعية أوقاطعية الاستدبار


[1] وسائل الشيعة، أبواب القبلة، الباب 10، الحديث 4
[2] وسائل الشيعة، أبواب القبلة، الباب 10، الحديث 4
[3] وسائل الشيعة، ابواب قواطع الصلاة ، الباب 3 ، الحديث الاول
[4] وسائل الشيعة، أبواب القبلة الباب الاول ، الحديث 6
[5] وسائل الشيعة، أبواب قواطع الصلاة، الباب 3 ، الحديث 6
[6] وسائل الشيعة، أبواب قواطع الصلاة، الباب 3، الحديث5
[7] وسائل الشيعة، أبواب قواطع الصلاة، الباب 3 ، الحديث 3
[8] وسائل الشيعة، ابواب قواطع الصلاة، الباب 3، الحديث 4
[9] وسائل الشيعة، أبواب قواطع الصلاة، البا 3 ، الحديث 7
[10] وسائل الشيعة، ابواب قواطع الصلاة، الباب 3