37/07/22


تحمیل

الموضوع: مبدأ السنة التي يكون الخمس بعد خروج مئونتها.

اختلف الاصحاب في مبدأ السنة التي يكون الخمس بعد خروج مئونتها على اقوال حتى انهاها بعضهم الى خمسة اقوال:

الأول: ان مبدا السنة حين ظهور الربح. كما عن صريح "الروضة والمسالك ... واستحسنه في المدارك، وهو ظاهر كشف الغطاء، ومال إليه في الجواهر"[1] .

ويشهد به:

أولا: بعض النصوص كصحيحة علي بن مهزيار الطويلة "...فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام..."[2] ، كون الخمس ملحوظاً في الفوائد بلحاظ السنة كان ظاهره إرادة سنة الفوائد لا غير. وحينئذٍ يكون مقتضى الجمع بينه وبين استثناء المؤنة كون المؤنة المستثناة هي مؤنة السنة المذكورة، لا مؤنة سنة الشروع بالعمل او السنة الهجرية او الشمسية او غير ذلك.

وثانيا: الاطلاق المقامي "فان عدم بيان مبدأ السنة ـ مع كون المتكلم في مقام البيان ـ يقتضي ذلك، لأن تعين زمان ظهور الربح يصلح أن يكون قرينة على تعين المبدأ، وليس ما يصلح لتعيينه سواه، فيتعين أن يكون الاعتماد عليه"[3] .

واستشكل عليه في المستمسك "أن التعارف أولى بالصلاحية للاعتماد عليه في التعيين" وذلك لان الشروع بالعمل هو "المتعارف في عام الربح، الذي تلحظ المؤنة بالنسبة إليه. فالزارع عام زراعته ـ التي تؤخذ مئونته من الزرع ـ أول الشروع في الزرع. وكذا عام التجارة والصناعة، الذي‌ يأخذ التاجر والصانع مئونته منه، فإنه أول زمان الشروع في التجارة والصناعة"[4] .

وفيه أولا: منع التعارف لعدم الفاصلة الزمنية بين بدأ العمل في الكسب والصناعة وبين تحقق الربح وهذا في مثل فتح المحل او البسطة او نحوهما والتي هي أكثر تداولا بين الناس واضح ومثله العمال والموظفين الذين يتقاضون اجرة يومية او راتبا شهريا فانه في الحالين يحصل الربح في ابتداء عمله وان لم يستلمه الا في نهاية الشهر فلا نتصور الفاصلة الزمنية بين ابتداء العمل وابتداء الربح فكيف يحرز كون الملحوظ في احتساب مؤنة السنة هو ابتداء العمل دون الربح. نعم يمكن ان تتصور الفاصلة بين مثل الاستيراد ونحوه ثم البيع لاحقا ـ وهو لو سلم كون الملحوظ فيه الشروع في الاستيراد او الشراء ـ فلا يشكل تعارف على بدء احتساب مؤنة السنة من بدء العمل دون بدء الربح وليس بعيدا عنه الزراعة وان كثرت خصوصا مع تردد المنظور فيها الابتداء بشراء الارض او شراء البذور او القاء البذور. وبالجملة دعوى كون الجري العملي على احتساب الشروع بالعمل عرفا دون الربح لا دليل عليه كي يقدم على الاطلاق المقامي.

وثانيا: بأنه لا أصل للانسباق المذكور، لأن العرف لا غرض لهم في تعيين إخراج مؤنة سنة التكسب من مال خاص، ليدعى أن المتعارف إخراجه من كسب السنة، ويكون قرينة على البيان الشرعي في المقام، بل هو غرض خاص بمن يهتم بالخمس من أجل استثناء المؤنة من الربح قبله.

وثالثا: ما أشار اليه هو (ره) في المستمسك حيث قال: "اللهم إلا أن يقال: إنما يتم ذلك لو اختص الوجوب بالفوائد المكتسبة. أما لو بني على عموم الحكم لمطلق الفائدة فلا مجال له، للزوم التفكيك في مبدأ العام بين الفوائد، إذ لا ريب أن مبدأ العام بالنسبة إلى الفوائد غير الحاصلة بالاكتساب أول زمان حصول الفائدة، والخطاب لا يقبل التفكيك المذكور"[5]


[1] مصباح المنهاج، السيد محمد سعيد الحكيم، الخمس، ص226.
[2] وسائل الشيعة، للحر العاملي، ج9، ص502، باب8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، ح5.
[3] ‌مستمسك العروة الوثقى، للسيد الحكيم، ج‌9، ص: 536‌.
[4] ‌مستمسك العروة الوثقى، للسيد الحكيم، ج‌9، ص: 535‌.
[5] ‌مستمسك العروة الوثقى، للسيد الحكيم، ج‌9، ص: 536‌.