38/04/24

تحميل ملف (MP3) حجم (1.38MB)

آیةالله الشيخ بشير النجفي

بحث الفقه

38/04/24

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع : التيمم _ شرائط التيمم -

(مسألة 20): إذا علم بعد الفراغ ترك جزء يكفيه العود إليه والإتيان به وبما بعده مع عدم فوت الموالاة ومع فوتها وجب الاستئناف، وإن تذكر بعد الصلاة وجب إعادتها أو قضاؤها، وكذا إذا ترك شرطا مطلقا ما عدا الإباحة في الماء أو التراب فلا تجب إلا مع العلم والعمد كما مر )[1] .

كان الكلام في ما اذا تيمم بالتراب المغصوب جهلا ونسيانا وصورة الجهل ان السيد الاعظم حكم بصحتها تبعا للقوم ولكنه قال بمقالته التي تقدم الكلام فيها وكلامنا فعلا هو في الناسي ويظهر من السيد اليزدي وغيره انه حكم الناسي حكم الجاهل فكما ان الجاهل بالغصبية يصح تيممه كذلك الناسي للغصبية يصح تيممه بالتراب المغصوب .

السيد الاعظم لم يجعل الناسي كالجاهل ففي الجاهل حكم ببطلان التيمم وهاهنا يريد ان يحكم بالصحة بدعوى ان التكليف ليس شاملا للناسي فهناك يقول ان المبغوضية الواقعية ثابتة مع الجهل اما هنا فالمبغوضية الواقعية مرتفعة فلا يكون هناك مانعا من الحكم بصحة التيمم الصادر من الناسي للغصب , الا ان يكون الغاصب هو الناسي للتيمم فهناك يحكم بالبطلان , وكأن الفرق بين الناسي والجاهل مبني على رأيه في الاصول من ان الجهل يرفع تنجز التكليف بخلاف النسيان فانه يرفع نفس التكليف وفي المقام على هذا الاساس يلتزم بانه مع الجهل المبغوضية باقية واما في النسيان فالحكم والمبغوضية مرتفعة فما صدر من المكلف مع النسيان يكون مصداقا للمأمور به ويكون محكوما بالصحة اذ المبغوضية مفقودة في حالة النسيان _ هذا اذا كان المتيمم غير الغاصب _ اما اذا كان نفسه الغاصب فهنا ايضا الحرمة مرتفعة ولكن المبغوضية باقية لان المكلف هو الذي ورط نفسه والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار .

وهنا ملاحظات :

اولا : انه قرر في الاصول ان التكليف لا تجري فيه الاصول العملية في الشبهة الحكمية في ما اذا كان هناك جاهل وناسي متى يجري ومتى لا يجري فهذا محل بحث فهناك يمكن ان يجري التفصيل واما في الشبهات الموضوعية فتجري البراءة عن التكليف مطلقا بلا فرق بين النسيان والجهل وفي المقام الشبهة موضوعية فالتفصيل الذي التزم به بين الناسي والجاهل هو في الشبهات الحكمية وهنا الشبهة موضوعية ولا تختلف الحال في الشبهات الموضوعية بين الجاهل والناسي فلماذا يفرق بينهما ؟ , ولذلك قلنا مرارا ان التمسك بالبراءة في الجهل والنسيان في الشبهات الموضوعية عليها استقرار الاديان والمعاملات الدنيوية كلها على هذا , كانت هذه الحاجة طاهرة واشك الآن في انها تنجست او لا فتجري الاصول العملية بدون حاجة الى الفحص والآن شككت في عدالته فلا يبحث عن انه ارتكب شيئا او لا انما يجري البراءة والاستصحاب بلا حاجة الى الفحص فالشبهات الموضوعية ليس داخلة في ذلك البحث فلماذا التفريق بين الجاهل والناسي ؟ .

الثانية : قلنا المبغوضية للفعل من المولى راجعة الى فعل المولى وليس المبغوضية المولوية مثل الامور التكوينية الحاصلة في الخارج فما دامت المبغوضية فعل المولى ترتفع وتعود تعود وترتفع والشرائط السابقة كثير من الافعال كانت مبغوضة والآن اصبحت واجبة او مباحة او مستحبة وبالعكس , اذن هي فعل للمولى فاذا كانت فعل المولى فحال المبغوضية حال الحرمة فاذا كانت الحرمة مرتفعة فلابد ان تكون المبغوضية مرتفعة واذا كانت المبغوضية باقية فالحرمة تكون موجودة فلا يمكن التفرقة بين الحرمة وبين المبغوضية لان كلاهما من افعال الله سبحانه .

الثالثة : رض في مقام التفرقة بين ان يكون المتيمم هو الغاصب وبين ان يكون غيره هو الغاصب افاد مطلبا ملخصا في المقام ومفصلا في بحث شرائط مايتيمم به فهناك ذكروا من الشروط الاباحة يعني لا يكون مغصوبا فأفاد هناك انه هذه الحرمة وان كانت غير ثابتة في حق الغاصب في حالة النسيان ولكن امتناع ثبوت الحرمة جاء بفعل المكلف فيكون امتناع الحرمة ناشئا عن فعل المكلف والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فهو في الواقع مختار لان الامتناع جاء بفعله.

وما افاده جدا غير واضح والوجه فيه ان مورد هذه القاعدة _ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار _ موردها فعل المكلف بمعنى ان الفعل كان ممتنع ذاتا ووقوعا في ضرف ثم بعد ذلك اصبح ممتنعا ووقوعا وان كان مازال ممكنا ذاتا ففي هذه الحالة الحكم الثابت لهذا الفعل قبل الامتناع باق مستمرا حتى في حالة الامتناع فهاهنا تأتي القاعدة , والمثال المعروف في هذا ان الانسان قبل ان يلقي نفسه من شاهق ممنوع عليه ممكن ان يلقي وممكن ان لا يلقي فنهاه الشارع عن هذا الفعل الممكن الصدور منه ولكنه القى نفسه فلما اصبح بين السماء والارض فهو عاجز عن انقاذ نفسه من الهلاك , ولكن هذا العجز جاء باختياره فيقال ان الامتناع يعني العجز الذي نشأ من اختيار المكلف لا يسلب منه القدرة يعني هو في حكم المختار فهذه القاعدة تأتي في الفعل , واما في المقام ليس الفعل كان ممكنا والآن اصبح مستحيلا على المكلف بل كانت الحرمة للغصب والاستفادة من المغصوب ثابتة والآن هل هي ثابتة كما كانت في حالة النسيان او غير ثابتة ؟ قالوا غير ثابتة , فما هو الممتنع هنا هو الحرمة وهي فعل المولى وليس فعل العبد فلا تأتي القاعدة, فما افاده السيد الاعظم غير واضح .