34/08/05


تحمیل
 الموضوع: مناشئ تصيّد بطلان الصلاة من الفعل الماحي لصورتها
 كان الكلام في هذا القاطع للصلاة وهو كل فعل ماحي لصورة الصلاة ومر التعرض الى اشكال السيد الخوئي من ان هذا المبطل ليس عليه دليل خاص فمن ثم يشكك فيه ومرّ أيضا ان الاشكال الكبروي للسيد الخوئي من ان هذا القاطع متصيد باعتبار ان التصيد هو منهج راسخ في الاستنباط عند القدماء فإن التصيّد هو عبارة عن الاستظهار والاستنباط من دلالة التزامية بعيدة أو تقرب من البعد لكنها دلالة ذات ضوابط وموازين خاصة ومعينة
 ومرّ بنا ذكر عدة مناشئ لاستظهار القدماء لهذا المبطل
 المنشئ الرابع: ماورد في التفصيل بين من انفلت عن صلاته قبل ان يكملها [1] ولكن يظهر من هذه الروايات للوهلة الاولى انها ليست فيما نحن فيه فان الروايات قد وردت في التفصيل بأن من لم يتم صلاته ونقص في صلاته ان كان لم ينقتل عن موضعه ولم يبرح فانه يتم صلاته ولو طالت المدة وهذا يعني ان هناك منافيات لصورة الصلاة ولذات الصلاة وللموالاة في الصلاة فان المنافي لموالاة الصلاة ينافيها عمدا لا سهوا فكأن الموالاة لو كانت بدرجة بحيث لاتعدم صورة الصلاة ولايزيلها فهنا الصورة لاتزول ولاذات الصلاة فانها غير زائلة فهو لم يرتكب ماينافي ذات ولاصورة الصلاة بل ارتكب غفلة ماينافي خصوص الموالاة فيظهر منه ان الموالاة ليست بركن في كل درجاتها فاذا ارتكب فيها الخلل عن غير عمد فتشملها لاتعاد فالمنافي الماحي للصلاة هو ذو درجات فالمخل بالموالاة فقط لاينافي الصلاة سهوا
 وهذا منشئ لتصيد الفقهاء هذا المنافي بدرجاته ونعم هذا التحليل والتدبر في مفاد هذا المنشئ لهذا العنوان ذو الدرجات الثلاث الكلي
 المنشئ الخامس: ذكره الفقهاء في طيات كلماتهم وهو ماورد في أبواب صلاة الآيات [2] وان الذي ورد هو ان الشخص لو كان متشاغلا بصلاة الآيات فضاق وقت الصلاة اليومية فهنا يقطع اليومية بمعنى انه يبقى الموضع الذي وصل اليه في الآيات فيقحم الصلاة اليومية ويتم اليومية وبعد ذلك يتم الآيات أو بالعكس
 فهنا قد سوغت الروايات مايقال ويعرف عند الفقهاء بإقحام الصلاة في الصلاة وان هذا الإقحام لم يبن الفقهاء على جوازه الاّ نادرا باعتبار ان أقل مايخل به هو الموالاة لكن لم تنمح صورة الصلاة المقحم فيها وان الخلل قد حصل في موالاتها فقط دون الصورة ودون ذاتها فلم يحصل فيهما الخلل وهذا مايدلل على ان ماهية الصلاة ذات ثلاث مراتب فان المولاة بدرجة خفيفة اذا زالت فإنه لايوجب الخلل في الصلاة
 المنشئ السادس: ماورد في صحيح الحسين بن أبي العلاء [3] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت أجيئ الى الامام وقد سبقني بركعة في الفجر فلما سلم وقع في قلبي إني قد أتممت فلم أزل ذاكرا لله حتى طلعت الشمس فلما طلعت نهضت فذكرت ان الامام كان قد سبقني ركعة؟ قال فإن كنت في مقامك فاتم بركعة وان كنت قد انصرفت فعليك الاعادة
 أيضا مصحح علي بن جعفر [4] قال قال أخي قال علي بن الحسين (عليه السلام) وضع الرجل إحدى يديه على الاخرى عمل وليس في الصلاة عمل
