33/03/05

تحميل ملف (MP3) حجم (7.7MB)
 الموضوع :-

الشرط الخامس من شروط الطواف ( ستر العورة ) / شروط الطواف / باب الطواف / مناسك الحج للسيد الخوئي(قد).
 الكلمة الثالثة:- قد يقال ان الطواف يقع محرماً رغم أن لبس الثوب الإضافي مغاير وجوداً للطواف وليس متحداً معه فانه رغم عدم الاتحاد يقع الطواف باطلاً ، والوجه في ذلك هو أن الحركة الطوافية سبب ومقدمة لحصول حركة الثوب المغصوب وحيث أن حركة المغصوب حرام فالمقدمة - أعني الطواف - تكون محرمة وبذلك يقع الطواف باطلاً حتى على تقدير كون وجوده مغايراً لوجود لبس الثوب الزائد ، وهذا إشكال طرحه هو على نفسه.
 وأجاب عن ذلك:- بأن المذكور في مسألة المقدمة ان مقدمة الحرام ليست حرام مطلقاً بل هي على نحوين تكون محرمة في واحدٍ منهما وليست محرمةً في الآخر ، فان المقدمة للحرام تارة لو حصلت من الشخص فالحرام يحصل حتماً ومن دون اختيار ولا يمكن الانفكاك من قبيل إطلاق الرصاصة من المسدس فان إطلاقها يلازم القتل ، واخرى يفترض أن المقدمة ليست كذلك - أي لو حصلت لا يلزم حصول الحرام - كإحضار المسدس مثلاً ووضعه إلى جانبي فان ذلك لا يلازم تحقق القتل إذ يبقى بالإمكان أن لا أطلق الرصاصة ، وفي النحو الاول تحرم المقدمة باعتبار أن العرف يفهم من حرمة القتل حرمة سببه الذي لا ينفك عنه ، فحينما يقال ( لا تقتل البريء ) فالعرف يفهم أن الحرمة متوجهة إلى إطلاق الرصاصة ، فصحيح أن الحرمة ظاهراً متوجهة إلى القتل ولكن من المناسب عرفاً أن تكون متوجهة إلى إطلاق الرصاص فان القتل بنفسه ليس مقدوراً وإنما المقدور سببه وعلته ، ويعبَّر عن مثله في المصطلح العلمي بـ( المسبَّب التوليدي ) أو بـ( الفعل التوليدي ) في مقابل ما يكون تحت الاختيار وهو مثل إطلاق الرصاصة فانه يطلق عليه بـ(الفعل المباشري ) . إذن في النحو الاول تحرم المقدمة للنكتة التي اشرنا إليها.
 مضافاً إلى أن بُغض القتل يلازم بُغض سببه الذي لا ينفك عنه . هذا في النحو الاول.
 وهذا بخلافه في النحو الثاني فانه لا يلزم حرمة المقدمة ، فوضع المسدس إلى جنبي لا يكون حراماً إذ العرف لا يفهم من حرمة القتل حرمة وضع المسدس إلى جنبي ، وأيضاً بغض القتل لا يلازم بغض وضع المسدس إلى جنبي.
 فإذا عرفت هذا فسوف تعرف أن حركة الطواف نسلم أنها تستلزم حركة الثوب الإضافي المغصوب ولكن ليست هي السبب الذي لا ينفك عن حركة الثوب إذ هناك واسطة وتلك الواسطة هي أن لا ينزع المكلف هذا الثوب أثناء الطواف أو قُبيله إذ لو نزعه فسوف لا تتحقق حركة الثوب . إذن ليست هناك ملازمة وعدم انفكاك بين الأمرين ومعه فلا يلزم من حرمة حركة الثوب المغصوب حرمة الحركة الطوافية فان ذلك من النحو الثاني كما أوضحنا وليس من النحو الاول ، هذا توضيح ما أفاده (قده) في المقام.
