37/05/08


تحمیل

الموضوع: الخمس ـ القسم السابع ـ المال الحلال المخلوط بالحرام ـ تتمة جواب القول الثالث + وبيان ان الصحيح هو القول الأول.

تنبيه: للشبهة التي علقت في اذهان بعض التلامذة، لابد من توضيح امر وهو: انا ذكرنا في الدرس الماضي ان النكتة التي ذكرها الفقيه الهمداني (ره) تقتضي منا رفع اليد عن صحيح عمار بن مروان في خصوص ظهوره في الحكم الوضعي دون ظهوره في الحكم التكليفي بالخمس. وذلك اقتصارا على مقتضى النكتة المذكورة.

ومن الظاهر ان هذا الكلام مبني على ان يستفاد من صحيح عمار وغيره من ادلة وجوب الخمس تشريع حكم آخر تكليفي غير الحكم الوضعي كما ربما يقربه اعتبار قصد القربة في اخراج الخمس. فانه كما ترى مبني على فرض وجوب الخمس تكليفا والا فإيصال المال الى اهله توصلي لا تعبدي.

واما لو فهمنا من نصوص وجوب الخمس، تشريع الحكم الوضعي فقط، وان ما قد يظهر منها من لزوم اخراج الخمس، هو مجرد لزوم إيصال المال الثابت في الغنائم والفوائد الى اهله، شأنه شأن كل مال للغير حيث يلزم ايصاله الى اهله، فلا يبقى على هذا وجه ـ بعد النكتة المذكورة ـ لوجوب اخراج الخمس ولا لزومه، لأنه لا موضوع له اذ لا ملك حسب الفرض لأهل الخمس في المال كي يلزم إخراجه.

فلم يبق حينئذ الا التحليل حيث يلزم القول بوجوبه بملاك عدم جواز الاستحواذ على مال الغير بغير اذنه، ووجوب التخلص منه الا برضاه. وهو بحد ذاته لا يقتضي وجوب الخمس الا من باب المقدمة لتحقيق التحليل الواجب. بعد ان دل الدليل على محلليته للمال المخلوط تعبدا.

ومن الظاهر ان الخمس بهذا المعنى وجوب غيري لا نفسي فلا علاقة له بالخمس المجعول شرعا في قبال الزكاة حتى لو قلنا ان مصرفهما واحد. وانما شرع كمحلل للمال المخلوط فقط.

وعلى هذا لو حملنا موثقة السكوني على الصدقة لا الخمس فلا مانع من ان تكون دليلا على محلل آخر غير الخمس.

وبالتالي يتم ما اختاره الفقيه الهمداني من الجمع بينهما عرفا بالتخيير.

ويبقى الباب مفتوحا لكل دليل يدل على التحليل فيتخير بينها، بما فيها ما دل على التصدق بمجهول المالك.

نعم بناء على حمل نصوص الصدقة على إرادة الخمس ـ كما قربنا ذلك ـ يكشف ذلك عن اختصاص التحليل به.

ومن الظاهر انه حينئذ لا موضوع للتخيير بين الخمس والصدقة بخمس المال، لعدم قيام الدليل على محللية الصدقة حسب الفرض فيتمحض احتمال التخيير بين الخمس وبين العمل بأدلة مجهول المالك.

لكن قد يقال: ان جعل المحلل هو الخمس في جميع النصوص يدل على اختصاص التحليل بالخمس فتقيد به اطلاقات مجهول المالك. فلا يبقى مجال للتخيير بينها وبين الخمس.

وقد يجاب: بان نصوص المقام وردت لبيان المخرج الذي يحل مشكلة الحرام تفصيلاً، والذي يحل معه استعمال المال، وانحصار المخرج المذكور بما تضمنته النصوص لا ينافي وجود مخرج آخر يحل مشكلة الحرام إجمالاً لا تفصيلا، وهو إجراء حكم مجهول المالك بالتصدق بالحرام الموجود ضمن المال المخلوط على إجماله، من دون حلّ مشكلة الاختلاط والجهل بمقدار كل من الحلال والحرام المتصدق به، بل يكون حلها بالصلح أو القرعة أو غيرها.

لكن الانصاف ان تعاضد النصوص على جعل الخمس هو المحلل للمال المختلط ظاهر في انحصار التحليل به في المقام حتى لو انضم اليه غيره من الصلح والقرعة أو غيرهما. ومن ثم لابد من تقيّد اطلاقات مجهول المالك بها.

نعم دعوى انصراف نصوص المقام عن التصدق بالمال كله غير بعيدة. وبالتالي لا يشمله التخصيص

لكن من الظاهر ان روايات مجهول المالك لا إطلاق لها يشمل المقام لأنها وردت في موارد مخصوصة وأموال متميزة كالمال الخارجي أو الديون ونحو ذلك الا ان الاصحاب بنوا على إلغاء الخصوصية بحسب الفهم العرفي، والتزموا بان التصدق لدى العجز عن معرفة المالك نحو من إيصال المال الى مالكه، فهو مجزي في مقام تفريغ الذمة وان لم يكن المال متميزا.

إذا عرفت هذا فالإنصاف ان العرف بعد الاطلاع على ان الحرام في مورد النصوص لا يحل الا بالخمس، سوف لا يميز بين مورد النصوص وبين دفع المال كله بحيث يفهم عدم التحليل الا بالخمس في الأول، والتحليل بغير الخمس في الثاني. علما ان الثاني لا يفرق عن الأول الا بدفع المال الحلال للفقير مضافا الى الحرام. ودعوى التمييز على مدعيها. ولا اقل من الشك في ذلك فلا يحرز شمول ادلة مجهول المالك ـ فيما نحن فيه ـ لدفع المال كله، فلا تحرز براءة الذمة بدفع المال كله للفقير فلابد من دفع الخمس.

فتحصل انه لا مجال للتخيير بين التحليل بالخمس والتحليل بالتصدق حتى بالمال كله.

هذا كله بناء على عدم وجود حكم تكليفي بالخمس، واما بناء على ما فرضناه اولاً من وجود الحكم التكليفي بالخمس، واستفادته من نصوص الخمس، فلا يكون تشريعه لمحض التحليل وان حصل به التحليل. فلابد حينئذ من امتثاله، ولا دليل على أجزاء غيره عنه حتى لو ثبتت محللية الغير.

فلا مجال لما ذكره الفقيه الهمداني من التخيير كما لا مجال للتصدق بخمس المال كما عن متأخري المتأخرين. لظهور موثقة السكوني في دفع الخمس المعهود لا الصدقة.

والمتحصل: ان الحق في المسألة هو القول الأول. وهو ان مصرف هذا الخمس مصرف سائر أصناف الخمس.