34/06/29


تحمیل
 الموضوع: يجب أن يكون الرد في أثناء الصلاة بمثل ما سلم
 وصلنا الى ذيل المسألة وهو ان المصلي لو عصى فمر انه لابد من رد السلام لو رد لكنه ليس بتجاوب شديد بان يقتصر على كما سُلّم عليه كما انه لو امكنه الرد بالدلالة التفهيمية فهو احوط من الرد بالدلالة الاستعمالية
 فلو عصى الرد ولم يرد السلام فهل تبطل صلاته؟
 الصحيح انها لاتبطل لأن وجوب الرد هو وجوب تكليفي مستقل وليس هو حكم وضعي فلايكون الاخلال به مخلا للصلاة
 واما اكون الامر بالشيء يقتضي النهي عن ضده فهذا ليس من النهي التكليفي او شرعي بل هو من باب التزاحم وفيهما لايوجب الاخلال بالاهم أو بالمضيق منهما لايوجب الاخلال بالمهم
 مسألة 17: يجب أن يكون الرد في أثناء الصلاة بمثل ما سلم فلو قال: سلام عليكم يجب أن يقول في الجواب: سلام عليكم مثلا بل الأحوط المماثلة في التعريف والتنكير والإفراد والجمع فلا يقول: سلام عليكم في جواب السلام عليكم أو في جواب سلام عليك مثلا وبالعكس [1] فالجائز في الصلاة هو تحية السلام وقد ورد في الروايات ان السلام هو اسم من اسماء الله تعالى
 وإن كان لا يخلو من منع [2] فالتشدد في المماثلة لايقبله بشكل جزمي
 نعم لو قصد القرآنية في الجواب فلا بأس بعدم المماثلة وان قصد القرانية لابأس به ومر ان يرد التحية بالمفهوم التفهيمي أو الجدي وان المدلول الاستعمالي يستعمله في القران
 ولدينا قرينة على ان المراد بالمماثلة هنا فتارة يريد المصلي ان يرد السلام بالمفهوم التفهيمي او الجدي وهو احوط بمعنى انه يمكن التعبير عنه بالاستبدال
 فإن المجتهد قد يحتاط في الاستنباط وهو يعني ان يستنبط أو يستظهر القدر المتيقن من الأدلة وهذا هو حجة ولكنه لايعني ترك المساحات الاخرى
 فإن أجاب المصلي بالدلالة التفهيمية أو الجدية فالتماثل في الجواب في الصيغة الإستعمالية لاحاجة له لأن المفروض ان الألفاظ الاستعمالية استعملها في القرآنية وليس في التحية
 ومرّ بنا تعدد الدلالة التصورية عن الدلالة الاستعمالية عن الدلالة التفهيمية عن الدلالة والمدلول الجدي فهذه مراتب أربعة
 فان كان الجواب بالإستعمال القراني والرد بالتحية التفهيمية فهذا جيّد ولابأس به
 لكنه لو أراد الإجابة بالدلالة الاستعمالية فالصحيح انه لابد من المماثلة المطلقة لما مرّ بنا من ان ظاهر الأدلة هو ان يردّ المصلي لابتفاعل شديد بل بأدنى تجاوب فالصحيح ان يكون التماثل بقول مطلق
 مسألة 18: لو قال المسلم: عليكم السلام فالأحوط في الجواب أن يقول: سلام عليكم بقصد القرآنية أو بقصد الدعاء [3] وقد مرت موثقة سماعة حيث قالت يرد سلام عليكم ولايقل وعليكم السلام
 فلو عملنا بحرفية هذا الموثق فلا يجوز الجواب بـ عليكم السلام أما اذا عملنا بحرفية المماثلة فلابد ان يقول عليكم السلام
 هنا المصنف قال فالأحوط ان يجيب بـ سلام عليكم بقصد القرانية أو بقصد الدعاء ولايقصد الخطاب
 فنقول ان المصلي لو أراد ان يردّ فالصحيح ان يرد بـ سلام عليكم فانه لو قال عليكم السلام فهذا من الخطاب بينما سلام عليكم هو قلّة التفاعل مع الغير في الصلاة مع ان الإبتداء بالسلام هو ذكر الله وهو من الذكر فالصحيح اما أن يكون ماذكره الماتن بجعله مقتصرا على القرانية والدعاء أو أن يأتي بالمدلول الإستعمالي ولكنه يقتصر على الإبتداء بـ سلام عليكم لماتقدم
 فهنا قرائن وجهات عديدة توقت الابتداء بلفظ السلام وتاخير عليكم
 مسألة 19: لو سلم بالملحون وجب الجواب صحيحا والأحوط قصد الدعاء أو القرآن [4] وهذا من الإحتياط ولااحتياط فوقه
 والصحيح ان تحية الملحون هي تحية ويجب رد الملحون بالصحيح ولايجزي رد الملحون بالملحون
 والوجه في ذلك هو قاعدة في الأبواب الفقهية وهي ان الإمتثال يجب ان يكون بالواجبات بالطبيعة التامة فإن الاكتفاء بالامتثال بالطبيعة الناقصة هو خلاف مقتضى دلالة الأدلة
 فالصحيح من ناحية الموضوع ان هذه التحية يجب ردها في الصلاة وفي غير الصلاة لكن في الرد لابد من إعتماد الكلام التام لاالكلام الناقص وهذه الضابطة موجودة في الأبواب الفقهية فإن المأمور به في الأوامر الشرعية الأصل فيه الطبيعة التامة فلو أمر الشارع ببناء مسجد فلابد من بناء مسجد تام وان لم يكن الأجمل والأكمل لكنه في نفسه تام وان الأمر بالصلاة لابد فيه من الاتيان بصلاة تامة وواجدة لكل الأجزاء وان لم تكن الأكمل وهكذا في صيغ البيع والمعاملات فالتمام في الأداء هو الأصل
 نعم في باب الموضوعات قد تكون هناك قرائن تدل على سعة الطبيعة التي تشمل الطبيعة الناقصة وكونها في جانب الموضوع تحقق وتشكّل الموضوع وهذا في نفسه كأنه قرينة على ذلك نعم في جانب الأداء لابد من الأداء بالشكل التام مع القدرة على ذلك فالطبائع في جانب الموضوعات سعتها أوسع من الطبايع في جانب أداء الواجب


[1] العروة الوثقى، السيد محمد كاظم الطباطبائي،ج3،ص17، ط جماعة المدرسين.
[2] العروة الوثقى، السيد محمد كاظم الطباطبائي،ج3،ص17، ط جماعة المدرسين.
[3] العروة الوثقى، السيد محمد كاظم الطباطبائي،ج3،ص17، ط جماعة المدرسين.
[4] العروة الوثقى، السيد محمد كاظم الطباطبائي،ج3،ص17، ط جماعة المدرسين.