38/06/15

تحميل ملف (MP3) حجم (1.77MB)

آیةالله الشيخ محمداسحاق الفیاض

بحث الفقه

38/06/15

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- زكاة الفطرة.

ذكر السيد الماتن (قدس الله نفسه): مسألة 7): تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي كما في زكاة المال، وتحل فطرة الهاشمي على الصنفين، والمدار على المعيل لا العيال فلو كان العيال هاشميا دون المعيل لم يجز دفع فطرته إلى الهاشمي، وفي العكس يجوز)[1] .

الامر الاول:- اما زكاة غير الهاشمي فهي محرمة على الهاشمي وقد تقدم الكلام في ذلك في زكاة الاموال وقلنا ان هناك روايات كثيرة تدل على حرمة زكاة غير الهاشمي على الهاشمي وفي بعض هذه الروايات علل بانها واساخ في ايدي الناس فمن اجل ذلك تكون محرمة على الهاشمي ، وكيفما كان فلا شبهة في هذا الحكم لان المفروض ان هذه الروايات تشمل زكاة الفطرة ايضا فان الوارد في هذه الروايات عنوان الزكاة الواجبة او الزكاة المفروضة والزكاة المفروضة او الواجبة تشمل زكاة الفطرة ايضا لأنها ايضا واجبة بمقتضى الكتاب والسنة ، اذن لا قصور في الروايات المتقدمة عن شمول زكاة الفطرة.

نعم قد يقال بان رواية زيد الشحام[2] [3] لا تشمل هذه الزكاة فان الوارد في هذه الرواية الزكاة المفروضة التي تكون مطهرة للمال فان لفظ مطهرة للمال مختص بزكاة المال ولا تشمل زكاة الفطرة.

ولكن ذكر السيد الاستاذ (قدس الله نفسه) ان هذه الجملة غير موجودة في الرواية وانما نقلها صاحب الجواهر (قدس سره) والظاهر انه سهو من قلمه الشريف والا فالرواية خالية عن هذه الجملة والموجود في الرواية الزكاة المفروضة فقط.

اذن شمول الروايات لزكاة الفطرة اذا كانت واجبة مما شبهة فيه.

واما زكاة الفطرة اذا كانت مستحبة فهل يجوز دفع زكاة فطرة غير الهاشمي الى الهاشمي؟ كما اذا فرضنا ان دفع زكاة الفطرة مستحبة على الفقير وهي غير واجبة على الفقير غير الهاشمي فهل يجوز له ان يدفع زكاته للهاشمي وهل يجوز للهاشمي ان يأخذ هذه الزكاة المستحية او لا يجوز؟

الجواب:- يقع الكلام تارة في اصل ثبوت الاستحباب فانه بحاجة الى دليل ولا دليل على استحباب زكاة الفطرة فلا دليل على انه يستحب للفقير ان يدفع زكاة فطرته.

نعم ورد في الروايات دوران فطرة واحدة بين جميع العائلة ، اما انه يستحب للفقير ان يدفع زكاة فطرته عن نفسه فلا دليل عليه ولا يمكن القول بان المرفوع عن الفقير الوجوب فقط بان يقال ان الوجوب مركب من طلب الفعل مع المنع من الترك والمرفوع عن الفقير هو المنع من الترك واما اصل الطلب فهو موجود واذا كان موجود فهو مستحب فالمرفوع عن الفقير هو وجوب دفع زكاة الفطرة عنه واما الاستحباب فهو موجود.

لكن الامر ليس كذلك لان الوجوب ليس امرا مركبا بل هو امر بسيط ف، اذا كان مرفوعا فبقاء الاستحباب بحاجة الى دليل ولا دليل على الاستحباب.

ولو سلمنا استحباب زكاة الفطرة فلا مانع من ذلك حينئذ فيجوز دفعها الى الهاشمي ويجوز للهاشمي ان يأخذها كما هو الحال في زكاة المال فان زكاة اموال التجارة مستحب ويجوز ان يدفعها الى الهاشمي اذا كان الاستحباب لغير الهاشمي.

ومن هنا يجوز ان يدفع الى الهاشمي الصدقات المستحبة فإنها بمثابة الزكاة المستحبة.

وكيفما كان فالدليل يدل على ان الزكاة الواجبة سواء أكانت زكاة مال او زكاة فطرة فلا يجوز لغير الهاشمي ان يدفعها الى الهاشمي ، فزكاة غير الهاشمي الواجبة محرمة على الهاشمي ، ولا دليل على ان الزكاة المستحبة محرمة او الصدقات المستحبة محرمة على الهاشمي ، فلا فرق بين الهاشمي وغير الهاشمي من هذه الناحية فكما تجوز اعطاء الصدقة لغير الهاشمي يجوز للهاشمي ايضا.

الامر الثاني :- اذا فرضنا ان المعال غير هاشمي والمعيل هاشمي فهل يجوز للمعيل ان يدفع زكاة المعال للهاشمي او لا يجوز ذلك؟

قد يقال:- ـــ كما قيل ـــ بعدم الجواز فان هذه الزكاة زكاة المعال وهو غير هاشمي وزكاة غير الهاشمي محرمة على الهاشمي لأنها مضافة الى المعال فاذا كانت مضافة الى المعال وهي زكاة المعال غاية الامر انها واجبة على المعيل وعليه دفعها ، فاذا صح اسنادها الى المعال فلا يجوز دفعها الى الهاشمي وهي محرمة عليه.

ولكن الصحيح ان الامر ليس كذلك فان زكاة المعال واجبة على المعيل حقيقة ولا تكون واجبة على المعال في لشريعة المقدسة فان جعل زكاة المعال على المعيل من اصل الشريعة المقدسة من الاول والشارع المقدس جعل زكاة المعال على المعيل فهي واجبة على المعيل ولم تكن واجبة على المعال ، ودليل المخصص والمقيد كاشف عن ان الحكم من الاول مجعول كذلك أي انه اذا صدق عنوان المعال على شخص فزكاته مجعولة في الشريعة المقدسة على المعيل ، اذن هذه الزكاة واجبة على المعيل حقيقة ولم تكن واجبة على المعال.

نعم وجوبها على المعال لولائي أي لو لم يكن معالا وجبت عليه الزكاة اذا كان واجدا لسائر الشروط من البلوغ والعقل وغيرها ، اذن وجوبها على المعال لولائي وليس فعليا.

اذن المعيل اذا كان هاشميا جاز له دفع هذه الزكاة الى الهاشمي ولا تكون محرمة على الهاشمي لأنها ليست زكاة غير الهاشمي بل هي زكاة الهاشمي غاية الامر ان المعيل تجب عليه الدفع زكاة عن نفسه بعنوان انه مكلف وزكاة واجبة عليه بعنوان المعيل فتجب على المعيل زكاتان ، ويجوز له دفع كلتا الزكاتين الى الهاشمي ولا يكون شيء منهما محرم على الهاشمي لان كلتا الزكاتين زكاة الهاشمي وليست زكاة غير الهاشمي. بقيت هنا امور نتكلم فيها ان شاء الله تعالى.


[2] - محمّد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن موسى بن الحسن، عن محمّد بن عبد الحميد، عن مفضّل بن صالح، عن أبي أسامة زيد الشحّام، عن أبي عبد الله (عليه ‌السلام) قال : سألته عن الصدقة التي حرمت عليهم ؟ فقال : هي الزكاة المفروضة، ولم يحرّم علينا صدقة بعضنا على بعض.