 وأيضا وجه آخر استفاد منه المشهور من ان المنافي ليس كل عمل بل طبّق وحُدّد بكونه منافيا لصورة الصلاة أو للموالاة أو لذات الصلاة ففي تحديد هذه القيود استفادوا من ماورد في ان المرخص فيها جملة من الأعمال مثل ماورد من العبث في اصابع اليد فانه مكروه وليس بمبطل وكذا رخص في الاشارة باليد الى الحاجة وورد أيضا الترخيص في قتل الحية والعقرب فهذه امور راجحه فهذا يدل انه ليس كل فعل مناف للصلاة وكذا ورد جواز حمل الطفل للمرأة [5] وكذا ورد جواز وضع الطفل وضم الطفل والجارية [6]
 وهذا المقدار من الرأفة والرعاية للاطفال ورد الترخيص فيه فهذه كما ورد ارضاع الطفل لكن كل هذه طاعات توصلية لاتنافي جو الصلاة والعبادة ولاتنافي طبع وطيبعة الصلاة فيستفاد من المرخص والنافي هذا القالب
 أيضا ورد الترخيص بالاستغفار لتنبيه الغير وتحذيره فان الاستغفار هو من أذكار الصلاة لكن المدلول الجدي فيه هنا نوع من الحوار لكنه حوار مبطّن فمادامت الصورة هي الإستغفار فاللب هو حوار فهو تكلم بالاشارات وهذا لاينافي روح الصلاة مادام فيه امر مهم معيشي راجح
 وكذا مناولة الشيخ للعصى ورد الترخيص فيه وكذا الجهر بالذكر للإعلام وكذا المشي الى إحدى الجهات بلا انحراف عن القبلة فقد ورد فيها ترخيص
 المنشئ السابع: ماورد من كراهة العبث وهو حكم غير الزامي فإن صلته بالبحث هو باعتبار اننا ذكرنا ان جملة من المنهج الصناعي عن القدماء هو استثمار نكات صناعية وقرائن على الأبواب الالزامية من أبواب المندوبات والمكروهات وقد ضاعت الكثير من أدلة الالزاميات قد ضاعت على المتأخرين بسبب متاركتهم لأبواب المندوبات
 فهنا الصحيح ان المفاد في الكراهة وربطه بالحكم الالزامي هو ان العبث عندما يكون مكروها في الصلاة فيعني ان فيه درجة من المنافات غير الزامية واذا كانت طبيعة هذا الفعل هو متفاوت وذو درجات تشكيكية فتلقائيا يستفاد من النص الوارد في الكراهة ان الملاك ذو طبيعة تشكيكة واذا اشتدت الكراهة جدا جدا فان الارتكاز العرفي المتشرعي من انه مناف الزامي
 ومنه صحيح زرارة [7] عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال عليك بالاقبال على صلاتك ولاتعبث فيها بيدك ولابرأسك ولابلحيتك
 أيضا صحيح حماد الطويل قال في نهايته هكذا صلي ولاتلفت ولاتعبث بيديك وأصابعك فالالتفات اليسير مكروه واذا اشتد فانه يصبح الزاميا
 رواية سلمة بن عطاء [8] قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أيّ شيء يقطع الصلاة فالصحيح بهذا المجموع من الادلة ان هناك منافي لموالاة الصلاة فقط وهناك منافي لصورة الصلاة وهو الماحي وهناك منافي لذات الصلاة مثل الرقصة الغناء
 فالمنافي لموالاة الصلاة إنما ينافيها مع العمد أما مع الغفلة فلا ينافيها اذا اقتصر المنافي على منافاة الصورة للصلاة
 
 
 


[1] الروايات موجودة في أبواب الخلل في الصلاة الباب 3 و6
[2] أبواب صلاة الايات الباب الخامس
[3] أبواب الخلل في الصلاة، الباب 6، الحديث الأول
[4] ابواب قواطع الصلاة، الباب 15، الحديث 4
[5] في أبواب قواطع الصلاة، الباب 24
[6] المصدر، الباب 22
[7] أبواب قواطع الصلاة، الباب 12، الحديث 8
[8] أبواب قواطع الصلاة، الباب 12، الحديث الاول والتاسع