 وبعد اتضاح هذا نقول:- ان جميع ما أفاده قابل للنظر:-
 أما ما أفاده(قده) في الكلمة الأولى فيمكن أن يقال:- ان الستر والساتر ليسا واجبين حتى لو فرض أن الروايات عبَّرت وقالت ان لبس ساتر العورة أو ستر العورة شيء واجب أثناء الطواف فانه رغم هذا يمكن أن نقول ان الواجب هو النتيجة - أي نتيجة الستر والساتر - وهي انستار العورة ، فالمهم هو الانستار أما الساتر فهو طريق إلى تحقق الانستار ، ومعلوم أن الانستار يتحقق بالمغصوب أيضاً ، ونفس الانستار لا يتصف بالحرمة وإنما الذي يتصف بها هو الساتر ووضع الساتر فانه تصرف غصبي أما ما يحصل بوضع الساتر وهو الانستار فهو نتيجة ليست محرمة وبالتالي لا محذور بأن يتحقق به الواجب.
 وإذا سألتني:- من أين لك هذا ، أي أن الشرط هو الانستار أي النتيجة وليس نفس الستر والساتر رغم تعبير النصوص بوجوب الستر والساتر ؟
 أجبت:- ان ذلك نستفيده من مناسبات الحكم والموضوع فان العرف يفهم من لزوم وضع الساتر على العورة هو أن يتحقق الانستار فبالتالي يكون الانستار واجباً ، وهذا مطلب نعممه إلى باب الصلاة أيضاً ففي باب الصلاة نقول نفس الشيء فان الفتوى المعروفة ( بأنه يلزم في الساتر أن يكون مباحاً ) هي لهذه النكتة حيث يذكر السيد الخوئي(قده) هذه النكتة المتقدمة ، والجواب هو الجواب فيقال هناك أن الواجب في باب الصلاة هو الانستار وهو يتحقق بالحرام أيضاً والانستار لا يتصف بالحرمة حتى يقع مصداقاً للواجب.
 نعم نحن لا نحكم بصحة الصلاة أو الطواف ولكن لنكتة أخرى سنذكرها فيما بعد وليس لهذه النكتة.
 ويزيد الموضوع وضوحاً وتأكيداً هو أنه(قده) ذكر في باب الطواف أن هناك فرقاً بين باب الصلاة وباب الطواف ففي باب الصلاة يلزم وجود ساتر - أي ثوباً - ولا يكفي أن يضع يده أو طيناً أو ما شاكل ذلك وأما في باب الطواف فالمهم هو أن تنستر العورة ولو بأي ساتر كان ولا يلزم الثوب وهذا يؤكد ما قلناه من أن المهم هو الانستار - أي النتيجة - والانستار لا يتصف بالحرمة.
 وأما ما أفاده(قده) في الكلمة الثانية فيرد عليه:- انه حتى لو سلمنا أن التركيب انضمامي وليس اتحادياً - كما هو الصحيح - فان لبس الثوب شيء والحركة الطوافية شيء آخر غايته اقترن أحد الوجودين بالآخر ولكن رغم هذا لا يصح التقرب باعتبار أن مسألة التقرب مسالة عقلائية والعقلاء لا يرون حصول التقرب بما يكون مقترناً بالمبغوض ، فلو فرض مثلاً أني كنت أحب الشاي وأردت أن تتقرب اليَّ بتقديم الشاي ولكن قدمته في إبريقٍ فانه لا يحصل التقرب بذلك وما ذاك الا لاقترانه بما يكون مبغوضاً ، وهكذا لو فرض أن شخصاً أراد أن يتقرب اليَّ بزيارتي ولكنه اصطحب معه شخصاً أكرهه أو جاءني بملابس وسخة منفّرة فانه لا يحصل التقرب بهذه الزيارة .
 إذن مسألة التقرب لا ترتبط بالتركيب الانضمامي بل حتى لو كان التركيب انضمامياً فانه يمكن أن يقال بعدم حصول التقرب لدى العقلاء ، ولا أريد أن أدعي أنَّ كل مقارنٍ يمنع بل ان بعض المقارنات - القريبة أو المتصلة يمنع ، فان الطواف وان كان مقرَّباً ولكن ما دام يقع مصاحباً مع اللباس المبغوض فلا يكون هذا الطواف مقرِّباً.
 ونفس الشيء نذكره في باب الصلاة ، فالذي يصلي في المغصوب ولو لم يكن ساتراً للعورة - كما كان يلبس عباءة مغصوبة والساتر للعورة لم يكن مغصوباً - فهنا أيضاً نتوقف في صحة الصلاة باعتبار أنه لا يحل التقرب عقلائياً بمثل هذا الذي يكون مصاحباً مع المبغوض ، اللهم الا إذا قلت ان المصاحب للمبغوض يكمن التقرب به.